188

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

عيبها، وَأَنْ يَعْقَدَ إلَى مُدَّةَ تَبْقى فيها الْعَيْنُ غَالِبًا وَلَوْ مِائَةَ سَنَةٍ فِي الْأَرْضِ، فَلَا تَصِحُ إِجَارَةُ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ، وَلَا غَائِبٍ وَآبِقَ، وَأَرْضٍ لَا مَاءَ لَهَا وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ لِلزَّرْعِ، وَحَائِضٍ لِكَنْسِ مَسْجِدٍ، وَمَنْكُوحَةٍ لِلرَّضَاعِ بِلَا إِذْنِ زَوْجِهَا، وَلَا إِجَارَةَ الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ لِغَيْرِ الْمُسْتَأْجِرِ وَبُولِهِ، وَلَا الشَّمْعِ الْوَقُودِ، وَمَا لَا يَبْقَى إِلَّا سَنَةً مَثَلًا أَكْثَرَ مِنْهَا. وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً مُتَقَوِّمَةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِهِ أَجَرْتُكَ لِتَزْرَعَ أَوْ تَبْنِي أَوْ تَحْمِلَ قِنْطَارَ حَدِيدٍ أَوْ قُطْنٍ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَبِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ بِالْرُّؤْيَةِ جُزَافًا أَوْ مَنْفَعَةٍ أُخْرَى، فَلَا تَصِحُ عَلَى أَمْرٍ وَحْلِ تَخْرَ لِنَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ بَعِ لَفِيهَا وَإِنْ رَوَّجَتِ السِّلْعَةَ، وَحَمْلِ قِنْطَارٍ لَمْ يُعَيِّنْ مَا هُوَ، وَكُلُّ تَأْجِيرٍ بِدُونِ جُمْلَةِ الْمُدَّةِ، وَلَا بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ، ثُمَّ الْمَنْفَعَةُ قَدْ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالزَّمَانِ كَالْسُّكْنَى وَالرَّضَاعِ فَتُقَدَّرُ بِهِ.


عينها وأن يعقد إلى مدة تبقى فيها العين غالبا ولو مائة سنة فى الأرض) وفى غيرها على المعتاد من بقائه، وتملك الأجرة بالعقد ملكا مراعى : بمعنى أنه كما مضى زمن عليها وهى سالمة بان أن المؤجر استقر ملكه على ما يقابل ذلك ولا يجب قبضها فى إجارة العين فى المجلس بخلاف إجارة الذمة (فلا تصح اجارة أحد العبدين) هذا محترز أن تكون العين معينة وكذا قوله (ولاغائب) وأما قوله (و) لا (آبق) محترز كونها مقدورا على تسليمها (و) لا تصح الإجارة على (أرض لاماء لها ولا يكفيها المطر للزرع) وهذا محترز قوله يمكن استيفاء المنفعة منها (و) لا إجارة (حائض) أو نفساء (الكنس مسجد) ومثل الكنس باقى الخدم وهذا محترز اتصال المنفعة بالعقد لأنهما لا يمكنهما شرعا القيام بذلك مع حدثهما (و) لاتصح إجارة ( منكوحة للرضاع بلا إذن زوج) لأنه لا يمكنها تسليم منفعتها لحق الزوج ( ولا) يصح (استئجار العام المستقبل لغير المستأجر، ويجوز له) لأنه لغيره لم يتصل الانتفاع بالعقد ( ولا) يصح استئجار (الشمع الوقود) لاستهلاك المين ( ولا) يصح استئجار (ما لا يبقى إلا سنة مثلا) كثوب وقد استأجره (أكثر منها) أى من سنة. (وشرطها) أى الإجارة العينية ( أن تكون المنفعة مباحة) غير محرمة (متقومة) أى لها قيمة يحسن بذل المال فى مقابلتها (معلومة) لهما، وهذه شروط فى المنفعة، وما تقدم من الشروط فى العين المؤجرة، جملة الشروط أحد عشر (كقوله آجرتك) يافلان ( لتزرع أو تبنى أو) آجرتك الدابة (تحمل قنطار حديد أو قطن) ولا يكون ذلك ( فى مدة معلومة) لهما (و) كانت الإجارة (بأجرة معلومة) لهما جنسا وقدرا وصفة (واو) كان العلم بها (بالرؤية جزافا) أى بالمشاهدة ولو من غير معرفة المقدار (أو) كانت الأجرة (منفعة أخرى) كأن يؤجر الدار شهرا بمنفعة عبد سنة مثلا (فلا تصح على زمي) لأنه مخرم وقد اشترطنا فى المنافسة، الإباحة (و) لا على (حمل خمر) لأنه محرم أيضا إذا كان (لغير إراقتها) وأما للإراقة فمباح (و) لا تصح الإجارة ل(سكلمة بياع لا كلفة فيها وإن روّجت السلعة) أى رغبت الناس فى شرائها لأنها غير متقومة (و) لا تصح الإجارة على (حمل) ل(قنطار) مثلا: (لم يعين ما هو) أمن حديد أم من برّ وبالأولى إذا لم يعين أصلا لابقنطار ولا بغيره (و) لا على أن (كل شهر بدرهم ولم يبين جملة المدة) لأن مدة الإجارة لم تكن معلومة (ولا) تصح (بالطعمة والكسوة) كأن آجره شهرا للمخدمة وجعل أجرته أكله وشربه فلا تصح الجهل بالأجرة (ثم المنفعة) التى تقصد بالإجارة (قد لا تعرف إلا بالزمان كالسكنى) الدار (والرضاع) المرأة (فتقدر به) فإنه لا يمكن معرفتهما بغير الزمان.

وقد

186