186

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

باب المساقاة

تَصِحُ ممنْ يَصِحُّ قِرَاضُهُ عَلَى كَرْمٍ وَنَخْلٍ خَاصَّةً مَغْرُوسَينٍ إِلَى مُدَّةٍ يَبْقَى فِيهَا الشَّجَرُ وَيَثْمِرُ غَالِبًا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنَ الثَّمَرَةِ، كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ كَالْقَرَاضِ، وَيَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ بِالظُّهُورِ، وَوَظِيفَتُهُ أَنْ يَعْمَلَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ كَتَلْقِيحٍ وَسَقْيٍ، وَتَنْقِيَةٍ سَاقِيَةٍ، وَقَطْعِ حَشِيشٍ مُضِرٍّ وَنَحْرِهِ، وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَحْفَظُ الْأَصْلَ كَبِنَاءِ حَائِطٍ، وَحَفْرِ نَهْرٍ وَنَحْوِهِ، وَالْعَامِلُ أَمِينٌ، فَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ قُسِمَ إِلَيْهِ مُشْرِفٌ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ لَازِمَةٌ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا كَالْإِجَارَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْفَظْ الْعَامِلُ بِالْمُشْرِفِ اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ عَنْهُ.

﴿فَصْلٌ﴾ الْعَمَلُ فِي الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا إِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنَ الْمَالِكِ سُمِّيَ مُزَارَعَةً، أَوْ مِنَ الْعَامِلِ سُمِّيَ مُخَابَرَةً، وَهُمَا بَاطِلَتَانِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّخِيلِ بَيْضٌ، وَإِنْ كَثُرَ تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمُسَاقَةِ عَلَى النَّخِيلِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتِ الشُّرُوطُ فِي الْمُسَاقَةِ وَالْمُزَارَعَةِ.


(باب المساقاة)

هي شرعًا معاملة لشخص على شجر يتعهده بسقي وغيره والثمرة بينهما (تَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ قِرَاضُهُ) وهو جائز التصرف (على كرم) أي على العمل بالسقي والتعهد بما يعود نفعه على الأشجار، والكرم شجر العنب (ونخل خاصة) فلا تجوز على أشجار غيرهما من سائر الثمار، ولا تجوز المساقاة عليهما إلا حال كونهما (مغروسين) فلا تجوز المساقاة على ودي يغرسه، ويشترط فيهما أيضًا كونهما مرئيين معينين بيد العامل لم يبد صلاح ممرهما، وتصح (إلى مدة يبقى فيها الشجر ويثمر غالبًا بجزء معلوم من الثمرة كثلث وربع كالقراض) فلا تصح إلى مدة قصيرة لا يثمر فيها الشجر أو طويلة لا يعيش إليها ولا على كيل عنسوص أو وزن كذلك (ويملك حصته من الثمرة بالظهور) بخلاف القراض فيلزم العامل زكاة حصته إن كانت نصابًا (ووظيفته أن يعمل ما فيه صلاح الثمرة كتلقيح) وهو وضع بعض طلع ذكر على طلع أنثى (وسقي وتنقية) نحو (ساقية) كمجرى الماء من طين (وقطع حشيش مضر ونحرة) كإصلاح أجاجين يقف فيها الماء حول الشجر ليعبر (وعلى المالك ما يحفظ الأصل كبناء حائط وحفر نهر ونحوه) كآلات الحفر التي يباشرها العامل كمسحاة (والعامل أمين) فيما يدعيه (فإن ثبتت خيانته قسم إليه مشرفًا) يلاحظه (لأن المساقاة لازمة ليس لأحدهما فسخها. كالاجارة) في اللزوم من الجانبين (فإن لم يتحفظ) العامل (بالمشرف استؤجر عليه من يعمل عنه) ولا تنفسخ المساقاة بموت المالك بل تستمر.

﴿فصل﴾ في المزارعة والمخابرة (العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها) كالربع والخمس (إن كان البذر من المالك صح مزارعة أو من العامل سمي مخابرة وهما باطلتان) للنهي عنهما في الأحاديث الواردة في الصحاح واختار النووي تبعًا لابن المنذر وابن خزيمة صحتهما وأجابوا عن النهي الوارد في الأحاديث، واستثنى من البطلان قوله (إلا أن يكون بين النخيل) وعجر العنب (بياض) أي أرض لا زرع فيها ولا شجر (وإن كثر فتصح المزارعة عليه تبعًا للمساقاة على النخيل). وشجر العنب لا الخايرتفعى باطلة مطلقًا وتصح المساقاة المذكورة (وإن تفاوت المشروط في المساقاة والمزارعة) بأن شرط له على النخيل الثالث

بشرط

184