183

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

باب الشفعة

إنما تَجِبُ فِى جُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ أَرْضٍ تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ إِذَا مُلِكَتْ بِمُعَاوَضَةٍ، فَيَأْخُذُهَا الشَّرِيكُ أَوْ الشُّرَكَاءُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ بِالْعِوَضِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي قَدْرِهِ وَيُشْتَرَطُ اللَّفْظُ كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْتُ بِالشُّفْعَةِ، وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ إِمَّا تَسْلِيمُ الْعِوَضِ إِلَى الْمُشْتَرِي أَوْ رِضَاؤُهُ بِكَوْنِهِ فِي ذِمَّةِ الشَّفِيعِ، أَوْ قَضَاءُ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ فَيَمْلِكُهَا، فَإِنْ كَانَ مَا بَذَلَهُ الْمُشْتَرِي مِثْلِيًّا كَحَبٍّ وَنَحْوِهِ دَفَعَ مِثْلَهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ حَالَ الْبَيْعِ، أَمَّا الْمِلْكُ الْمَقْسُومُ أَوِ الْبِنَاءُ وَالْغَرَاسُ إِذَا بِيعا مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مَا تَبْطُلُ بِالْقِسْمَةِ مَنْفَعَتُهُ الْمَقْصُودَةُ كَالْبِئْرِ وَالطَّرِيقِ الضَّيِّقِ أَوْ مَا مُلِكَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْمَوْهُوبِ، أَوْ مَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُ ثَمَنِهِ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَإِنْ بِيْعَ الْبِنَاءُ وَالْغَرَاسُ مَعَ الأَرْضِ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا لَهَا ،


(باب الشفعة)

هى باسكان الفاء لغة الضم، وشرعا حق تملك قهرى يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض (إنما تجب) أى تثبت (فى جزء مشاع من أرض) وتابع الأرض كالبناء ملحق بها فلا تثبت الشفعة في البناء منفردا. كماوّ بيت بيع دون قراره ولا فى منقول ولا بدّ أن تكون الأرض (تحتمل القسمة) بأن يمكن الانتفاع بها بعد القسمة من الوجه الذى كان ينتفع به قبلها فلا تثبت فى حمام صغير بيع نصفه ولو قسم لا يمكن أن یکون حاما. (إذا ملكت بمعاوضة) وأما إذا ملكت بارث أو هبة فلا شفعة فيها (فيأخذها) أى الأرض وما يتبعها إذا " . تمت هذه الشروط فيها وبيع جزؤها (الشريك أو الشركاء) إن كانوا متعددين (على قدر حصصهم بالعوض الذى. استقر عليه العقد والقول قول المشترى فى قدره) بيمينه، فان نكل عن اليمين حلف الشفيع على مدعاء وأخذه بما حلف عليه . (ويشترط) فى الأخذ بالشفعة (اللفظ كتملكت أو أخذت بالشفعة) مع قبض المشترى الثمن من. الشفيع حتى لو أمر المشترى على عدم أخذ الثمنّ وضعه بين يديه أو رفعه إلى الحاكم، وقد أشار المصنف لذلك بقوله . (ويجب مع ذلك) أى اللفظ (إما تسليم العوض) وهو الثمن (إلى المشترى أو رضاه) أى المشترى (بكونه) أى الثمن (فى ذمة الشفيع أو) بـ (ـقضاء القاضى له بالشفعة حينئذ يملك) وأما بغير ذلك فلا يتم الملك (فان كان ما بذله . المشترى مثليا) كحب وتقود (دفع) الشفيع (مثله وإلا) بأن لم يكن مثليا كعبد وثوب أو كار مثليا وفقد (فقيمته) أى يلزمه قيمة الشقص المشفوع (حال البيع.) لأنه وقت ثبوت الشفعة ومثل البيع كل عقد يستوجب. الشفعة كالنكاح كأن عقد عليها وجعل مهرها نصف البيت فاذا أخذه الشفيع بالشفعة أخذه بمهر المثل وهذا محترز قوله جزء مشاع وهكذا الخلع (أما الملك المقسوم) أى الذى وقعت فيه القسمة بالفعل (أو البناء والغراس) محترز قوله فى أرض ولذلك قال (إذا يعا منفردين) عن الأرض (أو ما تبطل بالقسمة نفعته المقصودة) محترز قوله تحتمل القسمة، وذلك (كالبئر والطريق الضيق) اللذين لا يمكن جعلها بترين ولا طريقين (أو ما ملك بغير معاوضة كالموهوب) محترز قوله ملسكت بمعاوضة (أو ما لم يعلم قدر ثمنه) أشار بذلك إلى أن ما لم يعلم قدر محته بأن تلف بعضه بعد القبض ولم يعلم مقداره ملحق بما ملك بغير معاوضة (فلا شفعة فيه) أى جميع ما ذكر من للسائل (وإن بيع البناء والغراس مع الأرض أخذه بالشفعة تيجا لها) أى للأرض

181