181

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

بَابُ الْغَصْب

هُوَ الأَسْتِيلاَءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ عُدْوَانًاً، فَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا لَهُ قِيمَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ لَزِمَهُ رَدُّهُ إِلَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى رَدِّهِ تَلَفُ حَيَوَانٍ أَوْ مَالٍ مَعْصُومَيْنِ مِثْلُ أَنْ غَصَبَ لَوْحًا فَسَمَّرَهُ عَلَى خَرْقِ سَفِينَةٍ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ وَفِيهَا مَالٌ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ أَوْ حَيَوَانٌ مَعْصُومٌ، فَإِنْ تَلَفَ عِنْدَهُ أَوْ أَتْلَفَهُ، فَإِنْ كَانَ مِثْلًا ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي بَقِيَّةِ أَفْرَادِ مَا كَانَ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى قَدْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ مُقَوَّمًا ضَمِنَهُ بِأَكْثَرَ مَا كَانَتْ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى قَدْرِ الْقِيمَةِ، بِأَنْ يَكُونَ سَمِينًا سَوَاءٌ هَزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْلَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي الرَّدِّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ، أَوْ فِي الرَّدِّ فَقَوْلُ الْمَالِكِ، وَإِنْ رَدَّهُ نَاقَصَ الْعَيْنِ أَوِ الْقِيمَةِ لَعَيْبٍ أَوْ نَقْصَهُمَا ضَمِنَ الْأَرْشَ، وَإِنْ تَقَصَّتِ الْقِيمَةُ بِنَقْصِ السَّعْرِ فَقَطْ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ كَانَتْ مَنْفَعَةُ


(باب الغصب)

هو كبيرة ولو كان المغصوب قليلا واشترط بعضهم في كونه كبيرة أن يبلغ المغصوب نصاب سرقة (هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا) وإن كان الحق منفعة كإقامة من قعد بحق في مسجد أو سوق (فمن غصب شيئا له قيمة وإن قلت لزمه رده) لزوم الرد ووجوبه لا يتوقف على كون المغصوب له قيمة فيلزم رد كلب وزبل وإن لم يكن لهما قيمة، والرد لا تبرأ به ذمة الغاصب إلا إن كان على المالك أو وكيله، فلو غصب من المستعير فرد عليه ففي براءته وجهان وقيل وجوب الردّ بقوله (إلا أن يترتب على رده تلف حيوان أو مال معصومين) بأن كان الحيوان غير عاد. ولا يجوز قتله والمال. لغير حربي (مثل أن غصب لوحا فسمره على خرق سفينة في وسط البحر وفيها مال لغير الغاصب) وكذا إن كان للمناصب على الأصح (أو) فيها (حيوان معصوم) أي محترم فلا يجب عليه خلع اللوح ورده للمغصوب منه بل تجب عليه قيمته للحيلولة ويملكها المغصوب منه ملك القرض، ثم إن وصلت السفينة سالمة أخرجه وسلمه لصاحبه ورد القيمة (فان تلف) المغصوب (عنده) ولو بآفة سماوية (أو أتلفه) الغاصب (فان كان مثليا) وهو ما حصرٍ. كيل أو وزن وجاز السلم فيه (ضمنه بمثله، فان تعذر) رد (المثل) بأن فقد أو وجد بأكثر من ثمن المثل (فبالقيمة) أي يضمنه بقيمته ومن المعلوم ارتفاعها وانخفاضها فأشار بقوله (أكثر ما كانت من النصب إلى تعذر المثل) فمن أعطى أردب قمح مثلا فيلزمه رده، فان تلف لزمه ردّ مثله، فان فقد المثل يقال من يوم غصبته إلى أن فقد كيف كانت قيمته فننظر إلى أرفع قيمة من يوم الغصب إلى يوم فقد المثل فيلزمه دفعها (وإن كان) المغصوب (متقوّما ضمنه بقيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف حتى لو زاد عند الغاصب بأن سمن لزمه قيمته سمينا سواء هزل بعد ذلك أم لا، فان اختلفا في قدر القيمة أو في التلف فالقول قول الغاصب) بيمينه (أو) اختلفا (في الرد فقول المالك) فيصدق في عدم الرد (وإن رده ناقص العين أو القيمة لعيب أو ناقصهما) أي العين والقيمة كأن غصب منه أردب قمح يساوي مائة فرد نصفه وهو يساوي ثلاثين (ضمن الأرش) وهو النصف وما نقص من قيمة النصف وهو عشرون وهكذا إذا نقص العين فقط أو القيمة فقط (وإن) رده و (تفعت القيمة) لالعيب بل (بانخفاض السعر فقط) كأن غصب أردب قمح وهو يساوي مائة فرده وهو كاسد الجنس لالعيب فيه بل لهبوط السعر صار يساوي خمسين (لم يلزمه شيء، وإن كان له منفعة) كدار ودابة:

179