180

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

بشْرِطْ لَفْظ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَحْصُلُ بِهِ بحسبُ الْإِذْنِ فَيَفْعَلُ الْمَأْذُونَ فِيهِ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ عَنِ الْغَيْرِ، فَإِنْ قَالَ أَزْرَعْ حِنْطَةً جَازَ الشَّعِيرُ لَا عَكْسَهُ، فَإِنْ قَالَ أَزْرَعْ وَأَطْلَقَ زَرَعَ مَا شَاءَ، فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ وَقْتِ الْحَصَادِ بَقِيَ إِلَى الْحَصَادِ، لَكِنْ بِأُجْرَةٍ إِنْ أَذِنَ مُطْلَقًا وَبِغَيْرِهَا إِنْ أَذِنَ فِي مُعَيَّنٍ فَزَرَعَهُ، وَإِنْ قَالَ أَغْرِسْ أَوِ ابْنِ ثُمَّ رَجَعَ، فَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ قَلَعَ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ وَاخْتَارَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَلْعَ قَلَعَ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ فَالْمُعِيرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ تَبْقِيتِهِ بِأُجْرَةٍ وَبَيْنَ قَلْعِهِ وَضَمَانِ أَرْشِ مَا نَقَصَ بِالْقَلْعِ، وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي الْإِعَارَةِ مَتَى شَاءَ إِلَّا أَنْ يُعِيرَ أَرْضًا لِلدَّفْنِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهَا مَا لَمْ يَبْلَ الْمَيِّتُ، وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ، فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ضَمِنَ بِمَا يَوْمَ التَّلَفِ، فَإِنْ تَلِفَتْ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ.


عنه عند النفع كالطعام، ويجوز إعارة النقدين للتزين بهما أو الضرب على صورتهما، ولا تجوز الإعارة إلا (بشرط لفظ من أحدهما) بأن يقول المستعير للمعير أعرني دابتك مثلا لأركبها فيدفعها إليه أو يقول المعير خذ هذه الدابة وانتفع بركوبها فيأخذها (وينتفع بها) أي المعار (بحسب الإذن) له أي على وفقه (فيفعل المأذون فيه أو مثله أو دونه إلا أن ينهاه) المعير (عن الغير) فلا يفعل مثله أو دونه (فإن قال ازرع حنطة جاز) المستعير إذا لم يكن نهى عن غيرها زرع (الشعير لا عكسه) وهو ما إذا قال: ازرع الشعير لا يزرع الحنطة لأن الحنطة أكثر ضررا على الأرض (فإن قال ازرع وأطلق، زرع ما شاء، فإن رجع) المستعير في الأرض التي أذن في زرعها وأطلق (قبل وقت الحصاد) للزرع (بقي) الزرع (إلى الحصاد لكن بأجرة) تلزم الزارع (إن أذن) المعير إذنا (مطلقا وبغيرها إن أذن في معين فزرعه) بأن قال ازرع شعيرا فزرعه ثم رجع قبل حصاده (وإن قال) المعير (اغرس) الأرض شجرا (أو ابن) عليها بيتا (ثم رجع) المستعير في الأرض (فإن كان) المعير (شرط عليه) أي المستعير (القلع) أي قلع الغراس أو البناء (قلع) ما ذكر وجوبا عملا بالشرط ولزمه تسوية الحفر الناشئة من القلع (وإن لم يشرط) عليه (واختار المستعير القلع قلع) مجانا (وإن لم يختر فالمعير بالخيار بين تبقيته) أي الغراس والبناء (بأجرة) للأرض (وبين قلعه وضمان أرش ما نقص بالقلع) لأن قيمته مقلوعا أنقص من قيمته وهو في الأرض (وله) أي المعير (الرجوع في الإعارة متى شاء إلا أن يعير أرضا للدفن) فلا يجوز له الرجوع إذا وضع الميت فيها ووري بالتراب (ما لم يبل الميت) فإن له حينئذ الرجوع (والعارية مضمونة) على المستعير (فإن تلفت بغير الاستعمال المأذون فيه ولو بغير تفريط) كأن تلفت بآفة سماوية (ضمنها) المستعير (بقيمتها يوم التلف) بدلا أو أرشها وتضمن بالقيمة وإن كانت مثلية (فإن تلفت بالاستعمال المأذون فيه) كأن ركب الدابة فشردت (لم يضمن) ومؤنة المثل على المالك (ومؤنة الرد على المستعير وليس له) أي المستعير (أن يعير) بغير إذن، والله أعلم.

باب

178