178

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

فإن عزله ولم يعلم فتصرف لا يصح التصرف وإن مات أحدهما أو جنّ أو أغمى عليه انفسخت.

بَابُ الْوَدِيعَةِ

لاَ تَصِحُّ إِلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ عِنْدَ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، فَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا عِنْدَ بَالِغٍ شَيْئًا فَلاَ يَقْبَلُ، فَإِنْ قَبِلَ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ وَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِدَفْعِهِ لِوَلِيِّهِ، فَلَوْ رَدَّهُ لِلصَّبِيِّ لَمْ يَبْرَأْ، وَإِنْ أَوْدَعَ بَالِغٌ عِنْدَ صَبِيٍّ فَتَلِفَ عِنْدَ الصَّبِيِّ لِتَفْرِيطِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنَّهُ الصَّبِيُّ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِ الْوَدِيعَةِ حُرِمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا، وَإِنْ قَدَرَ وَلَمْ يَثِقْ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ، وَخَافَ أَنْ يَخُونَ كُرِهَ لَهُ أَخْذُهَا، فَإِنْ وَثِقَ أَنْ لَا يَخُونَ اسْتُحِبَّ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ الْحِفْظُ فِي حِرْزِ مِثْلِهَا، فَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ أَوْ خَافَ الْمَوْتَ فَلْيُرَدِّهَا إِلَى صَاحِبِهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ وَلَا وَكِيلُ سَلَّمَهَا إِلَى الْحَاكِمِ، فَإِنْ فُقِدَ فَإِلَى أَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَمَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِهَا أَوْ سَافَرَ بِهَا، فَإِنْ سَلَّمَهَا إِلَى أَمِينٍ، مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يَقَعَ فِي الْبَحْرِ أَوْ حَرِيقٍ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.


(فإن عزله) الموكل (ولم يعلم) بالعزل (فتصرف) فيما وكل فيه (لا يصح التصرف) لأنه غير مالك التصرف في الواقع (وإن مات أحدهما) الموكل أو الوكيل (أو جنّ أو أغمى عليه انفسخت) الوكالة حالا، وتنفسخ أيضا بتعمد إنكارها بلا غرض وبزوال شرط من شروط الموكل أو الوكيل وغير ذلك مما هو مذكور في المطولات.

(باب الوديعة)

تطلق على المصدر، وعلى الشيء المودع من ودع بمعنى سكن. والإيداع شرعا هو التوكيل الخاص في حفظ المال، والوديعة هي المال الموضوع عند الغير ليحفظ (لا تصح) الوديعة بمعنى الإيداع {إلا من جائز التصرف عند جائز التصرف، فإن أودع صبي أو سفيه عند بالغ شيئا فلا يقبله، فإن قبله دخل في ضمانه) فيضمنه إذا تلف لأنه وضع يده عليه بغير إذن معتبر (ولا يبرأ) بعد دخوله في ضمانه؛ إلا بدفعه لوليه) أي الحمى أو السفيه (فلورده للصبي لم يبرأ) ولو أخذه ممن ذكر على وجه أن يحفظه من الضياع لا على وجه الإيداع فلا ضمان عليه حينئذ (وإن أودع بالغ عند صبي فتلف المودع (عند الصبي لتفريط أو غيره لم يضمنه الصبي) ونحوه لأنه لم يلزمه حفظه (وإن أتلفه) الصبي ونحوه بالتعدي (ضمنه) لأن المودع لم يسلطه على تلفه (ومن عجز عن حفظ الوديعة حرم عليه قبولها وإن قدر ولم يثق بأمانة نفسه وخاف أن يخون كره له أخذها) إلا أن يعلم المالك حاله فلا حرمة ولا كراهة (فإن وثق) بنفسه أن يحفظها ولا يخون فيها (استحب) له أخذها إن لم يتعين بأن كان هناك غيره وإلا فيجب عليه أخذها ولا يجبر حينئذ على إتلاف منفعته جانا (ثم يلزمه الحفظ في حرز مثلها، فإن أراد السفر أو خاف الموت) أو حريقا (فليردها إلى صاحبها) أو وكيله (فإن لم يجده ولا وكيله سلمها إلى الحاكم، فإن فقد فإلى أمين) ولا يكلف تأخير السفر ولو سلمها إلى أمين مع وجود الحاكم المأمون ضمن. أما غير المأمون فكالعدم (فإن لم يفعل) ما تقدم (فمات ولم يوص بها أو سافر بها) فيما إذا أراد السفر (ضمنها، فإن سلمها إلى أمين مع وجود الحاكم ضمن إلا أن بيوت فاقة أو يقع في البلاد نهب أو حريق ولم يتمكن من شيء من ذلك كالرّد إلى الحاكم، أو إلى الأمين

176