177

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا وُكِّلَ فِيهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا بِمُؤَجَّلٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ نَصَّ لَهُ عَلَى جِنْسِ الثَّمَنِ فَزَادَ مِنَ الْجِنْسِ صَحَّ كَبِيعِ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَإِنْ نَصَّ عَلَى الْقَدْرِ فَزَادَ مِنَ الْجِنْسِ صَحَّ كَبِيعِ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَلْفَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَنْهَى، وَلَوْ قَالَ أَشْتَرِ مَا تُسَاوِيهَا بِدُونِ مِائَةٍ صَحَّ، وَإِنِ اشْتَرَى بِمِائَتَيْنِ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَلَا، وَإِنْ قَالَ أَشْتَرِ بِهَذَا دِينَارِ شَاةً، فَاشْتَرَى بِشَاتَيْنِ تُسَاوِي كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا صَحَّ وَكَانَتَا لِلْمُؤَكِّلِ، فَإِنْ لَمْ تُسَاوِ كُلُّ وَاحِدَةٍ دِينَارًا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ قَالَ بِعْ لِيْدٍ، فَبَاعَ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ قَالَ أَشْتَرَ هَذَا الثَّوْبَ وَاشْتَرَاهُ فَوَجَدَهُ سَلِيمًا فَلَهُ الرَّدُّ أَوْ الْإِمْسَاكُ، وَيَشْتَرِطُ كَوْنُ الْمُؤَكِّلِ فِيهِ مَعْلُومًا مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، فَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ مَالِي وَعِتْقِ عَبْدِي وَطَلَاقِ زَوْجَتِي صَحَّ، أَوْ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ أَوْ فِي كُلِّ أُمُورِي لَمْ يَصِحَّ، وَيَدُ الوكيل أَمَانَةٌ، فَإِنْ تَلِفَ مَعَهُ بِلَا تَفْرِيطٍ لَا يَضْمَنُهُ، وَالْقَوْلُ فِي الْهَلَاكِ وَالرَّدِّ وَالدَّعْوَى عَلَيْهِ مِنَ الْخِيَانَةِ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ مَتَى شَاءَ.


(وليس له أن يبيع ما وكل فيه لنفسه أو لابنه الصغير) للتهمة (ولا بدون ثمن مثله) بأن ينقص عنه نقصا لا يحتمل غالبا في المعاملة كأن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية ولو باعه بتسعة صح (ولا بمؤجل) ولو بأكثر من ثمن المثل للخطر (ولا) يبيع (بغير نقد البلد) وهو ما يتعامل به أهلها (إلا أن يأذن له في ذلك) المذكور في قوله من دون ثمن المثل وما بعده (ولو نص له) أي المؤكل (على جنس الثمن مخالف لم يصح البيع كبع بألف درهم فباع بألف دينار) ويضمن الوكيل المبيع إن سامه بقيمته يوم التسليم للحيلولة (وإن نص على القدر فزاد من الجنس صح كبع بألف) درهم (فباع بألفين إلا أن ينهى) فلا يصح البيع (ولو قال) الموكل للوكيل (اشتر) لي شاة مثلا (بمائة فاشترى ما يساويها) أي شاة تساوي المائة (بدون مائة صح) لأنه حصل مقصوده وزاد خيرا (وإن اشترى) في الصورة المتقدمة (بمائتين ما يساوي مائتين فلا) يصح للمخالفة لنصه الأمر بالشراء بمائة (وإن قال اشتر بهذا الدينار شاة فاشترى به شاتين تساوي كل واحدة دينارا صح وكانتا) أي الشاتان (للموكل، فإن لم تساو كل واحدة دينارا لم يصح العقد، وإن قال بع لزيد فباع لغيره لم يجز) أي لم يصح البيع لأنه ربما قصد إرفاقه ولو باع وكيله فإن قدم القبول وصرح بالسفارة صح وإلا فلا (وإن قال اشتر هذا الثوب فاشتراه فوجده معيبا فله الرد) أي لوكيل والمؤكل أيضا (أو) قال المؤكل للوكيل (اشتر ثوبا لم يجز شراء معيب) وإن ساوى أكثر مما اشتراه به (ويشترط كون المؤكل فيه معلوما) ولو (من بعض الوجوه) تقليلا للغرر (فلو قال وكلتك في بيع مالي وعتق عبدي وطلاق زوجاتي) وله ما ذكر (صح) لأنه معلوم من جهة نسبته إليه وإن لم يكن معلوما بالجنس والقدر والصفة (أو) قال الموكل وكلتك (في كل قليل وكثير أو في كل أموري لم يصح) التوكيل بما فيه من الجهالة التي لا تحتمل (ويد الوكيل) على المال الموكل فيه (يد أمانة) ولو كان له جعل (فما يتلف معه بلا تفريط لا يضمنه) كسائر الأمناء (والقول في) دعوى (الهلاك) الموكل فيه (والرد) أي رده على الموكل (وما يدعى عليه من الخيانة قوله) فهو المصدق بيمينه (ولكل منهما) أي المؤكل والوكيل (الفسخ متى شاء) لأن الوكالة عقد جائز.

175