Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
بَابُ الْوَكَالَةَ
يُشْتَرَطُ فِى الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ أَنْ يَكُونَا جَائِزَي التَّصَرُّفِ فِيمَا يُوَكِّلُ فِيهِ وَتَصِحُّ وَكَالَةُ الصَّبِيِّ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَحَمْلِ الْهَدِيَّةِ، وَالْعَبْدِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ، وَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي النُّقُودِ وَالْفُسُوخِ وَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَإِثْبَاتِ الْحُقُوقِ وَاسْتِيفَائِهَا، وَفِي تَمْلِيكِ الْمُبَاحَاتِ كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ وَالْمِيَاهِ. وَأَمَّا حُقُوقُ الله تَعَالَى فَإِنْ كَانَتْ عِبَادَةً لَمْ يُجِزْ إِلَّا فِي تَفْرِيقَةِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ حَدًّا جَازَ فِي اسْتِيفَائِهِ دُونَ إِثْبَاتِهِ، وَشَرْطُهَا الْإِيجَابُ بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ كَوَكَلْتُكَ أَوْ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، وَالْقَبُولُ بِاللَّفْظِ أَوْ الْفِعْلِ، وَهُوَ امْتِثَالُ مَا وُكِّلَ بِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ فَإِنْ نَجَّزَهَا وَعَلَّقَ التَّصَرُّفَ عَلَى شَرْطٍ جَازَ كَقَوْلِهِ وَكَلْتُكَ وَلَا تَبِعْ إِلَى شَهْرٍ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ كَانَ فَلَا يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ أَوْ لَا يُمْكِنُ مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ.
( باب الوكالة )
هى بفتح الواو وكسرها لغة الحفظ والتفويض. وشرعا تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله فى حياته (يشترط فى الموكل والوكيل أن يكونا جازى التصرف فيما يوكل فيه) فلا يصح من الصبي والمجنون أن يكون كل منهما موكلا ولا وكيلا ولا من المرأة والمحرم أن يوكلا أو يتوكلا فى عقد النكاح. ثم استثنى من هذا الضابط بعض أفراده فقال: (وتصح وكالة الصبي فى الاذن فى دخول الدار) بأن يقول له الولى وكلتك لتأذن لفلان فى دخول الدار فإذا أذن جاز له الدخول إذا لم يعهد عليه كذب (د) صح وكالة الصبى فى إيصال أى (حمل الهدية) بأن يقول له أوصل هذا لفلان ولو كانت الهدية أمة صغيرة جاءت لرجل وأخبرته أن سيدها أهداها إليه جاز له اعتماد قولها ووطؤها (و) تصح وكالة (العبد فى قبول النكاح) لغيره بغير اذن سيده لا فى إيجابه. (ويجوز التوكيل فى العقود) كبيع وهبة ونكاح (والفسوخ) كرد بعيب (و) فى (الطلاق والعتق و) فى (اثبات الحقوق) بالدعوى (واستيفائها) ممن هى عليه (وفى تمليك المباحات كالصيد والحشيش والمياه) بأن يوكل رجلا يتملك له المياه أو الحشيش (وأما حقوق الله تعالى فان كانت عبادة) كصلاة (لم يجز) للشخص أن يوكل فى فعلها (إلا فى تفرقة الزكاة) والكفارة (و) إلا فى (الحج) عن المعضوب وعن الميت ويتبع الحج وكذا الطواف والطهارة (و) إلا فى (ذبح الأضحية) فيجوز التوكيل فى جميع ذلك وإن كان عبادة (وإن كان) حق الله (حدا جاز) التوكيل من الإمام مثلا (فى استيفائه دون) التوكيل فى (اثباته) بأن يقول رجل لآخر وكلتك لتثبت زنا فلان مثلا. (وشرطها) أى الوكالة (الايجاب باللفظ من غير تعليق) لها (كوكلتك) بكذا (أو) يقول المؤكل (بع هذا الثوب) وهو متضمن للايجاب (و) شرطها أيضا (القبول باللفظ) بأن يقول قبلت (أو الفعل وهو امتثال ما وكل به) فالشروط عدم الرد (ولا يشترط الفور فى القبول) ولا القبول فى المجلس (فان نجزها) أى الوكالة (وعلق التصرف على شرط جاز كقوله وكلتك ولا تبع إلى شهر وليس للوكيل أن يوكل) فيما وكل فيه (إلا باذن وإن كان) الشىء المؤكل فيه (مما لا يتولاه بنفسه). لكونه لا يحسنه أو يليق به (أو) كان الشىء المؤكل فيه مما (لا يتمكن منه لكثرته) فله حينئذ التوكيل عن موكله دون نفسه.
174