175

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

تَصِحُّ مِنْ كُلِّ جَازِ النَّصُرِفِ وَهِىَ أَنْوَاعٌ أَرْبَةٌ وَإِنََّ تَصِحُ مِنْهَا شَرِكَةُ الْعَنَان خَاصَّةٌ، وَهِىَ أَنْ يَأْتِى كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَالٍ، وَتَصِحُ عَلَى النَّقُودِ وَعَلَى مِثْلِي، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُخْلَطَ الْمَالَانِ بَحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ، وَأَنْ يَكُونَ مَالُ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ مَالِ الآخَرِ وَعَلَى صِفَتِهِ، فَلَوْ كَانَ لِهَذَا ذَهَبٌ وَلِهَذَا فِضَّةٌ، أَوْ لِهَذَا حِنْطَةٌ وَلِهَذَا شَعِيرٌ، لَمْ يَصِحَّ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ مِنْهُمَا الآخَرَ فِي التَّصَرُّفِ، فَتَصِحُّ كُلَّمَا تَصَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالنَّظَرِ وَالِاحْتِيَاطِ فَلَا يُسَافِرُ بِهِ، وَلَا يَبِيعُ بِنَسِيئَةٍ وَلَا يَفْتَرِضُ تَسَاوِي الْمَالَيْنِ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ، فَإِنْ شَرَطَا خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ، فَإِنْ عَزَلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ عَنِ التَّصَرُّفِ انْعَزَلَ، وَالآخَرُ التَّصَرُّفُ إِلَى أَنْ يَعْزِلَهُ صَاحِبُهُ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا مَتَى شَاءَ، وَأَمَّا شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ فَبَاطِلَةٌ، كَشِرْكَةِ الْمَلَايِنِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْخِرَفِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْكْسْبُ بَيْنَهُمْ، وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ وَالْمُفَاوَضَةُ أَيْضًا بَاطِلَتَانِ.


(تصح من كل جاز التصرّف) فلا تصح من صبي ومجنون وسفيه حجر عليه. (وهى أنواع أربعة) شركة أبدان، وشركة مفاوضة، وشركة وجوه وكلها باطلة، وشركة عنان بكر العين (وإنما تصح منها شركة العنان خاصة، وهى أن يأتي كل) واحد (منهما بمال) ليخلطه بمال الآخر؛ ثم فصل في المال فقال: (وتصح على النقود) أي الذهب والفضة ولو غير مضروبين (وعلى مثليْ) أي كل مثليين كقمح وذرة، وأما المتقوّم كقماش فلا تصح فيه لأنه لا يمكن خلطه حتى لا يتميز، نعم لو ورثا متقوّما أو اشترياه صحت الشركة فيه إذا أذن كل منهما للآخر في التصرف (ويشترط أن يخلط المالان بحيث لا يتميزان) حتى لا يعرف كل واحد ماله (وأن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر) كذهب وذهب (وعلى صفته) كجيد وجيد (فلو كان لهذا ذهب ولهذا فضة أو لهذا حنطة ولهذا شعير أو لهذا صحيح ولهذا مكسور لم يصح) عقد الشركة للتمييز، ويشترط خلط المالين قبل العقد، ولا يضر اختلاف القيمة. (ويشترط أن يأذن كل منهما الآخر في التصرف) في المال المعقود عليه فإذا أُذن (فيتصرف كل منهما بالنظر) فيما يصلح (والاحتياط، فلا يسافر) أحد الشريكين (به) أي المال المشترك لأن السفر فيه خطر (ولا يبيع بمؤجل) لما فيه من التغرير بمال صاحبه ولا يبيع بثمن المثل وثمّ راغب بأكثر (ولا يشترط تساوي المالين) في القدر (ويكون الربح والخسران بينهما على قدر المالين) باعتبار القيمة لا الأجزاء (فإن شرطا خلاف ذلك) المذكور بأن شرطا لأحدهما الثلث وللآخر الثلثين مع تساوي المالين (بطلت) الشركة (فإن عزل أحدهما الآخر عن التصرف انعزل) فلا ينفذ تصرفه (وللآخر) الذي عزله- (التصرف إلى أن يعزله صاحبه ولكل منهما فسخها متى شاء) لأنها عقد جائز (وأما شركة الأبدان) وهي أن يشترك اثنان من أرباب الحرف على أن ما يكتسبانه بأبدانهما فهو شرك بينهما سواء اتفقا في الحرفة أم لا (فباطلة كشركة الحمالين وغيرهم من ذوي الحرف) أي الصنائع (على أن يكون الكسب بينهم. وشركة الوجوه) بأن يشترك وجيهان في ربح ما يشتريانه بالأجل (والمفاوضة) بأن يشترك عاملان فيما يكتسبانه وفي غرم ما يغرمانه كالغصب (أيضا باطلتان) كشركة الأبدان لما في جميعها من الغرر.

173