170

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَعَلَى الرّاهن مُثْنَةُ الرَّهْنِ وَيُلْزِمُ بَهَا صِيَانَةً لِحَقِّ الْمُرْتَهِن، وَلَهُ زَوَائِدُهُ كَلَبَنٍ وَتَمْرَةٍ، وَإِنْ هَلَكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بِلَا تَفْرِيطٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَوْ بِتَفْرِيطِ ضَمِنَهُ، وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِهِ شَيْءٌ مِنَ الدَّيْنِ وَالْقَوْلُ فِي الْقِيمَةِ قَوْلُهُ، وَفِيَ الرَّدِّ قَوْلُ الرَّاهِنِ، وَفَائِدَةُ الرَّهْنِ بَيْعُ الْعَيْنِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْوَفَاءِ، فَإِنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْهُ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ إِمَّا الْوَفَاءَ أَوِ الْبَيْعَ، فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَهَا الْحَاكِمُ.

بَابُ التَّفْلِيسِ

إِذَا لَزِمَهُ دَيْنٌ حَالٌّ فَطَالَبَ فَأَدَّعَى الْإِعْسَارَ، فَإِنْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ حُبِسَ حَتَّى يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى إِعْسَارِهِ وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ إِلَى أَنْ يُوسِرَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَامْتَنَعَ مِنَ الْوَفَاءِ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَوَفَّى عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِدَيْنِهِ وَسَأَلَ هُوَ أَوْ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحِجْرَ حَجَرَ عَلَيْهِ، فَإِذَا حَجَرَ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَالِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى عِيَالِهِ مِنْهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ ثُمَّ يَبِيعُهُ الْحَاكِمُ وَيَحْتَاطُ وَيَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ دَيْنُهُ مُؤَجَّلٌ لَمْ يُقْضَ.


(وعلى الراهن مؤنة الرهن ويلزم بها صيانة لحق المرتهن) وذلك كنفقة الرقيق وسقى الأشجار المرهونة (وله) أى الراهن (زوائده كلبن وثمرة) وولد وبيض (وإن هلك) المرهون (عند المرتهن بلا تفريط لم يلزمه شىء أو بتفريط ضمنه) كأن امتنع من رده بعد سقوط الدين (ولا يسقط بتلفه شىء من الدين والقول فى القيمة) فيما إذا تلف بتفريطه واختلفا فى قيمته (قوله) أى المرتهن (و) القول (فى الرد) على الراهن (قول الراهن) فلا يقبل قول المرتهن رددته عليك بلا بينة. (وفائدة الرهن بيع العين عند الحاجة إلى وفاء الحق) الذى هو على الراهن (فان امتنع الراهن منه) أى البيع عند طلب المرتهن (ألزمه الحاكم إما الوفاء) للدين (أو البيع) المرهون (فان أصرّ) البائع على الامتناع من البيع (باعها) أى العين المرهونة (الحاكم) جبرا عليه.

(باب التفليس)

هو لغة النداء على المفلس وشهره بصفة الإفلاس، وشرعا جعل الحاكم المديون مفلسا بمنعه من التصرف فى ماله (إذا لزمه دين حال) أى لآدمى فلا حجر بدين الله ولا بدين مؤجل (فطولب) به، وأما إذا لم يطالب به فلا حجر (فادّعى الإعسار) وأنكر غرماؤه (فان عهد له مال حبس حتى يقيم بينة على إعساره) لأن الأصل بقاء المال وشرط بينة الإعسار خبرة الباطن بجوار مثلا (وإلا) بأن لم يعهد له مال (حلف وخلى سبيله إلى أن يوسر، فان كان له مال) أى ما يؤول إلى المال كعقار وأمتعة وبها ثم وجب عليه الوفاء منه ان طلبه الغريم، فإن لم يفعل (وامتنع من الوفاء باعه الحاكم ووفى ثمنه) أو أكرهه على بيعه والوفاء منه (فان لم يف ماله بدينه وسأل هو) أو وكيله (أو غرماؤه الحاكم الحجر حجر عليه) ولا يحجر بغير سؤال، من أحد هؤلاء إلا إن كان المال لمسجد أو جهة عامة (فإذا حجر) الحاكم عليه (لم ينفذ تصرفه فى المال) وأما تصرفه فى ذمته ببيع أو شراء فيصح (وينفق) أى الحاكم (عليه وعلى عياله منه) أى من المال المحجور عليه (ان لم يكن له كسب) فان كان له كسب صرف على ممونه من كسبه (ثم يبيعه الحاكم ويحتاط) بأن ينتظر الزيادة فى ثمن المتاع ويماكس فى بيعه (ويقسمه على قدر ديونهم وان كان فيهم) أى الغرماء (من دينه مؤجل) يجمل الخاصفى أى ما يخصه تحت بده و(لم يقض) منه شيئا حتى يحل أجله.

169