167

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

فَقَالَ الْبَائِعُ حَدَّثَ عِنْدَكَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ كَانَ عِنْدَكَ صُدِّقَ الْبَائِعُ.

بَابُ السَّلَمِ

هُوَ بَيْعُ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَعَ شُرُوطِ الْبَيْعِ أُمُورٌ: أَحَدُهَا قَبْضُ الثَّمَنِ فِي الْمَجْلِسِ، وَتَكْفِي رُؤْيَةُ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَهُ. وَالثَّانِي كَوْنُ الْمُسْلَمِ فِيهِ دَيْنًا، وَيَجُوزُ حَالًا وَمُؤَجَّلًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَلَوْ قَالَ أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فِي هَذَا الْعَبْدِ لَمْ يَجُزْ. الثَّالِثُ إِذَا أَسْلَمَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ لِلتَّسْلِيمِ مِثْلَ الْبَرِّيَّةِ أَوْ يَصْلُحُ لَكِنْ لِنَقْلِهِ إِلَيْهِ مُؤْنَةٌ اشْتُرِطَ بَيَانُ مَوْضِعِ التَّسْلِيمِ، وَشَرْطُ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدًّا أَوْ ذَرْعًا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ، فَلَوْ قَالَ زِنَةَ هَذِهِ الصَّخْرَةِ أَوْ مِلْءَ هَذَا الزَّنْبِيلِ، وَلَا يَعْرِفُ وَزْنَهَا وَمَا يَسَعُ الزَّنْبِيلُ لَمْ يَصِحَّ، وَأَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ مَأْمُونَ الِانْقِطَاعِ، فَإِنْ كَانَ عَزِيزَ الْوُجُودِ بَارِيَّةً وَبَلْهَ أَوْ لَا يُؤْمَنُ انْقِطَاعُهُ كَثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بَعَيْنِهَا لَمْ يَجُزْ، وَأَنْ يُمْكِنَ ضَبْطُهُ بِالصِّفَاتِ كَالْأَدِقَّةِ وَالْمَائِعَاتِ وَالْحَيَوَانِ.


(فقال البائع حدث) العيب (عندك وقال المشترى بل كان) كل العيب (عندك صدق البائع) بيمينه لأن الأصل لزوم البيع.

(باب السلم) ويقال له السلف

(هو بيع موصوف في الذمة) أي بلفظ السلم، وأما بلفظ البيع فهو بيع فيشترط فيه شروطه لا شروط السلم (ويشترط فيه مع شروط البيع أمور) سبعة. (أحدها قبض الثمن في المجلس) وهو المعبر عنه برأس مال السلم (وتكفي رؤية الثمن وإن لم يعرف قدره) بالعد. (والثاني كون المسلم فيه) وهو المبيع الموصوف (دينا) أي في الذمة لا معينا (ويجوز) كونه (حالا ومؤجلا إلى أجل معلوم) يعلمه كل منهما أو عدلان غيرهما (فلو قال أسلمت إليك هذه الدراهم في هذا العبد لم يجز) لفقد الشرط وهو كونه دينا بل هو عين. (الثالث إذا أسلم في موضع لا يصلح للتسليم مثل البرية أو يصلح لكن لنقله إليه مؤنة اشترط بيان موضع التسليم) لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة وهذا في السلم المؤجل. وأما الحال فلا يشترط فيه بيان موضع التسليم ويتعين محل العقد له إلا إن عينا موضعا فيتعين. (وشرط المسلم فيه كونه معلوم القدر كيلا أو وزنا أو عدّا أو ذرعا بمقدار معلوم) هذا هو الشرط الرابع وقوله بمقدار معلوم راجع للكيل وما بعده فلا بدّ أن يكون الكيل معلوما لا مطلق الكيل وما بعده فلما قال: (فلو قال) شخص أسلم إليك عشرة دراهم في (زنة هذه الصخرة) جوزا (أو) بمقدار (ملء هذا الزنبيل) برّا (ولا يعرف وزنها) أي الصخرة (ولا ما يسع الزنبيل لم يصح) لفقد العلم بآلة الوزن أو الكيل (و) خامسها (أن يكون) السلم فيه (مقدورا عليه عند وجوب التسليم) فلو أسلم في منقطع عند الحلول كالرطب في الشتاء لم يصح. وأشار إلى السادس بقوله (مأمون الانقطاع) أي يقدر على تحصيله بسهولة فشرط المسلم فيه أن لا ينقطع عند التسليم ومع كونه لا ينقطع يكون سهل التحصيل (فإن كان عزيز الوجود كجارية وبنتها) أو أختها (أو لا يؤمن انقطاعه كثمرة نخلة بعينها لم يجز و) سابعها (أن يمكن ضبطه بالصفات كالأدقة والمائعات) من السمن والعسل (والحيوان) المأكول وغيره.

165