164

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

فَإِنْ رَضِىَ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي طَلَبُ الْأَرْشِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ لاَ يُعْرَفُ الْعَيْبُ القَدِيمُ إِلَّا بِهِ كَكْسْرِ الْبَطِّيخِ وَالْبَيْضِ وَنَحْرِهِمَا لَمْ يَمْنَعِ الرَّدَّ، فَإِنْ زَادَ عَلَى مَا يُمْكِنُ الْمَعْرِفَةُ بِهِ فَلاَ رَدَّ، وَشَرْطُ الرَّدِّ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْفَوْرِ، وَيُشْتَرَطُ فِي طَرِيقِهِ أَنْ يُشْهِدَ، فَإِنْ عَرَفَ الْعَيْبَ وَهُوَ يُصَلِّي أَوْ يَأْكُلُ أَوْ يَقْضِي حَاجَتَهُ أَوْ لَيْلًا فَلَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى زَوَالِ الْعَارِضِ بِشَرْطِ تَرْكِ الِاسْتِعْمَالِ وَالِانْتِفَاعِ، فَإِنْ أَخَّرَ مُتَمَكِّنًا سَقَطَ الرَّدُّ وَالْأَرْشُ، وَمِنَ النَّصْرِيَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقْدَحَ الْبَائِعُ فِي أَخْلَافِ الْبَهِيمَةِ وَيَتْرُكُهَا أَيَّامًا لِيَغُرَّ غَيْرَهُ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ، فَإِذَا أَطْلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَلْبِهَا وَتَلَفَ اللَّبَنُ رَدَّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بَدَلَ اللَّبَنِ إِنْ كَانَ اللَّبَنُ مَأكُولًا، وَيُلْحَقُ بِالتَّصْرِيَةِ فِي الرَّدِّ تَحْمِيرُ وَجْهِ الْجَارِيَةِ وَتَسْوِيدُ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِمَا، وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ أَنْ يُخْبِرَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بِالْعَيْبِ الَّذِي عِنْدَهُ، فَيَقُولُ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا مَثَلًا، لَكِنْ حَدَثَ عِنْدِي فِيهِ الْعَيْبُ الْفُلَانِيُّ، وَيُبَيِّنُ الْأَجَلَ أَيْضًا.


(فإن رضى البائع بالعيب) الحادث عند المشترى (لم يكن للمشترى طلب الأرش) للعيب القديم بل هو مخير بين ردّ وأخذ الثمن، وبين رضائه به بلا أرش (فإن كان العيب الحادث لا يعرف العيب القديم إلا به كبكسر البطيخ) الدوّد أو بعضه أو (والبيض) المعيب (ونحوهما) كالجوز واللوز المعيب (لم يمنع) العيب الحادث (الرد) قهرا (فإن زاد) الحادث (على ما يمكن المعرفة به) كأن كسر من البطيخ مقدارًا كبيرًا يمكن الاستدلال على العيب في باطنه بأقل منه (فلا ردّ) قهريًا، والبطيخ والبيض المدوّد كله أو المفسود داخله لا يصح بيعه ويرجع بجميع ثمنه لورود العقد على غير متقوّم. (وشرط الرد) بالعيب (أن يكون على الفور) فإن أخر بلا عذر بطل الرد (ويشهد في طريقه) إلى الخصم أو القاضي (أنه فسخ) عدلين على الفسخ (فلو عرف العيب وهو يصلي أو يأكل أو يقضي حاجته أو ليلًا فله التأخير إلى زوال العارض) نعم لو أمكنه السير ليلًا بلا كلفة لم يعذر، والتأخير المذكور لا يجوز إلا (بشرط ترك الاستعمال) للمبيع (والانتفاع) به فلا يركب الدابة ولا يستخدم العبد (فإن أخر) الرد (متمكن سقط الرد) القهري (و) سقط (الأرش) عند تعذر الرد. (وتحرم التصرية) وهي أن يشدّ البائع أخلاف) جمع خلفة وهي حلمة الثدي (البهيمة) من النعم أو غيرها (ويترك حلبها أيامًا ليغرّ غيره بكثرة اللبن فإذا اطلع عليه) أي ما ذكر (المشترى فله الرد مطلقًا) حلبها أم لا (فإن كان) الرد (بعد حلبها و) اللبن الذي حلبه (تلف) أي. اللبن (رد) المشترى معها (صاعًا من تمر) وذلك الصاع يكون (بدل اللبن إن كان الحيوان مأكولًا) ولو من غير النعم، والمراد بتلف اللبن حلبه لأنه يسرى إليه التلف بمجرد الجلب، ولا يكلف المشترى رد اللبن لأنه قد اختلط بما حدث بعد البيع وهو ملكه وتعذر تمييزه فكان كالمتالف ولذلك لا يرده على البائع قهرًا وإن لم يحمض (ويلحق بالتصرية في الرد) تهمًا (تحمير وجه الجارية) ليتخيل للشارى أنها صبية أو جميلة (وتسويد الشعر ونحوهما) كحبس ماء القناة فكل ذلك تلبيس يستوجب الرد قهرًا، بخلاف مالو لطخ ثوب العبد بالمداد ليوهم كتابته فليس ذلك من التلبيس الموجب للرد (ويلزم البائع أن يخبر في بيع المرابحة) وهو عقد بالثمن الأوّل مع زيادة مخصوصة فيلزمه أن غير (بالعيب الذي حدث عند، فيقول اشتريته بكذا مثلا) وبستكه بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة (لكن حدث عندي فيه العيب الفلاني) كالسرقة مثلا (و) أن (يبين الأجل) أي كون الثمن الذي وقع عليه عقد الشراء مؤجلًا إلى شهر مثلًا (أيضًا) كما يلزمه الإخبار بالعيب لأن المشترى بالمرابحة يعتمد أمانته فيخيره بذلك محافظة على الصدق لأن الأجل (فصل).

162