160

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَالْعَلَّةُ فِي تَحْرِيمِ الْمُطْعُومَاتِ الطَّعْمُ، وَفِي تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَوْنُهُمَا قِيمَ الْأَشْيَاءِ، فَإِذَا بِيعَ مَطْعُومٌ بِمَطْعُومٍ مِنْ جِنْسِهِ كَبُرٍّ بُرٍّ اشْتُرِطَ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ: الْمُمَاثَلَةُ فِي الْقَدْرِ وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالْحُلُولُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَبُرٍّ بِشَعِيرٍ اشْتُرِطَ شَرْطَانِ الْحُلُولُ وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَجَازَ التَّفَاضُلُ، وَإِنْ بَاعَ نَقْدًا بِنَقْدٍ اشْتُرِطَتِ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَإِنْ بَاعَ نَقْدًا بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ اشْتُرِطَ الشَّرْطَانِ وَجَازَ التَّفَاضُلُ، وَإِنْ بَاعَ مَطْعُومًا بِنَقْدٍ صَحَّ مُطْلَقًا، وَيُعْتَبَرُ الْمَكِيلُ فِي الْكَيْلِ وَالْمَوْزُونُ فِي الْوَزْنِ، فَلَا يَصِحُّ رِطْلُ بُرٍّ بِرِطْلِ بُرٍّ إِذَا كَانَ يَتَفَاوَتُ بِالْكَيْلِ، وَيَجُوزُ أَرْدَبٌّ بِأَرْدَبٍ إِذَا تَفَاوَتَ الْوَزْنُ، وَالْمِعْيَارُ مَا كَانَ يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فِي الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ جُهِلَ حَالُهُ أُعْتُبِرَ بِبَلَدِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوزَنُ وَلَا يُكَالُ فِي الْعَادَةِ وَلَا جَفَافَ لَهُ كَالْقِثَّاءِ وَالسَّفْرَجَلِ وَالْأُتْرُجِّ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضِ، فَلَوْ بَاعَ بُرًّا بِبُرٍّ جُزَافًا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْ بَعْدُ تَسَاوِيهِمَا كَيْلًا، وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ حَالَةَ الْكَمَالِ كَالْجِفَانِىِ فَلَا يَصِحُّ رُطَبٌ بِرُطَبِ.


(والعلة في تحريم المطعومات الطعم، وفي تحريم الذهب والفضة كونهما قيم الأشياء، فإذا بيع مطعوم للآدمي على وجه التقوت كالبرّ أو على وجه التفكه والتأدّم كالتمر أو على وجه الإصلاح كالملح والزعفران بمطعوم من جنسه كبرّ بين اشترط الدفع الربا ثلاثة أمور: المماثلة في القدر يقينا، حتى لو باع ربويا بجنسه جزافا لم يصح وإن تبين أنهما سواء، والتقابض قبل التفرق، والمدار على حصول القبض في مجلس البيع ولو لمأذونه أو وارثه، والحلول بأن لا يشترطا أجلا في العقد، وإن كان المطعوم من غير جنسه كبرّ بشعير اشترط شرطان الحلول والتقابض قبل التفرق وجاز التفاضل، فيجوز أن يبيع أردبين ذرة بأردب قمح إذا تحقق الحلول والتقابض في المجلس، وإن باع نقدا بجنسه كذهب بذهب اشترط الشروط الثلاثة المتقدمة، وإن باع نقدا بغير جنسه كذهب بفضة اشترط الشرطان الحلول والتقابض وجاز التفاضل بينهما فيجوز أن يبيع مثقالا من ذهب بشرة من الفضة وبأزيد وبأقل إذا وجد الحلول والتقابض، وإن باع مطعوما بنقد صح مطلقا أي من غير اشتراط شرط من الشروط الثلاثة فلا ينافي أنه لابدّ من شروط البيع كالرؤية والقدرة على التسليم، ويعتبر التماثل حيث شرطنا في المكيل بالكيل وإن لم يعتد الكيل به وإن راد وزنا، وفي الموزون بالوزن، فمتى كان المبيع مكيلا في عهد صلى الله عليه وسلم اعتبر فيه الكيل ولو بغير الآلة التي كيل بها في عهده صلى الله عليه وسلم وكذا الموزون، فلا يصح رطل برّ برطل برّ إذا كان يتفاوت بالكيل أو يجهل، ويجوز أردبّ بأردب وإن تفاوت الوزن لأن معياره الكيل، والمراد بالمكيل والموزون ما كان يوزن أو يُكال في الحجاز في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن جهل حاله أو لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم أو استعمل الكيل والوزن فيه سواء اعتبر ببلد البيع، وإن كان مما لا يوزن ولا يكال في العادة ولا جفاف له كالقثاء والسفرجل والأترج لم يصح بيع بعضه ببعض لجهل التماثل، فلو باع برّا ببرّ جزافا لم يصح لجهال بالمماثلة، وإن ظهر من بعد أي من بعد العقد تساويهما كيلا بأن الفقا في المنكيل، وإنما تمشبر العائلة المشروطة حالة الكمال لمثمن والمثمن حالة كمال الثمرة الجفاف فلا يصح بيع رطبيه برطب لجهل التماثل عند الجفاف.

258