157

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

كتاب البيع

لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، فَالْإِيجَابُ هُوَ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ بَعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ، وَالْقَبُولُ هُوَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَوْ وَكِيلِهِ اشْتَرَيْتُ أَوْ تَمَلَّكْتُ أَوْ قَبِلْتُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَفْظُ الْمُشْتَرِي مِثْلَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ بِكَذَا، فَيَقُولُ بَعْتُكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ بِعْنِي بِكَذَا، فَيَقُولُ بَعْتُكَ فَهَذِهِ صَرَائِحُ، وَيَنْعَقِدُ أَيْضًا بِالْكِنَايَةِ مِثْلَ خُذْهُ بِكَذَا، أَوْ جَعَلْتُهُ لَكَ بِكَذَا، وَيَنْوِي ذَلِكَ الْبَائِعُ فَيَقْبَلُ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ الْبَائِعُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَيَجِبُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ عُرْفًا، وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ كَلَفْظِ النَّاطِقِ، وَيُشْتَرَطُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الرِّقِّ وَالْحَجْرِ وَالْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا الْإِسْلَامُ فِيمَنْ يُشْتَرَى لَهُ مُصْحَفٌ أَوْ مُسْلِمٌ عَلَيْهِ وَعَدَمُ الْحِرَابَةِ فِي شِرَاءِ السِّلَاحِ، فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ الْبَالِغِ فِي التِّجَارَةِ تَصَرَّفَ نَحْسَبَ الْإِذْنِ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مُعَامَلَةُ عَبْدٍ، إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ سَيِّدَهُ أَذِنَ لَهُ بِنَصٍّ أَوْ بِقَوْلِ السَّيِّدِ، وَلَا يُقْبَلُ فِي قَوْلِ الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَإِنْ مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ.


كتاب البيع

هو لغة مقابلة شيء بشيء، وشرعًا مقابلة مال بمال على وجه مخصوص و(لا يصح إلا بالإيجاب والقبول) ولو في الحقيرات، وذهب جمع إلى جواز التعاطي في المحقرات كالخبز واللحم بخلاف الدواب والعقارات (الإيجاب هو قول البائع أو وكيله بعتك) ذا بكذا (أو ملكتك، والقبول هو قول المشتري أو وكيله اشتريت أو تملكت أو قبلت، ويجوز أن يتقدم لفظ المشتري مثل أن يقول اشتريت بكذا فيقول) البائع (بعتك، ويجوز أن يقول بعني بكذا فيقول بعتك فهذه) كلها (صرائح. وينعقد أيضًا بالكناية مع النية مثل أخذه بكذا أو جعلته لك بكذا وينوي بذلك البيع فيقبل) المشتري (فإن لم ينو به البيع فليس بشيء) فهو لذو (ويجب أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول عرفًا) فمن الطول أن يتخلل كلام أجنبي عن العقد ممن يريد أن يتمه ولو قليلًا والأجنبي هو الذي لا تعلق له بالعقد بأن لا يكون من مقتضياته ولا من مصالحه ولا من مستحباته، ويشترط أن يكون الأول باقيًا على أهليته إلى وجود الشق الآخر وأن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب، فلو قبل غيره لم ينعقد (وإشارة الأخرس كلفظ الناطق. وشرط المتبايعين البلوغ والعقل وعدم الرق و) عدم (الحجر) سواء كان للفلس فلا يصح بيعه الأعيان ماله أو السفه لأن عبارته لاغية (و) عدم (الإكراه بغير حق) فلا يصح عقد مكره على بيع ماله لكن إذا كان الإكراه بحق كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دينه فتوقف فأكرهه القاضي عليه فيصح (ويشترط أيضًا الإسلام فيمن يشتري له مصحف) ومثل المصحف كتب الحديث وآثار السلف والمراد بالمصحف ما فيه قرآن (أو) عبد (مسلم لا يعتق عليه) فلو اشترى الكافر أباه أو ابنه المسلم صح لعتقه عليه بمجرد الشراء (و) يشترط أيضًا (عدم الحرابة في شراء السلاح) من سيف ورمح وغيرهما، فلو كان الشاري لهما محاربًا لم يصح البيع (فإن أذن السيد لعبده البالغ في التجارة تصرف) السيد (بحسب الإذن) له ولا يتعداه فهو كالوكيل فإذا قيد الإذن بنوع أو بزمان أو مكان تقيد والأمة كالعبد (ولا يجوز لأحد معاملة عبد إلا أن يعلم أن سيده أذن له بيئة أو بقول السيد ولا يقبل فيه قول العبد) إن سيده أذن له لأنه يدعي حقًا والأصل عدمه (والعبد لا يملك شيئًا وإن ملكه سيده). لأنه مملوك فأخيه البريمة.

195