Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَمَا عَدَا ذَلكَ سُنَنٌ، فَإِنْ تَرَكَ رُكْنًا لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ، وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا لَزِمَهُ دَمٌ، وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَمَنْ أُحْصِرَ عَدُوٌّ عَنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ تَحَلَّلَ، بِأَنْ يَنْوِيَ التَّحَلُّلَ، وَيَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَيُرِيقَ دَمًا مَكَانَهُ إِنْ وَجَدَهُ، وَإِلَّا أَخْرَجَ قِيمَتَهُ، وَإِنْ مَرِضَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَلَا قَضَاءَ؛ وَيُنْدَبُ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي تَحِيَّةَ مَسْجِدِهِ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَبْرَ الشَّرِيفَ الْمُكَرَّمَ فَيَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ وَيَجْعَلُ قِنْدِيلَ الْقُبَّةِ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَطْرُقُ رَأْسَهُ، وَيَسْتَحْضِرُ الْهَيْبَةَ وَالْخُشُوعَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوْتٍ مُتَوَسِّطٍ، وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ إِلَى جِهَةِ يَمِينِهِ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ قَدْرَ ذِرَاعٍ فَيُسَلِّمُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْقِفِهِ الْأَوَّلِ وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ وَالتَّوَسُّلَ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَدْعُو عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَفِي الرَّوْضَةِ، وَلَا يَجُوزُ الطَّوَافُ بِالْقَبْرِ، وَيُكْرَهُ إِلْصَاقُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ بِهِ، وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَسْتَلِمُهُ، وَمِنْ أَقْبَحِ الْبِدَعِ أَكْلُ التَّمْرِ فِي الرَّوْضَةِ، وَيَزُورُ الْبَقِيعَ، وَإِذَا أَرَادَ الرَّحِيلَ وَدَّعَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ، وَالْقَبْرَ الْكَرِيمَ بِالزِّيَارَةِ وَالدُّعَاءِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
( وما عدا ذلك سنن، فإن ترك ركنا) من أركان الحج والعمرة ( لم يحل من إحرامه حتى يأتي به، ومن ترك واجبا لزمه دم، ومن ترك سنة لم يلزمه شيء، ومن أحصره) أي منعه (عدوّ عن مكة ولم يكن له طريق آخر تحلل بأن ينوي التحلل) أي الخروج من الإحرام (ويحلق رأسه) بعد الذبح وتكون النية مقارنة للذبح والحلق ( ويريق دما مكانه إن وجده ) وأما إن أحصر بالمرض فإنه لا يتحلل به إلا إذا شرطه بأن قال في نيته نويت كذا، وإذا مرضت تحللت بنفس المرض فإذا مرض صار حلالا ولا يتوقف على ذبح، وإذا أحصر عن الوقوف ولم يحصر عن مكة دخلها وتحلل بعمل عمرة ( وإلا) بأن فقد الدم ولم يجده أو وجده زائدا عن ثمن المثل (أخرج) المثل ( طعاما بقيمته) أي يشترى بقيمته بعد التقويم طعاما ويتصدق به على فقراء الحرم (وإن عجز صام لكل مد يوما ولا) يجب عليه الـ (قضاء) إن كان تطوعا. وأما إن كان فرضا ففي ذمته إن استقر عليه. (ويندب إذا فرغ من حجه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم) لأنها من أكبر القربات ( فيصلي تحية مسجده، ثم يأتي القبر الشريف. المكرّم فيستدبر القبلة. ويجعل) الـ (قنديل) الذي في (القبة الذي عند رأس القبر على رأسه ويطرق رأسه ويستحضر) في قلبه ( الهيبة والخشوع، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت متوسط، ويدعو بما أحب، ثم يتأخر إلى جهة يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر) لأن رأسه عند كتفه الشريف ( ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنهما) لأن رأسه عند كتف أبي بكر رضي الله عنهما. (ثم يرجع إلى موقفه الأوّل) الذي وقف فيه عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم ( ويكثر الدعاء والتوسل والصلاة عليه، ثم يدعو عند المنبر؛ وفي الروضة ولا يجوز الطواف بالقبر، ويكره إلصاق الظهر والبطن به ولا يقبله ولا يستلمه. ومن أقبح البدع أكل التمر في الروضة ويزور البقيع، فإذا أراد الرحيل ودع المسجد بركعتين و) ودع (القبر الكريم بالزيارة) له (والدعاء) عنده، وينصرف متحزنا على فراق القبر الكريم (والله أعلم).
149