150

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

فَإِنْ تَعَلَّقَ بالرَّحيل كَمَّدٌ رَحْل وَشَرَاء زَادٍ وَنَحْوِه لَمْ يَضُّر، وَلَلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ بِلاَ وَدَاعٍ وَلَدَمَ عَيْهَا، وَيُنْدَبُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ حَافِيًا إِنْ لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا بُزَاَةَ وَنَحْوِهَا، فَإِذَا دَّثَلَ مَشْى تَلْقَاءَ وَجْهِهِ حَتى يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الْقَابِلِ لِلْبَابِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، فَهُنَاكَ يُصَلِّي، فَهُوَ مَصَلَّى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَكْثُرُ مِنَ الْاعْتِمَارِ وَالنَّظَرِ إِلَى الْبَيْتِ وَالطَّوَافِ وَشُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَأَنْ يَتَضَلَّعَ مِنْهُ، وَيَزُورَ الْمَوَاضِعَ الشَّرِيفَةَ بِمَكَّةَ، وَيُحَرَّمُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ وَتُرَابِ الْحَرَمِ وَأَحْجَارِهِ، وَلَا يَسْتَصْحِبُ شَيْئًا مِنَ الْأَكْوَازِ وَالْأَبَارِيقِ الْمَعْمُولَةِ مِنْ طِينِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ أَيْضًا.

﴿فَصْلٌ﴾ صِفَةُ الْعُمْرَةِ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا كَمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ، فَإِنْ كَانَ مَكِّيًّا فَمِنْ أَدْنَى الْحِلِّ، وَإِنْ كَانَ آفَاقِيًّا فَمِنَ الْمِيقَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَحْرُمُ بِإِحْرَامِهَا جَمِيعُ مَا حَرُمَ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْعُمْرَةِ وَلَا يُشْرَعُ لَهَا طَوَافُ قُدُومٍ، ثُمَّ يَسْعَى، ثُمَّ يَحْلِقُ رَأْسَهُ أَوْ يُقَصِّرُ وَقَدْ حَلَّ مِنْهَا، وَأَرْكَانُهَا إِحْرَامٌ وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ وَحَلْقٌ؛ وَأَرْكَانُ الْحَجِّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ وَالْوُقُوفُ، وَوَاجِبَاتُهُ كَوْنُ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَلَيَالِي مِنًى وَطَوَافُ الْوَدَاعِ.


(لم يعتدّ بطوافه عن الوداع وتلزمه إعادته، فان تعلق بالرحيل كشدّ رحل وشراء زاد ونحوه لم يضرّ، والحائض أن تنفر بلا وداع) ومثلها النفساء (ولا دم عليه. ويندب أن يدخل البيت) أى الكعبة (حافيا) للتبرك ولكن ذلك مشروط بعدم الايذاء بـ (أن لم يؤذ أحدا بمزاحمة ونحوها فإذا دخل مشى تلقاء وجهه حتى يبقى بينه وبين الجدار للقابل للباب ثلاثة أذرع فهناك يصلى فهو مصلى النبى صلى الله عليه وسلم، ويكثر من الاعتمار) مدة إقامته (و) من (النظر إلى البيت و) يسن أن يكثر (الطواف) بالبيت (و) من (شرب ماء زمزم لما أحب من أمر الدين والدنيا وأن يتضلع منه) ويقول عند شربه: اللهم إنه بلغنى عن نبيك صلى الله عليه وسلم أنه قال «ماء زمزم لما شرب له» وإنى أشربه لتغفر لى ويذر ما يريد من الشرب دينا ودنيا (و) يسن أن (يزور المواضع الشريفة بمكة) كمولد النبى صلى الله عليه وسلم ومولد على وخديجة رضى الله عنهما (ويحرم أخذ شىء من طيب الكعبة) ولو للتبرك، من أخذه لزمه رده (و) كذلك يحرم أخذ شىء من (تراب الحرم وأحجاره) احتراما له عن أن ينقل (ولا يستصحب شيئا من الأكوزة والأباريق المعمولة من طين حرم المدينة أيضا) فيحرم نقل شىء من تراب حرمها وأحجاره كمكة.

(فصل) فى صفة العمرة والاحصار وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم. (صفة العمرة أن يحرم بها كما يحرم بالحج) فى وجوب النية والتجرد وسنة الغسل (فان كان مكيا فمن أدنى الحل) أى من أى مكان من الحل يكون أقرب (وإن كان آفاقيا فمن الميقات) الذى جعل للحاج (كما تقدم ويحرم باحرامها جميع ما حرم باحرام الحج ثم. يدخل مكة فيطوف طواف العمرة ولا يشرع لها طواف قدوم، ثم يسعى، ثم يحلق رأسه أو يقصر وقد حل من) إحرامه (منها، وأركانها) أربعة (إحرام وطواف وسعى وحلق. وأركان الحج هذه الأربعة والوقوف) عرفة، ويزاد الترتيب فى المعظم، (وواجباته كون الإحرام من الميقات ورمى الجمار) الثلاث (والمبيت بمزدلفة و) المبيت (ليالى منى وطواف الوداع) وليس من مناسك الحج بل كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر لزمه سواء كان مكيا أو غيره

وما

148