Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
يُرِيدُ مَلاَ وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا إِلَّا فِي الْبَحْرِ لَزِمَهُ إِنْ غَلَبَتِ السَّلَامَةُ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمَرْأَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَالرَّجُلِ، وَتَزِيدُ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهَا مَنْ تَأْمَنُ مَعَهُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ أَوْ نِسْوَةٍ ثِقَاتٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُنَّ مَحْرَمٌ فِي وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَلَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الْحَجُّ عَلَى الْعَادَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ لَزِمَهُ، وَيُنْدَبُ أَبَدَرَبِهِ، وَلَهُ التَّأْخِيرُ، لَكِنَّ لَوْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ قَبْلَ فِعْلِهِ مَاتَ عَاصِياً وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ مِنْ تَرَكَتِهِ؛ وَأَمَّا الْمُسْتَطِيعُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لِزَمَانَةٍ أَوْ كِبَرٍ وَلَهُ مَالٌ أَوْ مَنْ يُعْطِيهِ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِمَالِهِ، أَوْ يُؤْذَنَ الْمُسْتَطِيعِ فِي الْحَجِّ عَنْهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ تَطَوُّعًا أَيْضًا، وَيَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ أَنْ يُحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا أَنْ يَتَقَلَّ، وَلَا أَنْ يُحَجَّ نَذْرًا وَلَا قَضَاءَ فَيَحْجُ أَوَّلًا الْفَرْضَ، وَبَعْدَهُ الْقَضَاءَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ، وَبَعْدَهُ النَّذْرَ إِنْ كَانَ وَبَعْدَهُ النَّفْلَ أَوِ النِّيَابَةَ، فَإِنْ غَيَّرَ هَذَا التَّرْتِيبَ، فَنَوَى النَّطَوْعَ أَوِ النَّذْرَ مَثَلًا، وَعَلَيْهِ فَرْضُ الْإِسْلَامِ، لَغَتْ
(يريد) أن يأخذ (مالا وإن قل) فمن لم يأمن ذلك فلا يكون مستطيعا ويسقط عنه وجوب الحج (وإن لم يجد) من يريد الحج (طريقا إلا في البحر لزمه) سلوكه (إن غلبت السلامة) في ركوبه (وإلا) بأن غلب الخطر أو استوى الأمران (فلا) يلزمه. ويسقط الوجوب (والمرأة في كل ذلك) المذكور من شروط الوجوب والاستطاعة وغير ذلك (كالرجل) فيجب عليها النسك على التفصيل الذي ذكر في الرجل (وتزيد) على الرجل (بأن يكون معها من تأمن معه على نفسها) من الفاحشة (من زوج أو محرم أو نسوة ثقات وإن لم يكن مع إحداهن محرم) ويكفي في الجواز لفرضها امرأة واحدة بل يجوز سفرها وحدها إن أمنت (فإن وجدت هذه الشروط ولم يدرك زمنا يمكنه فيه الحج على العادة لم يلزمه) فيزاد على الشروط المتقدمة في الاستطاعة أن يدرك زمنا يسع سيرا معهودا، فإن حصلت الاستطاعة بعد ما خرجت قافلة بلده لم يلزمه الحج (وإن أدرك ذلك) الزمن الذي يسع السير على العادة. (لزمه) الحج وشغلت به ذمته. (ويندب المبادرة به) أي الحج عند الاستطاعة (وله التأخير) من غير حرمة (لكن لو مات بعد التمكن) و (قبل فعله مات عاصيا) بشرط جواز التأخير سلامة العاقبة، فمن مات تبين عصيانه (ووجب قضاؤه من تركته) وتبين فساد أعماله التي تتوقف على العدالة كالشهادة لكن في السنة الأخيرة. (وأما المستطيع بغيره فهو من لا يقدر على الثبوت على الراحلة لزمانة) أي آفة منعته من الركوب والمشي (أو) دـ (-كبر أو مال أو) لا مال له ولكن له (من يعطيه) في تأدية النسك عنه (ولو أجنبيا فيلزمه أن يستأجر بماله) من يحج عنه ويعتمر (أو يأذن للمستطيع في الحج عنه) ويسمى المستطيع بغيره معضوبا ولا يجزئ الحج بغير إذن (ويجوز أن يحج عنه) أي المعضوب (تطوعا أيضا) أن من نذر له الحج ثم عضب وأراد أن يتطوع بالحج فيستأجر من يحج عنه أو يأذن من يطيعه كحج الفرض (ولا يجوز لمن عليه فرض الإسلام) ومثله من عليه قضاء أو نذر (أن يحج عن غيره) لا فرضا ولا نفلا (ولا أن يتنزل) هو به بأن ينوي بالحج النفل، فلو نوى النفل وقع عن حجة الإسلام (ولا أن يحج نذرا) بأن كان نذر الحج (ولا قضاء) بأن سوى الحج وهو رقيق ثم أفسده جماع فوجب قضاؤه معتق فلا يجوز له أن يقدم شيئا من ذلك على حجة الإسلام (فيحج أولا الفرض وبعده القضاء إن كان عليه وبعده النذر إن كان وبعده النفل أو النيابة، فإن غير هذا الترتيب فنوى التطوع أو النذر مثلا وعليه فرض الإسلام لغت نيته.
128