Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَغَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْكَافِرِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ اسْتِقْلَالًا، فَإِنْ أَحْرَمَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَحْرَمَ الْوَلِيُّ عَنْهُ أَوْ أَحْرَمَ الْمَجْنُونِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ جَازَ، وَيُكَلِّفُهُ الْوَلِيُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَيَفْسَخُهُ وَيُجَرِّدُهُ عَنِ الْخِيطِ وَيُلْبِسُهُ ثِيَابَ الْإِحْرَامِ وَيُحْضِرُهُ الْمَشَاهِدَ، وَيَفْعَلُ عَنْهُ مَا لَا يُمْكِنُهُ مِنْهُ كَالْإِحْرَامِ وَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَالرَّمْيِ. وَالْمُسْتَطِيعُ اثْنَانِ: مُسْتَطِيعٌ بِنَفْسِهِ، وَمُسْتَطِيعٌ بِغَيْرِهِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا وَاجِدًا لِلزَّادِ وَالْمَاءَ بِثَمَنِهِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي جَرَتِ الْعَادَةُ بِكَوْنِهِ فِيهَا وَرَاحِلَةٍ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ أَطَاقَ الْمَشْيَ، وَكَذَا دُونَهَا إِنْ لَمْ يُطِقْهُ وَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ رُكُوبُ الْقَتَبِ، وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ كُلُّهُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ وَكِسْوَتِهِمْ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَعَنْ مَسْكَنٍ يُنَاسِبُهُ، وَخَادِمٍ يَلِيقُ بِهِ لِنَصَبٍ أَوْ كِبَرٍ وَعَنْ دَيْنٍ وَلَوْ مُؤَجَّلًا، وَأَنْ يَجِدَ طَرِيقًا آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ سَبُعٍ وَعَدُوٍّ وَلَوْ كَافِرًا أَوْ رَصَدِ.
(و) كذلك يصح حج (غير المستطيع) إذا تكلف المشقة ويكفيه عن حج الإسلام (ولا يصح من الكافر و) لا من (غير المميز استقلالا) بنفسه لأنه عبادة وشروطها التميز (فان أحرم الصبي المميز بأذن الولى) أبا كان أو جدًا أو قيا ( أو أحرم الولى عن المجنون أو الطفل الذى لايميز جاز) ويجوز أيضا أن يحرم الولى عن المميز، ولا فرق فى الولى بين أن يكون محرما عن نفسه أولا (ويكلفه الولى ما يقدر عليه) من الأعمال الطواف ( فينسله ويجرده عن الخيط ويلبسه ثياب الإحرام) إن لم يقدر على فعلها بنفسه وإلا فيأمره بها ( ويجنبه المحظور كالطيب وحوه) من إزالة الشعر وقلم الأظفار ( ويحضره المشاهد) مثل عرفة ومنى والمزدلفة ( ويفعل عنه ما لا يمكن منه كالاحرام) فان الصبي غير المميز لا يصح منه الاحرام فيحرم عنه الولى بأن يقول جعلته محرما (وركعتي الطواف) فيصليهما الولى عن غير المميز ( والرمى) للجمار فيرميها الولى عن غير المميز، وأما المميز فيفعل هو بنفسه ما ذكر.
( والمستطيع اثنان) أى نوعان (مستطيع بنفسه، ومستطيع بغيره . أما الأول فهو أن يكون صحيحا) بأن يمكنه الثبوت على المركوب بلا ضرر شديد (واجدا للزاد) ولأوعيته ولأجرة حراسة (وللا، بثمن مثله) وهو القدر الذى يباع به زمانا ومكانا وأن يكون موجودا ( فى المواضع التى جرت العادة بكونه فيها) فلو خلت المواضع عنه :كزمن الجدب أو انقطعت المباه أو وجدت لكن زيادة عن ثمن المثل فقدت الاستطاعة (و) شرطها أيضا أن يكون واجدا ( راخلة تصلح لمثله) إما بشراء أو اكتراء ( إن كان من مكة على مسافة القصر وان أطاق المشى، وكذا) تشترط الراحلة ان كان بينه وبين من (دوم) أخ مسافة القصر (إن لم يطقه) أى المشى (و) أن يكون واجدا (حملا) وهو خشب يجعل فى جانب البعير لاركوب فيه ز إن شق عليه ركوب القتب) وهو ظهر الدابة ( و) أن يجد ( شريكا يعادله يشترط ذلك كله ذاهبا وراجعا، و) يشترط (أن يكون ذلك فاضلا عن نفقة عياله) أى مؤتهم (وكسوتهم ذهابا وإيابا وعن مسكن يناسبه) أى يليق. (و) عن (خادم يليق به لمتحسب أو حجر) عن خدمة نفسه لمرض أو كبر(وعن دين ولو مؤجلا) فوفاء الدين مقدم على النسك (و) يشترط (أن يجد طريقا آمنا يأمن فيها على نفسه و) على (ماله من سبع وحدوّ ولو كافرا) فلا تأمره بالجهاد لأجل الحر لما فيه من الخطر (أو) كان العدو (وصديا) بفتح المصاد من يترقب المارين
127