Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik
أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك
Publisher
دار إحياء الكتب العربية
وَيُجْزِئُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ عَنِ الْأَقْصَى بخلاف الْعَكْسِ، وَلَوْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ ذَلِكَ لَمْ يَتَعَيَّنْ، وَيَفْسُدُ الاعْتِكَافُ بِالْجِمَاعِ وَبِالإِنْزَالِ عَنْ مُبَاشَرَةٍ، وَإِنْ نَذَرَ مُدَّةً مُتَتَابِعَةً لَزِمَهُ، فَإِنْ خَرَجَ لَا لِبُدَّ لَهُ كَأَكْلٍ وَإِنْ أَمْكَنَ فِي الْمَسْجِدِ وَشُرْبٍ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ، وَقَضَاءِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَبْطُلُ. وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِزِيَارَةِ مَرِيضٍ، أَوْ صَلَاةِ جَنَازَةٍ أَوْ صَلَاةِ جُمُعَةٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَنَارَةِ الْمَسْجِدِ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْهُ لِيُؤَذِّنَ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَذِّنَ الرَّاتِبَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَالأَكْلِ وَهُوَ مَارٌّ وَلَمْ يُعَرِّجْ جَازَ، وَإِنْ عَرَّجَ لِأَجْلِهِ بَطَلَ، وَتَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةِ دُونَ إِذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ.
كتاب الحج
الحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرْضَانِ: وَلَا يَجِبَانِ فِي الْعُمْرِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، إِلَّا أَنْ يُنْذَرَا، وإنما يُلْزَمَانِ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا حُرًّا مُسْتَطِيعًا، وَيَصِحُّ حَجُّ الْعَبْدِ.
(ويجزىء مسجد المدينة عن الأقصى بخلاف العكس، ولو عين مسجدا غير ذلك) المذكور من الثلاثة (لم يتعين) فيجوز له الاعتكاف في غيره لأن كل المساجد غير الثلاثة مستوية في الفضيلة الذاتية (ويفسد الاعتكاف بالجماع وبالإنزال) للمني (عن مباشرة) بشهوة سواء كان كل منهما في المسجد أو خارجه (وإن نذر) كل (مدة متتابعة) كأن نذر أن يعتكف أسبوعا متواليا. (لزمه) الاعتكاف مع التتابع (فإن خرج) في أثناء تلك المدة (لما لا بد منه) للإنسان (كالأكل وإن أمكن في المسجد) لأنه يستحي منه فيه (وشرب إن لم يمكن فيه) أي المسجد (وقضاء حاجة الإنسان) من بول وغائط (والمرض) الذي يخشى منه تلويث المسجد (والحيض) الذي لا تخلو عنه المدة كأن كانت شهرا (ونحو ذلك) كأداء شهادة تعينت وقضاء عدة (لم يبطل) الاعتكاف المنذور التابع بالخروج في هذه الصور (وإن خرج) المعتكف المذكور (من المسجد لزيارة مريض أو صلاة جنازة أو صلاة جمعة بطل اعتكافه) المنذور تتابعه (وإن خرج لمنارة المسجد) للأذان عليها (وهي خارجة عنه) أي المسجد (ليؤذن جاز إن كان هو المؤذن الراتب وإلا) بأن لم يكن هو الراتب بل متطوع (فلا) يجوز الخروج للمعتكف المذكور (وإن خرج لما لابد منه) كالأكل (فسأل عن المريض وهو مار ولم يعرج) أي لم يتحول عن طريقه (جاز) له السؤال (وإن عرج لأجله) أي السؤال (بطل) اعتكافه (وتحرم المباشرة بشهوة ويحرم) الاعتكاف (على العبد والزوجة دون إذن سيد) في العبد (وزوج) في المرأة والله أعلم.
(كتاب الحج)
أي والعمرة. وهو لغة القصد، وشرعا قصد الكعبة للأفعال الآتي بيانها. والعمرة لغة الزيارة، وشرعا قصد الكعبة للعبادة المخصوصة (الحج والعمرة فرضان) من أركان الإسلام الخمس (ولا يجبان في العمر إلا مرة واحدة إلا أن ينذرا) أي أحدهما فيجب بالنذر (وإنما يلزمان) على التراخي (مسلما بالغا عاقلا حرا مستطيعا) فلا يجبان إلا إذا تحققت تلك الشروط (ويصح حج العبد) ولا يكفي عن حجة الإسلام فيلزمه إذا عتق ووجدت فيه الشروط أن يحج ثانيا والله أعلم.
126