125

Anwār al-Masālik sharḥ ʿUmdat al-Sālik wa-ʿUddat al-Nāsik

أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك

Publisher

دار إحياء الكتب العربية

وَيُنْدَبُ السَّحُورُ وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ بِمَاءِ، وَالأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُ مَا لَمْ يَخَفِ الصُّبْحَ، وَالأَفْضَلُ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ إِذَا تَحَقَّقَ الْغُرُوبَ، وَيُفْطِرُ عَلَى تَمَرَاتٍ وِتْرًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالْمَاءُ أَفْضَلُ وَيَقُولُ: اللّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، وَيُنْدَبُ كَثْرَةُ الْجُودِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ، وَكَثْرَةُ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالإِعْتِكَافُ سِيَّمَا الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ، وَأَنْ يُفْطِرَ الصَّائِمَ وَلَوْ بِمَاءٍ، وَتَقْدِيمُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ عَلَى الْفَجْرِ، وَتَرْكُ الْغِيبَةِ وَالْكَذْبِ وَالْفُحْشِ وَالشَّهَوَاتِ بِالْقَصْدِ وَالْعَمْدِ، فَإِنْ شَتَمَهُ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ؛ وَيُبَاحُ الْوِصَالُ بِأَنْ لَا يَتَنَاوَلَ فِي اللَّيْلِ شَيْئًا، فَإِنْ شَرِبَ مَاءً وَلَوْ جَرْعَةٌ عِنْدَ السُّحُورِ فَلَا تَحْرِيمَ، وَيُكْرَهُ ذَوْقُ الطَّعَامِ وَعِلْكٌ وَسِوَاكٌ بَعْدَ الزوال، لَا كُحْلٌ وَاسْتِحْمَامٌ: وَيُكْرَهُ لِكُلِّ أَحَدٍ صَمْتُ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ، وَمَنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ رَمَضَانَ يُنْدَبُ أَنْ يَقْضِيَهُ مُتَابِعًا عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْقَضَاءَ إِلَى رَمَضَانِ آخَرَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ أَخَّرَ لَزِمَتْهُ مَعَ الْقَضَاءِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ،


(ويُندب السحور) وهو الأكل ليلاً بعد النصف (وإن قلّ) لقصد إقامة البنية (ولو بماء) وينبغي إذا كان شبعان لا يتمحر (والأفضل تأخيره) أي السحور (ما لم يخف الصبح) فإذا خاف أمسك عن السحور (والأفضل تعجيل الفطر إذا تحقق الغروب و) أن (يفطر على تمرات) ويندب أن تكون (وتراً، فإن لم يجد) التمر (الماء أفضل) فهو مقدم على غيره، والرطب مقدم على التمر (و) يندب أن (يقول) إذا أفطر (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، ويندب كثرة الجود) أي فعل الصدقة (وصلة الرحم) أي مودة الأقارب (وكثرة تلاوة القرآن والاعتكاف) لا (سما العشر الأواخر، وأن يفطر الصوّام) أي يهيء لهم ما يفطرون به (ولو بماء، و) يندب (تقديم غسل الجنابة على الفجر) ليكون على طهر من أول النهار (و) يندب للصائم من حيث الصوم (ترك الغيبة والكذب) وإن كان تركهما واجباً لكن تأكد من حيث الصوم (و) يندب ترك (الفحش) وهو الكلام الردي، خصوصاً المتعلق بأمر النساء (والشهوات) من المبصرات والمسموعات والمشمومات كشم الرياحين والنظر إليها (و) يندب ترك (الفصد والحجامة) للصائم (فإن شُتم فليقل إني صائم؛ وتحرم القبلة لمن حرّكت شهوته) أي هيجتها حتى نخاف الإنزال سواء كان شيخاً أو شاباً، وأما من لم تحرك شهوته فالأولى تركها؛ ومثل القبلة المباشرة فإن شُتم الصائم فليقل إني صائم ليكف نفسه وشاتمه (و) يحرم (الوصال) بين يومين فأكثر وذلك (بأن لا يتناول في الليل شيئاً) من المفطرات ولو الجماع (فلو شرب ماء ولو جرعة عند السحور فلا تحريم) لأنه انقطع به الوصال (ويكره) للصائم (ذوق الطعام) وغيره (وعلك) أي مضغ لبان وغيره (و) استعمال (سواك بعد الزوال) إبقاء لرائحة فمه من الصيام (لا كحل واستحمام) أي اغتسال (ويكره لكل أحد) صائم أو غيره (صمت يوم) أي سكوته عن الكلام فيه (إلى الليل) من غير حاجة بل الأولى شغل لسانه بذكر أو قرآن فلا يتعبد بالسكوت (ومن لزمه قضاء شيء من رمضان يندب له أن يقضيه متتابعاً) أي متوالياً (على الفور) بعد زوال عذره من غير تأخير (ولا يجوز أن يؤخر القضاء إلى رمضان آخر بغير عذر) أما إذا كان هناك عذر كأن استدام مرضه إلى أن جاء رمضان آخر فلا يحرم (فإن أخر) بلا عذر (لزمه مع القضاء عن كل يوم مد طعام) بمُدّ للفقراء ولو لواحد، وهو أي المؤخر المذكور آثم،

123