Al-Nāfila fī al-aḥādīth al-ḍaʿīfa waʾl-bāṭila
النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة
Publisher
دار الصحابة للتراث
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
•
Regions
Egypt
١٧٣- «أما إن ربك يحب الحمد» . (١)
(١) ١٧٣- ضعيف.
أخرجه النسائي في «النعوت» - من «الكبرى» عن يونس بن عبيد، وأحمد (٣/ ٤٣٥) عن عوف، والحاكم (٣/ ٦١٤) عن عبد الله بن أبي بكر المزني، ثلاثتهم عن الحسن البصري، عن الأسود بن سريع قال: «يا رسول الله! ألا أنشدك محامد حمدتُ بها ربي ﵎؟ فقال: إن ربك ﵎ يحب الحمد. ولم يستزده على ذلك» .
قال الحاكم: «صحيح الإسناد» ووافقه الذهبي!!
قلت: لا،
فقد قال علي بن المديني، وابن مندة: «لا يصح سماع الحسن من الأسود» .
قال ابن المديني: «الأسود بن سريع قتل أيام الجمل، وإنما قدم الحسن البصرة بعد ذلك» .
ذكره يعقوب بن سفيان في «المعرفة» (٢/ ٥٤) .
وقال الحافظ في «التهذيب» (١/ ٣٣٩) بعد ذكر أشياء عن الأسود أنه غزا مع النبي ﷺ أربع غزوات» .
قلت: وهذا سند صحيح، يثبت سماع الحسن من الأسود في الجملة.
ولكن الحسن مدلس، فنحتاج إلى تصريحه بالسماع وهذه هي العلة.
ولم يتفرد به الحسن، بل تابعه عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأسود بن سريع التميمي قال: قدمت على نبي الله ﷺ، فقلت: يا نبي الله قد قلت شعرًا، أثبت فيه على الله ﵎، ومدحتك. فقال: أما ما أثنيت على الله تعالى فهاته، وما مدحتني به فدعه. فجعلت أنشده. فدخل رجل طوال أقني. فقال لي: «أمسك» . فلما خرج قال: هات. فقلت: من هذا يا نبي الله الذي إذا دخل، قلت: أمسك، وإذا خرج قلت: هات؟! قَالَ: «هَذَا عمر بن الخطاب، وَلَيسَ من الباطل في شيء» . معمر بن بكار السعدي، ثنا إبراهيم ابن سعد، عن الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بِهِ. ... =
= وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد» !!
فرده الذهبي: «قلك: معمر له مناكير» .
قلت: ومعمر بن بكار ذكره العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٢٠٧) وقال: «في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره» .
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: «مجهول» .
ذكره في «الجرح» (٤/٢/٦٩) في ترجمة هشام بن أبي هشام الحنفي. ولكنه توبع.
أخرجه البخاري في «الأدب» (٣٤٢) قال: حدثنا حجاج، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأسود فساقه بنحوه.
قلت: وسنده ضعيف.
وعلي بن زيد: هو ابن جدعان ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد وآخرون.
ثم علة أخرى.
قال ابن مندة: «عبد الرحمن بن أبي بكرة لا يصح سماعه من الأسود» .
قلت: ولم يذكر ابن مندة دليلًا سائغًا على النفي.
فإن الأسود بن سريع أول من قص بالبصرة، وتوفي في أيام الجمل سنة (٤٢ هـ) كما ذكره جماعة منهم أحمد وابن معين والبخاري. وعبد الرحمن بن أبي بكرة بصري أيضًا، بل قال ابن سعد: «هو أول مولود ولد بالبصرة» ولد سنة (١٤) ومات سنة (٩٦ هـ) فقد أدرك الأسود طويلًا، ولا يعرف بتدليس. فالجمهور على أن الرواية متصلة. إلا إن ثبت أن هناك دليلًا صريحًا بالنفي. فعندئذ نقدم الدليل الخاص على القاعدة العامة. والله أعلم.
ثم إني أرى أن في المتن نكارة، وهي أمر النبي ﷺ الأسود بإمساك عن إنشاد الشعر عند دخول عمر معللًا ذلك بأنه رجل لا يحب الباطل! فالنبي ﷺ أولى بهجر الباطل، فإن هذا الشعر لا يخلو أن يكون حقًا أو باطلًا، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «إن من الشعر حكمه» .
أخرجه البخاري (١٠/ ٥٣٧- فتح)، وابن ماجه (٣٧٥٥)، وأحمد (٥/ ١٢٥)، والطيالسي (٥٥٦) وغيرهم عن أبي بن كعب.
وفي الباب عن ابن عباس.
أخرجه أبو داود (٥٠١١)، والبخاري في «الأدب» (٨٧٢)، وابن ماجه (٣٧٥٦)، وأحمد (١/ ٢٦٩، ٢٧٣، ٣٠٣، ٣٠٩، ٣١٣، ٣٢٧، ٣٣٢) وابن حبان (٢٠٠٩) .
وفي الباب عن ابن مسعود وبريدة وغيرهما.
2 / 55