Al-Nāfila fī al-aḥādīth al-ḍaʿīfa waʾl-bāṭila
النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة
Publisher
دار الصحابة للتراث
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م
•
Regions
Egypt
١٧٤- «لَقدْ مَرَّ بِالصخرَةِ مِنَ الرَوحَاءِ سَبعونَ نَبيًا حُفاةً، عَليهِمُ العَباءَةُ، يُؤمُّونَ بَيتَ اللهِ العَتيقَ. مِنهُم مُوسَى، نَبِيُّ اللهِ صَلَى اللهُ عَليِهِ» . (١)
١٧٥- «قَرأَ أنسُ هَذِهِ الآيةَ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَصوب قِيلًا﴾، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّمَا نَقرَؤهَا: ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ فَقَالَ: إنَّ أقومَ، وأصوبَ، وأهيأ، وأشباهُ ذَلِكَ وَاحِدٌ» . (٢)
(١) ١٧٤- ضعيف جدًا.
أخرجه أبو يعلى في «مسنده (٥٤٨- زوائده) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة، وهو ضعيف» !!
قلت: كذا قال!! ولو أضاف «جدًا» لأصاب؛ لأن سعيد بن ميسرة كذبه يحيى القطان.
وقال البخاري: «منكر الحديث» .
وهو جرح شديد عنده.
وقال الحاكم: «روى عن أنس موضوعات» .
وسبقه ابن حبان (١/ ٣١٦) إلى ذلك.
وقال ابن عدي: «مظلم الأمر» .
وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٢٥٩- ٢٦٠) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن صالح بن كيسان، عن يزيد الرقاشي، عن أبيه عن أبي موسى الأشعري فذكره مرفوعًا حتى قوله: «عليهم العباء» .
قلت: وسنده واه.
إبراهيم بن إسماعيل ضعيف كثير الوهم.
ويزيد الرقاشي ضعفه الأكثرون.
وتركه أحمد والنسائي والحاكم وأبو أحمد..
وأبو أبان بن عبد الله ضعفه ابن معين والدارقطني.
وقال ابن عدي: «حدث عنه ابنه بأحاديث مخارجها مظلمة» .
وليس له عند ولده عنه غير هذا الحديث الواحد.
(٢) ١٧٥- باطل.
أخرجه أبو يعلى في «مسنده» - كما في «ابن كثير» (٤/ ٣٨٠) - وابن جرير (٢٩/ ٨٢)، والبزار - كما في «المجمع» (٧/ ١٥٦) -، والخطيب في «التاريخ» (٩/٤)، ومحمد بن نصر، = =وابن الأنباري في «المصاحف» - كما في «الدر المنثور» (٦/٢٧٨) من طريق الأعمش، عن أنس،.. فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف؛ لأن الأعمش لم يسمع من أنس.
قال ابن معين: «كل ماروى الأعمش عن أنس، فهو مرسل» .
وكذا قال علي بن المديني وابن المنادي وغيرهما.
ثم إن معنى هذا الحديث باطل جدًا؛ لأنه يحيل لفظ القرآن. ولابن الأنباري كلام شريف جليل حول هذا الحديث، نقله عنه القرطبي في «تفسيره» (١٩/ ٤١- ٤٢) قال: «وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال: من قرأ بحرف يوافق معنى القرآن فهو مصيب، إذا لم يخالف معنى، ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له، واحتجوا بقول أنس هذا، وهو قول لا يعرج عليه، ولا يلتفت إلى قائله؛ لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن، إذا قاربت معانيها، واشتملت على عامتها، لجاز أن يقرأ في موضع: «الحمد لله رب العالمين» الشكر للباري ملك المخلوقين!! ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن، ويكون التالي له مفتريًا على الله ﷿، كاذبًا على رسوله ﷺ.... ثم قال: والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في الضلال حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم؛ لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس، فهو مقطوع ليس بمتصل، فيؤخذ به قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه» . أهـ.
قلت: وقوله: «فهو مقطوع» يعني منقطع، والتعبير عن المنقطع بـ «المقطوع» وقع في كلام الشافعي ﵀، وذلك قبل استقرار علوم الاصطلاح. واستخدمه الدارقطني أيضًا.
2 / 56