امتنَّ الله ﵎ على عباده من البشر بأنَّه خلق لهم من أنفسهم أزواجًا، وقد خلق الله ﵎ لآدم من ضلعه زوجًا له، وهي أمُّنا حواء كما قال ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١].
وجعل لنا ربُّنا من أزواجنا ﴿بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ أي جعل لنا منهنَّ الأولاد، وجعل لنا الحفدة، وهم أولاد الأولاد، ورزقنا ﴿مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ أي: من الطعام والشراب واللباس، ثمَّ ذمَّ ربُّ العزَّة ﵎ المشركين لإيمانهم بالباطل من الأصنام والأوثان، وكفرهم بنعم الله، أي: عندما يصرفون العبادة لغير الله من الآلهة الباطلة ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾.
٨ - ذمَّ الله - تعالى - المشركين لعبادتهم غيره:
ذمَّ ربُّ العزَّة المشركين بعبادتهم ما لا يملك لهم رزقًا من السماوات والأرض ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [النحل: ٧٣] فهذه الآلهة الباطلة لا تملك شيئًا من الرزق في السماوات والأرض، فلا تملك أن تنزل المطر من السماء، ولا تملك أن تخرج الزرع، ولا تُدرَّ الضرع، ولا تملك دفع الشرِّ عن عابديها، ولا تملك جلب الخير لهم، ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي: هذه الأصنام لا تملك شيئًا من ذلك لأنفسها فهي ضعيفةٌ عاجزة.
ونهى الله - تعالى - المشركين عن ضرب الأمثال لله ﵎: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٤]. أي: فلا تجعلوا لله