465

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ» (^١).
وروى الحاكم في المستدرك من حديث سعد بن أبي وقاص: أن النبي ﷺ قال: «فَضْلُ العِلمِ أحبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ العِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِيْنِكُمُ الوَرَعُ» (^٢).
وروى النسائي من حديث الحسن بن علي قال: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (^٣).
وفي صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ البِرِّ وَالإِثْمِ؟ فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» (^٤).
والورع بابه واسع يشمل الورع في النظر، والسمع، واللسان، والبطن، والفرج، والبيع، والشراء، وغير ذلك. ويكثر وقوع كثير من الناس في المحرمات والشبهات، بسبب تخلف هذه الأمور الثلاثة: الورع في اللسان، والبطن، والنظر، قال تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]. قال الإمام أحمد بن حنبل:

(^١) صحيح البخاري برقم (٥٢)، وصحيح مسلم برقم (١٥٩٩) واللفظ له.
(^٢) (١/ ٢٨٣) برقم (٣٢٠) وقال محققه: الحديث عندي أنه حسن، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع، برقم (٤٢١٤).
(^٣) برقم (٥٧١١) وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي (٣/ ١١٥٣) برقم (٥٢٦٩).
(^٤) برقم (٢٥٥٣).

3 / 518