«هو الرجل يكون في القوم فتمر به المرأة فيلحقها بصره» (^١).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيْهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ» (^٢)، ومعنى «مَا يَتَبَيَّنُ» أي: ما يتفكر فيها، ولا يتأملها هل هي خير أو شر؟
وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ في قصة الإفك: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْهَا، فَقَالَت: «أَحْمِي سَمْعِي، وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَاّ خَيْرًا»، قَالَت: وَهِيَ الَّتِي كَانَت تُسَامِيْنِي مِن أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالوَرَعِ» (^٣).
وقال وهيب بن الورد، ولو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل في بطنك حلال أو حرام.
وقد كان ﵊ إمام الورعين، فروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس: أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِهَا» (^٤)؛ لأن الصدقة محرمة عليه، وعلى أهل بيته.
وقد كان الصحابة ﵃ يقتفون أثره ﵇، ويتبعون سنته، فروى البخاري في صحيحه من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَاكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ
(^١) الورع للمروذي (ص: ١١١).
(^٢) صحيح البخاري برقم (٦٤٧٧)، وصحيح مسلم برقم (٩٨٨) واللفظ له.
(^٣) صحيح البخاري برقم (٤٧٥٠)، وصحيح مسلم برقم (٢٧٧٠).
(^٤) البخاري برقم (٢٤٣٢)، ومسلم برقم (١٠٧٠).