464

Al-durar al-muntaqā min al-kalimāt al-mulqā

الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة

Publisher

(بدون)

الكلمة الثالثة والتسعون: الورع
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فمن الصفات المحمودة التي حث عليها الشرع، ورغب فيها: الورع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «وَأَمَّا الْوَرَعُ فَإِنَّهُ الإِمْسَاكُ عَمَّا قَدْ يَضُرُّ، فَتَدْخُلُ فِيهِ الْمُحَرَّمَاتُ وَالشُّبُهَاتُ، لأَنَّهَا قَدْ تَضُرُّ، فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَات وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ» (^١).
وقال الشيخ ابن عثيمين: «الورع ترك ما يضر، ومن ذلك ترك الأشياء المشتبه في حكمها، والمشتبه في حقيقتها، فالأول اشتباه في الحكم هل هو حرام أو حلال؟ والثاني اشتباه في الحال، فالإنسان الورع هو الذي إذا اشتبه الأمر عليه تركه إن كان اشتباهًا في تحريمه، وفعله إن كان اشتباهًا في وجوبه لئلا يأثم بالترك» (^٢) أهـ. روى البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ

(^١) مجموع الفتاوى (١٠/ ٦١٥).
(^٢) شرح رياض الصالحين (٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦).

3 / 517