141

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

والمكيد كان الكاتم لذلك ظالمًا مذمومًا. ثم إن أعلمه بذلك على وجهه كان ربما قد ولّد على الذامّ والكائد ما لم يبلغه استحقاقه بعدُ من الأذى، فيكون ظالمًا له، وليس من الحق أن يقتص من الظالم بأكثر من قَدْرِ ظلمه، فالتخلص من هذا الباب صعبٌ إلا على ذوي العقول.
والرأي للعاقل في مثل هذا، أن يحفظ المقول فيه من القائل فقط، دون أن يُبَلِّغه ما قال؛ لئلا يقع في الاسترسال الزائد فيهلك. وأما في الكيد فالواجب أن يحفظه من الوجه الذي يُكاد منه بألطف ما يقدر في الكتمان على الكائد، وأبلغ ما يقدر في تحفيظ المكيد، ولا يزد على هذا شيئًا. وأما النميمة فهي التبليغ لما سمع مما لا ضرر فيه على المبلّغ إليه، وبالله التوفيق" ١.

١ "الأخلاق والسير ... " ٤٣-٤٤.
٥- تكرار النصيحة والصفات المطلوبة في النصيحة:
النصيحة مرتان: فالأولى فرضٌ وديانة، والثانية: تنبيه وتذكير، وأما الثالثة فتوبيخ وتقريع، وليس وراء ذلك إلا التركّل واللطام، اللهم إلا في معاني الديانة، فواجب على المرء ترداد٢ النصح فيها رَضِيَ المنصوحُ أو سخط، تأذّى الناصح بذلك أو لم يتأذ.
وإذا نصحت فانصح سرًا لا جهرًا، وبتعريض لا تصريح، إلا أن لا يفهم المنصوح تعريضك، فلا بدّ من التصريح.
ولا تنصح على شرط القبول منك.

٢ في المطبوع: "تزداد" وهو خطأ.

1 / 159