137

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

ويترتب على هذا الخلق أيضًا كثير من المفاسد، وضياع كثير من المصالح!! وكم أفسد هذا الخُلُق حياة الإنسان وكم أضر بالمجتمعات!!
فهل أيقنت أيها الإنسان بمسؤوليتك تجاه تربية نفسك على الابتعاد عن الفضولية والإفراط في صفة حب الاستطلاع الذي يكون على حساب الخلق والدين؟!
عوّد نفسك على أن لا تسأل عمّا لا يعنيك وعلى أن لا تتطلع إلى ما لا يهمك، وتذكّر قوله ﷺ: "من حُسْنِ إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"!!.
٧- تعوّدْ أن تعيش لغيرك كما تعيش لنفسك
تعوّدْ أن لا تعيش لنفسك فقط، وإنما تُفَكِّرُ في غيرك، وتعمل شيئًا من أجل غيرك، وتضحي بشيء من مصالحك لمصالح غيرك، فإذا تذكرت أن لك حاجات فتذكّرْ أيضًا أن لغيرك حاجات، وإذا أحسست بأن لك مشاعر فتذكرْ أيضًا أن لسواك من الناس مشاعر، ولا تكن كالحجر عديم الإحساس والشعور بآلام الناس من حولك وآمالهم، ولعل هذا الخلق الطيب في الإنسان من أهم الفوارق بينه وبين المخلوقات الأخرى في تعامله مع الناس ومخالطته لهم.
ألا تعلم أن من أهم معاني مكارم الأخلاق هو أن يتعوّد الإنسان الاتصاف بصفات الكرم والإيثار والتضحية، وأن من تطبيقات هذه الصفات أن تعتاد ترْك أشياء من أجل الله، وتعمل أشياء من أجل الله، وتكون بذلك أكثر سرورًا من تحقيق بعض ما فاتك بسببها من مصالحك الشخصية القريبة في هذه الدار الفانية؟!.
وتذكّر أن إيمانك لا يَكْمُلُ إلا بهذا لقوله ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يحب لنفسه".

1 / 154