138

Al-akhlāq al-fāḍila: qawāʿid wa-munṭalaqāt li-iktisābihā

الأخلاق الفاضلة قواعد ومنطلقات لاكتسابها

Publisher

مطبعة سفير

المبحث الرابع: أقوالٌ وآراء رائقة في النُّصْح للإمام ابن حزم
توطئة
...
توطئة:
للإمام أبي محمد، ابن حزم أقوالٌ وآراء رائقة في مجال النُّصْح وأساليبه الأخلاقية الشرعية، قد ذكرها، منثورةً غير مُرتّبة، في كتابه: الأخلاق والسير في مداواة النفوس ١. ولِما لتلك الأقوال والآراء مِن أهمية في باب الأخلاق وطُرُق التعامل مع الآخرين تعاملًا حسنًا، على وجازتها، جاء الاختيار لِتَتَبُّعِها وجمْعها ونقْلها هنا -بعد إصلاح الأخطاء الطباعية الواقعة في النسخة المطبوعة، ووضْعِ عناوين لها المرجوّ أن تكون مناسِبة-.

١ وهو كتابٌ جِدُّ مهمّ في الأخلاق، واسمٌ مطابِقٌ لمعناه.
١- حكم نصيحة الناصح إذا لم يتمثلها:
"فُرِضَ على الناس تَعَلُّمُ الخير والعمل به، فمن جمع الأمرين فقد استوفى الفضيلتين معًا، ومَنْ عَلِمَهُ ولم يَعْمل به فقد أحسن في التعليم، وأساء في ترْك العمل به، فخَلَط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، وهو خيرٌ من آخَرَ لم يَعْلَمْهُ ولم يَعْمَلْ به، وهذا -الذي لا خير فيه- أَمْثَلُ حالًا، وأقل ذمًّا من آخر ينهى عن تَعَلُّمِ الخير، ويَصدُّ عنه.
ولو لم ينه عن الشر إلا من ليس فيه منه شيء، ولا أمر بالخير إلا مَنْ استوعبه، لما نهى أحدٌ عن شر، ولا أمر بخير بعد النبي ﷺ، وحَسْبُكَ بمن أدّى رأيه إلى هذا فسادًا وسوء طبع وذمِّ حال. وبالله التوفيق.
قال أبو محمد ﵁ فاعترض هاهنا إنسان فقال: كان الحسن- ﵁ إذا نهى عن شيء لا يأتيه أصلًا، وإذا أَمر بشيء كان شديد الأخذ

1 / 156