الأمصار" (^١)، بل نص على استحبابه عن جماعة العلماء بقوله: (ورأى مالك والشافعي وأبو حنيفة للكبير أن يختتن إذا أسلم، واستحبوه للنساء) (^٢).
- أما القول بأنه ﷺ لم يختن بناته، والاستدلال بذلك على عدم المشروعية، فهذا غريب، وليس من شرط السنة أن يجتمع الفعل مع القول، بل قد تثبت السنة بالإقرار ولو لم يرد فعل منه ﷺ، فكيف بما ثبت بالقول وهو أقوى وأصرح؟! وكيف إذا أضيف إليه اتفاق العلماء على المشروعية؟! وهذا القول يلزم منه إبطال السنن التي لم تثبت إلا بالقول، ومن اللوازم القريبة أن يُبطل مشروعية ختان الذكر (^٣)!
- ومن المسالك الأصولية في إثبات الفعل للنبي ﷺ ماذكره الزركشي من أنه إذا قام الإجماع على أن إحدى صورتي الفعل أفضل من الأخرى، ف (العلم الضروري حاصل بأن أفضل الخلق لا يواظب على ترك الأفضل، فثبت إتيانه به) (^٤).
- أما عدم النقل؛ فلأن ختان الأنثى إخفاؤه أولى، بل قال ابن الحاج: (والسنة في ختان الذكر إظهاره، وفي ختان النساء
(^١) انظر: التمهيد (٢١/ ٦١)، الاستذكار (٣/ ٣٨٨).
(^٢) الاستذكار (٨/ ٣٣٨).
(^٣) لعدم ثبوت ذلك من فعله ﷺ، أما حديث: «أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام» أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٧٠٨)، والبيهقي في الكبرى (١٧٥٦٣)، وقال الطبراني: (لم يقل في هذا الحديث أحد من الرواة: «وختنهما لسبعة أيام»، إلا زهير بن محمد)، وزهير بن محمد التميمي قال عنه الذهبي: (ثقة يغرب، ويأتي بما ينكر)، وقد قال العراقي عن هذا الحديث: (وإسناده ضعيف)، وقال ابن المنذر: (ليس في باب الختان نهي ثبت، ولا لوقته خبر يرجع إليه). انظر: الإشراف (٤/ ٤٢٤)، الكاشف للذهبي (١/ ٤٠٨)، تخريج أحاديث الإحياء ص (٤٩٤).
(^٤) البحر المحيط (٦/ ٤١)، وانظر: أفعال الرسول ﷺ للأشقر (١/ ٤٧٨).