212

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

بالمعنى، ونص كلامه يدل على عكس ما سيق لأجله هنا، وهذا هو نص كلامه من كتابه: (ليس في باب الختان نهي ثبت، ولا لوقته خبر يرجع إليه، ولا سنة تتبع، وتستعمل الأشياء على إباحة، ولا يجوز حظر شيء منها إلا بحجة، ولا نعلم مع من منع أن يختن الصبي لسبعة أيام حجة) (^١).
- وأما قول ابن عبدالبر: (والذي أجمع المسلمون عليه …)، فله تتمة تبين أن الكلام له علاقة بكلام سابق وليس هو كلام مطلق، وكلامه بتمامه: (والذي أجمع المسلمون عليه الختان في الرجال على ما وصفنا) (^٢)، فالكلام له ارتباط بكلام سابق، ويحتمل رجوع الضمير إلى قوله: (وأجمع العلماء على أن إبراهيم أول من اختتن)؛ لأنه أقرب مذكور ذُكر فيه الإجماع، أو إلى قوله: (قص الشارب، والختان، من ملة إبراهيم لا يختلفون في ذلك) (^٣)؛ لأنه أقرب مذكور ذكر فيه نفي الخلاف، وفيه وصف يمكن تحققه في الرجال يقينًا، وهو: أن الختان من ملة إبراهيم للرجال بالإجماع.
- ثم إن قول ابن عبدالبر ولو افترضنا إطلاقه فلا يلزم منه عدم وجود اتفاق في مشروعية ختان الأناث؛ لأنه لم ينفه، وقد أثبته غيره من العلماء، بل لايبعد أن نقول: إن ابن عبدالبر لايعلم خلافًا في استحباب ختان الإناث؛ حيث لم يذكر خلافًا على استحبابه في موسوعتيه: "التمهيد" و" الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء

(^١) الإشراف (٤/ ٤٢٤)، وانظر: الإقناع (١/ ٣٨١)، ومن المهم الرجوع إلى كلام الشخص حتى يتبين المعنى ولا ينسب إليه مالم يرده، فكيف يقال: إن ابن المنذر ينفي أحاديث الختان نوأحاديثه في الصحيحين؟! ثم إن هذا الاستشهاد بكلام ابن المنذر يلزم أيضًا في نفي مشروعية ختان الذكور.
(^٢) التمهيد (٢١/ ٥٩).
(^٣) المرجع السابق (٢١/ ٥٨).

1 / 213