- فيحتمل في موضع شاهد هذا الأثر أنه بلفظ (القصّة) أو لفظ (الفضة)، ويحتمل أن هذا وصف للقدح الذي جاء به عثمان، أو هو وصف لجلجل أم سلمة، ويحتمل أنه من فضة خالصة، أو هو مموه ومضبب بالفضة، ويحتمل أن الترخيص في الإناء الصغير دون الكبير، ويحتمل أن هذا من قبيل الاستعمال، أو أنه من قبيل الحفظ والاتخاذ (^١)، والاحتمالات تضعف الاستدلال، وعلى كل حال واحتمال ليس هو من الموقوف على أم سلمة ﵂ حتى يمكن أن يُعارض به ماروته.
- يوضح ذلك كماسبق في تخريج الحديث: أن الحديث مداره على عثمان بن عبدالله بن موهب، ويرويه عنه خمسة من الرواة كلهم ليس في روايتهم ذكر للفضة إطلاقًا، وتفرد بذكر الفضة: إسرائيل بن يونس، وقد اختلف أيضًا فيها عليه: فرواية المصعب بن قدام عنه ليس فيها ذكر للفضة، وذكرها بعضهم عنه بلفظ (قُصة) كما في البخاري، وذكرها غيرهم عنه بلفظ الفضة، وعلى فرض ثبوت لفظ (الفضة) عنه فهذا من اجتهاده، ويدل عليه قول البخاري: (وقبض إسرائيل ثلاث أصابع) إذا كان هذا وصفًا لمقدار الفضة.
- وعلى فرض ثبوته من إقرار أم سلمة ﵂ أو فعلها، فالفعل والإقرار أضعف دلالة من القول؛ لاحتماله، إضافة إلى أن قول الصحابي عند الشوكاني (^٢) ليس بحجة بَلْهَ فعله
(^١) انظر: فتح الباري (١٠/ ٣٥٢)، عمدة القاري (٢٢/ ٤٩)، شرح القسطلاني (٨/ ٤٦٥).
(^٢) وهو أول من وقفت عليه يستشهد بهذا الأثر على تجويز الاستعمال، ونص كلامه كما في النيل (١/ ٩١): (والحاصل أن الأصل الحل … وقد أيد هذا الأصل حديث «ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبًا». أخرجه أحمد وأبو داود ويشهد له ما سلف "أن أم سلمة جاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله فخضخضت").