188

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

وجه الاستدلال:
أن أم سلمة وهي راوية حديث النهي عن الشرب بالفضة، كان عندها جلجل من فضة فيه شعر للنبي ﷺ يستشفي به الناس، وهذا استعمال في غير الأكل والشرب (^١).
ويمكن مناقشة هذا الاستدلال بأمور:
- أن ذكر الفضة في هذا الأثر ليس بموقوف على الصحابي، بل مقطوع على التابعي، أو من بعده وهو إسرائيل بن يونس، وهو ظاهر صنيع البخاري.
- ممايوضح ذلك رواية البخاري للأثر، يقول عثمان بن عبدالله بن موهب: (أرسلني أهلي إلى أم سلمة زوج النبي ﷺ بقدح من ماء - وقبض إسرائيل ثلاث أصابع - من قُصَّةٍ (^٢)، فيه شعر من شعر النبي ﷺ، وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها مِخْضَبَهُ (^٣)، فاطلعت في الجلجل، فرأيت شَعَرَاتٍ حُمْرًا) (^٤).

(^١) انظر: نيل الأوطار (١/ ٩١)، الشرح الممتع (١/ ٧٦).
(^٢) هذا اللفظ الذي هو الشاهد ورد بلفظ: (قُصَّة) وهو المثبت في المطبوع من البخاري في النسخ التي وقفت عليها، وقد نقل ابن حجر عن ابن دحية قوله: (وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة، والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة)، وقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٥٣): (من فضة إن كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح … وإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق العبارة، ولهذا قال الكرماني: عليك بتوجيهه، ويظهر أن من سببية، أي: أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر)، وقال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٤٤٨): (والقصة: الجص يُقَال: قصَص فلان داره اذا جصصها)، وانظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٧٧).
(^٣) مِخْضَبه: هو من جملة الأواني، كما أرسل أهل عثمان معه قدحًا. انظر: فتح الباري (١٠/ ٣٥٣).
(^٤) أخرجه البخاري (٥٨٩٦) وهذا هو نص البخاري، وذكره الشوكاني والعثيمين بالمعنى معزوًا للبخاري، وأقرب لفظ لما استدلوا به ذكرته في محل الاستدلال.

1 / 189