190

Al-ārāʾ al-fiqhiyya al-muʿāṣira al-maḥkūm ʿalayhā biʾl-shudhūdh fī al-ʿibādāt

الآراء الفقهية المعاصرة المحكوم عليها بالشذوذ في العبادات

Publisher

دار التحبير للنشر والتوزيع - الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م

Publisher Location

السعودية

وإقراره (^١)، فكيف إذا كان هذا النص المحتمل تفرد به هذا الصحابي، أو كان مخالفًا للمرفوع؟، قال الشوكاني: (قول الصحابي ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا عارض المرفوع)؟! (^٢).
- ثم إن هذا الأثر في البخاري تحت نظر العلماء، ولم يستدلوا به على تجويز استعمال الفضة، وقد ساقه البخاري في موضع واحد من ثلاثة طرق أحدها طريق إسرائيل الذي تفرد بالزيادة، وترجم له: (باب ما يذكر في الشيب) ولم يبوّب على المعنى الذي زاده إسرائيل، وجعله الطبري في أحاديث تغيير الشيب والخضاب، وبوّب عليه البيهقي في الدلائل: (باب ذكر شيب ﷺ وما ورد في خضابه)، ولم أقف على أحد استدل به على جواز استعمال الفضة في غير الأكل والشرب مطلقًا قبل الشوكاني.
٣/ واستدلوا أيضًا: بالبراءة الأصلية، وأن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم (^٣)، ويؤيد هذا الأصل حديث: «ولكن عليكم بالفضة، فالعبوا بها» (^٤)، ولو كانت محرمة في كل

(^١) قال في إرشاد الفحول (٢/ ١٨٨) عن قول الصحابي: (والحق: أنه ليس بحجة)، وقال في النيل (٦/ ١٠٨): (قول الصحابي وفعله ليس بحجة).
(^٢) نيل الأوطار (٥/ ١١١).
(^٣) هذا تعبير الشوكاني في النيل، والعبرة في مقام التقرير هو صحة الدليل لا تسليم الخصم، وفي المناظرة والمحاجة ينُظر في تسليم الخصم للدليل، ولا يلزم من تسليم الخصم صحة الدليل.
(^٤) لفظ الحديث: «من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار، فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقًا من نار، فليطوقه طوقا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارا من نار، فليسوره سوارا من ذهب، ولكن عليكم بالفضة، فالعبوا بها» أخرجه أحمد (٨٩١٠)، وأبوداود (٤٢٣٦)، والبيهقي (٧٥٥٣)، من طريق عبد العزيز بن محمد، عن أَسيد بن أبي أسيد البراد، عن نافع بن عباس أو (عياش) عن أبي هريرة به، ولم يتعقبه البيهقي، وقد جاء عند أحمد (١٩٧١٨) من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أَسيد بن أبي أسيد عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو عن ابن أبي قتادة، عن أبيه به، فمدار الحديث على أَسيد، وتفرده لا يحتمل، قال الدارقطني عن أسيد بن أبي أسيد البراد: (يعتبر به). سؤالات البرقاني ص (١٧)، ويقصد أنه لايحتج به، وإنما يعتبر بحديثه في الشواهد والمتابعات، وفي إسناد الحديث اضطراب أيضًا؛ فمرة يجعله من حديث أبي هريرة ومرة يشك في إسناده إلى أبي قتادة أو أبي موسى، ومرة يجزم بأنه من حديث أبي قتادة، قال عمرو بن عبدالمنعم سليم في كتابه آداب الخطبة والزفاف ص (٢٣٣) عن هذا الحديث: (السند مردود بأكثر من علة: من التفرد بمتن منكر، والجهالة، والاضطراب)، وللحديث شاهد مسلسل بضعفاء لايعتبر بهم، رواه الطبراني في المعجم الكبير (٥٨١١) من طريق محمد بن سنان القزاز، عن إسحاق بن إدريس، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد به، القزاز وإسحاق متهمان بالكذب، وعبدالرحمن بن زيد متفق على ضعفه.

1 / 191