اتفاق؛ إذ لم يقل أحد بحلِّها للأول بمجرد العقد، إلا ما وري عن سعيد بن المسيَّب ﵀ على فرض صحة النقل عنه١.
ولذلك قال ابن العربي ﵀ في ردِّ الاستدلال بهذه الآية على إنكاح المرأة نفسها، قال: لو كان سعيد بن المسيَّب يرى هذا مع قوله: "إنَّ النِّكاح العقد" لجاز له، وأمَّا نحن وأنتم (أي الحنفية) الذين نرى أنَّ النِّكاح هنا هو الوطء فلا يصحُّ الاستدلال لكم معنا بهذه الآية، فإن قيل: القرآن اقتضى تحريمها إلى العقد، والسنَّة لم تبدِّل لفظ "النِّكاح" ولا نقلته عن العقد إلى الوطء، وإنَّما زادت شرطًا آخر وهو الوطء. قلنا: إذا احتمل اللفظ في القرآن معنيين فأثبتت السنَّة أنَّ المراد أحدهما فلا يقال: إنَّ القرآن اقتضى أحدهما وزادت السنَّة الثَّاني، وإنّما يقال: إنَّ السنَّة أثبتت المراد منهما، والعدول عن هذا جهل بالدَّليل أو مراغمة وعناد في التَّأويل اهـ٢.
١لقد استبعد ابن كثير ﵀ صحة هذا عن ابن المسيّب ﵀ ونقل ما يدلُّ على موافقته غيره من العلماء، وهو أن المطلقة ثلاثًا لا تحلُّ للأول حتى تذوق عسيلة الثاني. انظر: تفسير ابن كثير (١/٢٧٧) .
٢ أحكام القرآن لابن العربي (١/١٩٨-١٩٩) .