296

Al-walāʾ waʾl-barāʾ fī al-Islām

الولاء والبراء في الإسلام

Publisher

دار طيبة

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

رسوله وإحداث ما خالفهما، ونصر من أحدث ذلك والذب عنه، ومعاداة من دعا إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ (١) وأما من كانت بدعته دون ذلك أي من المعاصي والذنوب التي لا تصل إلى حد الكفر أو الشرك فهذه تختلف أيضًا باختلاف الأشخاص والأزمان.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يستقيم إلا بالبصيرة والمعرفة التامة وأقل الأحوال إذا لم يحصل للعبد ذلك: أن يقتصر على نفسه كما قال ﷺ: (إذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك) (٢) . فإذا رأى المسلم من يعمل شيئًا من المعاصي: أبغضه على ما فيه من الشر، وأحبه على ما فيه من الخير - كما ذكرنا ذلك في معتقد أهل السنة في أول البحث - ولا يجعل بغضه على ما معه من الشر قاطعًا وقاضيًا على ما معه من الخير فلا يحبه، بل إن كان بغضه له يزجره ذلك ولا يرتدع هو وأمثاله راعى فيه الإصلاح، لأن النبي ﷺ هجر من علم أن الهجر يزجره ويردعه، وقبل معذرة من علم أن الهجر لا ينجع فيه شيئًا ووكل سرائرهم إلى الله) (٣) .
وعلى أي حال فإنه ينبغي للمسلم أن لا يخالط أهل البدع والفجور وسائر المعاصي، إلا على وجه يسلم به من عذاب الله ﷿، وأقل ذلك أن يكون منكرًا لظلمهم، ماقتًا لهم، شائنًا ما هم فيه بحسب الإمكان كما في الحديث، (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (٤) .

(١) إعلام الموقعين لابن القيم (٤/٤٠٥) .
(٢) أبو داود (٤/٥١٢ ح ٣٤١) كتاب الملاحم والترمذي في التفسير (ح ٣٠٦٠) وقال: حديث حسن غريب وابن ماجة (٢/١٣٣١ ح ٤٠١٤) وانظر جامع الأصول (١٠/٣ ح ٧٤٥٣) . وقال الألباني: ضعيف ولبعضه شواهد انظر مشكاة المصابيح (٣/١٤٢٣) .
(٣) انظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٧/٤١) .
(٤) تفسير سورة النور لابن تيمية (ص ٥٥) الطبعة الأولى / ١٣٩٧ هـ والحديث في صحيح مسلم (١/٦٩ ح ٤٩) كتاب الإيمان.

1 / 308