Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
كتاب الرهن(١)، وفيه أربعة أبواب
الباب الأول : في أركانه
وَهِي أَرْبَعَةٌ: الراهنُ، وَالمَرْهُونُ، وَالمَرْهُونُ بِهِ، وَصِيغَةُ الرَّهْنِ:
(١) الرهن يطلق لُغةً على العين المرهونة.
قال ابن سيده: الرهن ما وضع عند الإنسان مما ينوب منَابَ ما أخذ منه يقال: رهنت فلاناً رهناً، ارتهنته إذا أخذه رهناً، والرهينة - واحدة الرهائن - الرهن - والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم، ثم استعملا في معنى المرهون، فقيل: هو رهن بكذا، أو رهينة بكذا.
وفي الحديث: ((كل غلام رهينة بعقيقة))
ومعناه: أن العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في لزومها، وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن
قال الخطابي: تكلم الناس في هذا، وأجود ما قيل في ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال هذا في الشفاعة، يريد أنه إذا لم يعُقَّ عنه، فمات طفلاً لم يشفع في والديه، أي أن كل غلام محبوس، ومرهون عن الشفاعة بسبب ترك العقيقة عنه
وقيل: معناه أنه مرهون بأذى شعره، واستدلوا بقوله: ((فأميطوا عنه الأذى، وهو ما علق به من دم الرّحم. ورهن الشيء يرهن رهناً، ورهن عنده، كلاهما جعله عنده رهناً، ورهنه عنه جعله رهناً بدلاً منه . قال الشاعر: أرهن بُنَّك عَنهم وأَزْهَن بنى
أي: أَزْهَنُ أنا بنىَّ كما فعلت أنت.
ويطلق على الدوام والحبس
قال ابن عرفة: الرهن في كلام العرب هو الشيء والملزم، يقال: هذا راهن لك، أي دائم محبوس عليك، وقوله تعالى ((كل نفسٍ بِمَا كَسَبْتَ رَهينةٌ)) و ((كل امرىء بما كسب رهين)) أي محتبس بعمله، ورهينة محبوسة بكسبها وحديث: ((نفس المؤمن مرهونةٌ بدَيْنِهِ حتى يقضى عنه)) أي محبوسة عن مقامها الكريم
قال الشاعر: [البسط]
وَفَارَقَتْكَ بِرَهْنٍ لا فَكَاكَ لَهُ ِ.. يَوْمِ الوَدَاعِ فَامْسَى الرَّهْنُ قَدْ غِلقا
شبه لزوم قلبه لها، واحتباسه عندها لشدة وجده بها، بالرهن الذي يلزمه المرتهن، فيبقيه عنده، ولا يفارقه، وكل شيء ثبت ودام فقد رهن، ورهن لك الشيء أقام ودام، وطعام راهن مقيم.
وأنشد الأعشى يصف قوماً يشربون خمراً لا ينقطع: [البسط]
لا يستفيقون منهـا وهي مراهنه .. إلاَّ بهات وإن علُّوا وإن نهلوا
ورهن الشيء رهناً دام وثبت، وراهنه في البيت ثابتة، ورهين الرهن إسمان قال أبو ذؤيب
الن بين الظُباءِ فوادي عُشَرْ عرفت الدِّيار ولاتمّ الرَّهيـ
ويطلق على الكفالة: أنا لك رهن بالرّي وغيره أي كفيل قال : [الرجز]
إِنِّى ودَلْوى لَها وصاحبى.. وحوضُهَا الأفيحُ ذا النَّصائبِ
رهن لك بالرئ غير الكاذب
وأنشد الأزهري: أن كفى لك رهنٌ بالرضا، أي أنا كفيل لك ((ويدي لك رهن)) يريدون به الكفالة وأنشد ابن الإعرابي بيتاً [الرجز]:
326