Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
(١)، ورد بازلا، والقياس القيمة، ثم النظر في ركن القرض، وشرطه، وحكمه:
أَمَّا رُكْنُهُ: فَمِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ صِيغَةٌ دَالَةٌ عَلَيْهِ؛ كَقَوْلِهِ: أَقْرَضَتُكَ، وَفِي أُشْتِرَاطِ الْقَبولِ وَجْهَانِ، وَجْهُ المَنْعِ: أَنَّ هَذِهِ إِبَاحَةُ إِثْلَافٍ بِعَوضٍ، وَهي مُكَرَّمَةٌ؛ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ (م) عَنْهُ في الحَالِ، وَلاَ يَجُوزُ (م)َ شَرْطُ الأَجَلِ فِيهِ، وَأَمَّا المُفْرَضُ: فَكُلُّ مَا جَازَ السَّلَمُ فِيه جَازَ قَرْضُهُ، إِلَّ الجَوَارِيَ، فَفِيهَا قَوْلاَنِ مَنْصُوصَانٍ، وَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ، وَمَا لا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ؛ إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ يُرَدُّ في المُتَقَوَّمَاتِ الْقِيمَةُ، فَيَصِحُ أَيْضاً إِقْرَاضُهُ.
أَمَّا شَرْطُهُ: فَهُوَ أَلاَّ يَجُزَّ القَرْضُ مَنْفَعَةٌ، فَلَوْ شَرَطَ زِيَادَةَ قَدْرٍ أَوْ صِفَةٍ، فَسَدَ، وَلَمْ يُفِدْ جَوَازَ التَّصَرُّفِ، وَلَوْ شَرَطَ رَدَّ المُكَسَّرِ عَنِ الصَّحِيحِ، أَوْ تَأْخِيرَ القَضَاءِ (م) لَغَا شَرْطُهُ، وَصَحَّ القَرْضُ؛ عَلَى الأَصَحِّ؛ لأَنَّهُ عَلَيْهِ لاَ لَهُ، وَلَوْ شَرَطَ رَهْناً أَوَ كَفِيلاً بِهِ، جَازَ؛ فَإِنَّهُ إِحْكَامُ عَيْنِهِ، وَلَوْ شَرَطَ رَهْنَا بَدَيْنٍ آخَرَ، فَسَدَ، وَلَوْ قَالَ: أَقْرَضْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ أُقْرِضَكَ غَيْرَهُ، صَحَّ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ الوَعْدُ، بِخَلاَفِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِمِثْلِهِ؛ إِذْ يَصِيرُ ذَلِكَ القَرْضُ جُزْءاً مِنَ الْعِوَضِ المَقْصُودِ.
وَأَمَّا حُكْمُهُ: فَهُوَ التَّمَلُكُ، وَلَكِنْ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَقْيَسُهُمَا أَنَّهُ بِالْقَبْضِ؛ لأَنَّهُ لاَ يَتَقَاعَدُ عَنِ الْهِبَةِ، وَلِلْعِوضِ فِيهِ مَدْخَلٌ، وَعَلَى هَذَا؛ الأَصَّحُ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي عَيْنِهِ، جَازَ؛ لأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ بَدَلِهِ، وَلَهُ المُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ؛ لِلْخَبَرِ، وَإِنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ بِالنَّصَرُّفِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ كُلُّ تَصَرُفٍ يُزِيلُ المِلْكَ، فَيَخْرَجُ عَنْهُ الرَّهْنُ وَالتَّزْويجُ، وَقِيلَ: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَتَعَلَّقُ بِالرَّقَبَةِ، فَيَخْرَجُ عَنْهُ الإِجَارَةُ، وَقيلَ: كُلُّ تَصَرُّفٍ يَسْتَدْعِي نُفُوذُهُ المِلْكَ، فَيَخْرَجُ عَنْهُ الرَّهْنُ؛ إِذْ رَهْنُ المُسْتَعَارِ جَائِرٌ.
= وقال أبو عبيدة: البكر من الإبل: بمنزلة الفتىِّ من النَّاس والبكرة: بمنزلة الفتاة، والقلوص: بمنزلة الجارية، والبعير: بمنزلة الإنسان، والجمل، بمنزلة الرَّجل، والنَّاقة: بمنزلة المرأة. ينظر النظم المستعذب ٢٦١/١.
(١) قال الرافعي: (استقرض رسول الله - ﷺ - بَكْراً)) روى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى رافع مولى رسول الله - ﷺ - أنه قال: (استسلف رسول الله - ﷺ ـ بكراً فجاءته إبل الصَّدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره فقلت: لم أجد في الإبل إلاَّ جملاً رباعياً فقال ﷺ: أعطه إيَّه فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً [ت].
الحديث أخرجه مالك (٦٨/٢): كتاب البيوع: باب ما يجوز من السلف، الحديث (٨٩)، والطيالسي (١٣٠)، الحديث (٩٧١)، والدارمي (٢٥٤/٢): كتاب البيوع: باب في الرخصة في استقراض الحيوان، وأحمد (٣٩٠/٦) ومسلم (١٢٢٤/٣) كتاب المساقاة: باب من استسلف شيئاً فقضى خيراً منه، الحديث (١٦٠٠/١١٨)، وأبو داود (٦٤١/٣): كتاب البيوع: باب في حسن القضاء، الحديث (٣٣٤٦)، والترمذي (٦٠٩/٣): كتاب البيوع: باب ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان أو السِّن، الحديث (١٣١٨)، والنسائي (٢٩١/٧): كتاب البيوع: باب استسلاف الحيوان واستقراضه، وابن ماجة (٧٦٧/٢): كتاب التجارات: باب السلم في الحيوان، الحديث (٢٢٨٥)، والبيهقي (٢١/٦): كتاب البيوع: باب من أجاز السلم في الحيوان، عنه قال: ((استسلف النبي - ﷺ - بكرا فجاءته إيل الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بكره، فقلت: إنى لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً: فقال: أعطه إياه فإن من خير الناس أحسنهم قضاءاً)).
325