327

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

الركن الأول: المرهون، وفيه ثلاثة شرائط:

الأَولَى: أَنْ يَكُونَ عَيْناً؛ فَلاَ يَجُوزُ رَهْنُ الدَّيْنِ؛ لأَنَّ الرَّهْنَ عِبَارَةٌ عَنْ وَثِيقَةِ دَيْنٍ فيِ عَيْنٍ، وَإِذَا كَانَ عَيْناً، لَمْ يُشْتَرَطْ [ح](١) فِيهِ الإِفْرَازُ، بَلْ يَصِحُ رَهْنُ الشَّائِعِ (ح)، وَيَكُونُ عَلَى الْمُهَايَةِ؛ كَمَا في شُرَكَاءِ المِلْكِ.

الثَّانِيَةُ: يَمْتَنِعَ إِثْبَاتُ يَدِ المُرْتَهِنِ عَلَيْهِ؛ كَرَهْنِ المُصْحَفِ [ح](٢) وَالْعَبْدِ [ح](٣) المُسْلَمِ مِنَ الْكَافِرِ، فِيهِ خِلاَفٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْبَيْعِ، وَكَذَا رَهْنُ الجَارَيَةِ الحَسْنَاءِ مِمَّنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنْ إِنْ جَرَىْ، فَالأَصَحُّ صِحَّتُهُ (٤).

الثَّالِثَةُ (٥): أَنْ تَكُونَ العَيْن قَابِلَةً لِلْبَيْعِ عِنْدَ حُلُولِ الأَجَلِ، فَلاَ يَجُوزُ رَهْنُ أمّ الوَلَدِ (و)، وَالْوَقْفِ، وَسَائِرِ أَرَاضِي الْعِرَاقِ مِنْ عَبَّدَانَ إِلى المَوْصِّلِ طُولاً، وَمِنَ القَادِسِيَّةِ إِلى حُلْوَانَ عَرْضاً؛ فَإِنَّهُ وَقْفٌ عَلَى اعْتِقَادِ الشَّافِعِيِّ رِضَي الله عَنْهُ، وقَفَهَا عُمَرُ - رَضِي الله عَنْهُ - عَلَى المُسْلِمِينَ بَعْدَ تَمَلُّكِهَا عَنْوَةٌ(٦)، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: هِي مِلْكٌ، وَيَجُوزُ رَهْنُ الأُمَّ دُونَ وَلَدِهَا؛ إِذْ لا تَفْرِقَةَ في الحَالِ، وَعَنْدَ الْبَيْعِ تُبَاعُ الأُمُّ دُونَ الوَلَدِ؛ عَلَى رَأْىٍ، وَيُقَالُ: هَذِهِ تَفْرِقَةٌ ضَرُورِيَّةٌ، وَعَلَىْ رَأْىٍ تُبَاعُ مَعَهُ، ثُمَّ يَخْتَصُّ المُرْتَهِنُ بِقِيمَةِ الأُمّ، فَتُقَوَّمُ الأُمُّ مُنْفَرِدَةَ، فَإِذَا هِي مِائَةٌ(٧)، ومَعَ الوَلَدِ، فَهِي مِائَةٌ وَعِشْرُونَ فَتَقُولُ: حِصَّةُ الوَلِدِ سُدُسٌ، كَيْفَمَا

= المـرْء مرهُونٌ فَمَنْ لا يُخْتَرَمْ.. يُعَاجِلُ الحَتْفَ يُعَاجَلْ بِالْهَرَمْ

ينظر: لسان العرب: ١٧٥٧/٣ - ١٧٥٨، المصباح المنير: ٣٣٠/١، الصحاح: ٢١٢٨/٥، المغرب: ٣٥٦/١.

واصطلاحاً:

عرفه الحنفيةُ بأنه: جعل الشيء مَحْبُوساً بحقٌّ يمكن استيفَاؤُهُ من الرهن كالديون.

وعَرَّفَهُ الشَّافعيةُ بأنه: جعل عيْنِ مال متموّلة وثيقة بدين ليستوفى منها عند تعذر وفائه.

وعرفه المالكية بأنه: مال قبضهَ توثُّقاً به من دَيْنٍ.

وعرفه الحَنَابِلَةُ بأنه: المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفي من ثمنه إن تعذّر استيفاؤه من ذمة الغريم.

انظر: تكمله فتح القدير: ١٣٥/١٠، مجمع الأنهر: ٥٨٤/٢، حاشية الشرقاوي على شرح التحرير: ١٠٩/٢، حاشية الدسوقي: ٢٣١/٣، أسهل المدارك: ٢٦٦/٢، الإقناع من فقه الحنابلة: ١٥٠/٢، المغني لابن قدامه: ٣٦١/٤.

(١) سقط من أ.

(٢) سقط من أ.

(٣) سقط من أ.

(٤) قال الرافعي: ((وإن جرى فالأصح صحته)» أي من القولين [ت].

(٥) من أ - ب: الثالث.

(٦) قال الرافعي: ((وقفها عمر رضي الله عنه بعد ذلك وفتحت عنوة)) روى الشافعي قصة السّواد شيئاً فشيئاً بروايات مختلفة منها روايته عن الثقة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله [ت]. أخرجه الشافعي في الأم (٣٩٩/٤) أخبرنا الثقة عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير به.

(٧) قال الرافعي: ((ثم يختص المرتهن بقيمة الأم فتقوم الأم منفردة، فإذا هي مائة)) =

327