Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَالمِلْحَ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْناً بِعَيْنٍ، يَداً بِيَدٍ، فَمَنْ بَاعَ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْمَطْعُومَاتِ بِجِنْسِهِ، فَلْيَرْعَ المُمَاثَلَةَ بِمِعْيَارِ الشَّرْعِ وَالحُلُولِ، أَيْ: ضِدَّ النَّسِيئَةِ وَالتَّقَابُضِ (ح) في المَجْلِسِ، فَإِنْ بَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَمْ يَسْقُطْ إِلَّا رِعَايَةَ المُمَاثَلَةِ فِي القَدْرِ، وَفِي مَعْنَى المَطْعُومَاتِ كُلّ مَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ الطَّعْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا، حَتَّى السَّفَرْجَلُ (ح م و)(١) وَالزَّعْفَرَانُ، (م) وَالطِّينُ الأَرْمَنِيُّ (م)؛ لأَنَّ عِلَّةَ رِبَا الْفَضْلِ فِيهِ الطَّعْمُ (م حِ) فَقَطْ، وَإِذَا بِيعَ مَطْعُومٌ بِمَطْعُومٍ، فَهُو في مَحَلِّ الحُكْمِ بِتَحْرِيمِ النَّسِيئَةِ وَوُجُوبِ التَّقَابُضِ(٢)، وَعِلَّةُ الرِّبَا فِي النَّقْدَيْنِ كَوْنُهُمَا جَوْهَرَيِ الأَثْمَانِ (ح)، فَتَجْرِيَ فِي الْخُلْخَالِ وَالأَوَانِي المُتَّخَذَةِ مِنْهُمَا، وَلاَ يَجُوزُ سَلَمُ شَيْءٍ فِي غَيْرِهِ، إِذَا كَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي عِلَّةِ النَّقْدِيَّةِ، أَوْ في الطَّعْمِ، ثُمَّ النَّظَرَ في ثَلاثَةِ أَطْرَافٍ:
أَوَّلُهَا: [طَرَفُ](٣) المُمَاثَلَةِ، فَمَا كَانَ مَكِيلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلاَ يَجُوزُ فِيهِ إِلَّا الكَيْلُ، وَمَا كَانَ مَوْزُونًا، فَبِالْوَزْنِ، وَمَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَقْلٌ، فَالْوَزْنُ فِيهِ أَخْصَرُ (ح)، وَقِيلَ: الْكَيْلُ جَائِزٌ (ح)؛ لأَنَّهُ أَعَمُّ، وَقِيلَ: يُنْظَرُ إِلَى عَادَةِ الوَقْتِ (و)، وَمَا لا يُقَدَّرُ كَالْبَطِّيخِ (و)، فَلاَ خَلاَصَ فِيهِ عَنِ الرِّبَا، إِلَّا مَالَهُ حَالَةُ جَفَافٍ، وَهُوَ حَالَةُ كَمَالِهِ، فَيُوزَنُ وَالجَهْلُ حَالَ العَقْدِ بِالمُمَاثَلَةِ كَحَقِيقَةِ المُفَاضَلَةِ، فَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ صُبْرَةٍ بِصُبْرَةٍ جُزَافًا، وَإِنْ خَرَجَا مُتَمَاثِلَيْنِ (ح)، وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ الْهَرَوِيِّ (ح) بِالْهَرَوِيِّ، وَلاَ بِأَحَدِ التِّبْرَيْنِ عَلَى الخُلُوصِ، وَلاَ بَيْعُ مُدِّ وَدِرْهَمٍ (ح) بِمُدِّ وَدِرْهَمٍ؛ لأَنَّ حَقِيقَةَ المُمَاثَلَةِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، وَلَوْ رَاطَلَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَسَطِ، بِمَائَةِ دِينَارٍ عَتِيقٍ وَمَائَةِ دِينَارٍ رَدِيءٍ، لَمْ يَجُزْ؛ لأَنَّ مَا فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، إِذَا وُزِعَ عَلَى مَا فِي الجَانِبِ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، أَفْضَى إِلَى الْمُفَاضَلَةِ؛ إِذْ لاَ تُعْلَمُ الْمُفَاضَلَةُ إِلَّا بِتَقْدِيرِ الْقِيمَةِ، وَالتَّقْوِيمُ تَخْمِينٌ وَجَهْلٌ لاَ يُفِيدُ مَعْرِفَةً فِي الرِّبَا، فَمَهْمَا أُشْتُمِلَتِ الصَّفْقَةُ عَلَى مَالِ الرِّبَا مِنَ الجَانِبَيْنِ، وَاخْتَلَفَ الجِنْسُ في أَحَدِ الجَانِبَيْنِ، أَوْ فِي كِلَا الْجَانِبَيْنِ، أَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ - فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ
(١) قال الرافعي: ((لا تبيعوا الذَّهب بالذَّهب والورق بالورق رواه الشافعي عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن سبرة عن مسلم بن يسار، ورجل اخر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ لو قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق)) إلى آخر ما في الكتاب، وأودعه مسلم كتابه [ت].
والحديث أخرجه مسلم (١٢١٠/٣) كتاب المساقاة: باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً حديث (٨٠/ ١٥٨٧) وأبو داود (٦٤٣/٣) كتاب البيوع: باب من الصرف حديث (٣٣٤٩) والترمذي (٥٤١/٣) كتاب البيوع: باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلاً بمثل حديث (١٢٤٠) والنسائي (٢٧٤/٧ - ٢٧٥) كتاب البيوع: باب بيع البر بالشعير، وابن ماجة (٧٥٧/٢) كتاب التجارات: باب الصرف (٢٢٥٤) وأحمد (٣١٤/٥) والدارمي (٢٥٨/٢ - ٢٥٩) كتاب البيوع: باب في النهي عن الصرف والدرامي (٢٥٩/٢) كتاب البيوع: باب من النهي عن الصرف والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٦٦/٤) وابن الجارود رقم (٦٥٠) والدارقطنى (٢٤/٣) كتاب البيوع حديث (٨٢) والبيهقي (٢٧٧/٥ - ٢٧٨).
وقال الترمذي : حسن صحيح
(٢) سقط من ط .
(٣) قال الرافعي: ((فإذا بيع مطعوم بمطعوم فهو محل الحكم بتحريم النسأ، ووجوب التقابض)) إيضاح وتأكيد وفي قوله ((وعلَّه تحريم النساء إلى آخره ما يضدّه، وقوله أو الطعم تأكيد بعد التأكيد [ت].
281