280

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

الْمَبِيعَةِ كَإِبْهَامٍ نَفْسِ المَبِيعِ، وَبَيْعُ بَيْتٍ مِنْ دَارٍ دُونَ حَقِّ المَمَرِّ جَائِزٌ؛ عَلَى الأَصَحِّ(١).

أَمَّا القَدرُ: فَالجَهْلُ بِهِ فِيمَا في الذِّمَةِ ثمَناً أَوْ مُثَمَّناً - مُبْطِلٌ؛ كَقَوْلِهِ: بِعْتُ بِنَةِ هَذِهِ الصَّنْجَةِ، وَلَوْ قَالَ: بعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ، صَحَّ (وح)(٢)، وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةَ الصِّيعَانِ؛ لأَنَّ تَفْضِيلَ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ وإِنْ لَمْ يُعْلَمْ جُمْلَتُهُ، وَالْغَرَّرُ يَنْتَفِي بِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعِيَّنَاً، فَالَوزْنُ غَيْرُ مَشْرُوطٍ، بَلْ يَكْفي عِيَانُ صُبْرَةِ الْحِنطَةِ وَالدَّرَاهِمِ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَها دَّةٌ تَمْنَعُ تَخْمِينَ الْقَدْرِ، فَيُخَرَّجُ عَلَىْ قَوْلى بَيْعِ الْغَائِبِ؛ لاسْتِواءِ الغَرَرِ، وَقَطَعَ بَعْضَ المُحقِقِّيِنَ بِالْبُطْلَانِ؛ لِعُسْرِ إِثْبَاتِ الخِيَارِ مَعَ جَرَیَانِ الرُّؤْيَةِ.

أَمَّا الصَّفَةُ: فَفِي أَشْتِرَاطِ مَعْرِفَتِهَا بِالْعِيَانِ قَوْلَانِ، أُخْتَارَ المُزَنِيُّ الاشْتِرَاطَ، وَأَبْطَلَ بَيْعَ [ح م](٣) مَا لَمْ يَرَهُ وَشِرَاءَهُ، وَلَعَلَّهُ أَصَُ القَوْلَيْنِ (ح)، وَفِي الْهِبَّةِ قَوْلاَنِ مُرَّئَّبَانِ، وَأَوْلَيْ بِالصِّحَّةِ، وَعَلَى القَوْلَيْنِ يُخَرَّجُ شِرَاءُ الأَعْمَى؛ لأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى التَّوْكِيلِ [بِالرُّؤْيَةِ](٤) وَالفَسْخِ؛ على أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، وَيَصِحُ سَلَمُ الأَعْمَى؛ أَعْتِماداً عَلَى الْوَصْفِ، وَكَذَلِكَ الأَكْمَهُ إِلاَّ على رَأْيَ المُزَنِيِّ؛ فَإِنَّهُ أَوَّلَ كَلَمَ الشَّافعيِّ رِضَي الله عَنْهُ عَلَى غَيْرِ الأَكْمَه.

(التَّفْرِيعُ) إِنْ شَرَطْنَا الرُّؤْيَةَ، فَالرُّؤْيَةُ السَّابِقَةُ كَالمُقَارِنَةِ (و) فِيمَا لاَ يَتَغَيَّرُ غَالِباً، وَلَيْسَ أَسْتِقْصَاءُ الْوَصْفِ كَالرُّؤْيَةٍ؛ عَلَى الأَظْهَرِ، وَرُؤْيَةُ بَعْضِ المَبِيعِ بَعْضِ المَبِيعِ كَافِيَةٌ، إِنْ دَلَّ عَلَى الْبَاقِي؛ لِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ كَانَ صِوَاناً لَهُ خِلْقَةٌ؛ كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَّيْضِ، وَإِنْ لَّمَّ تُشْترَطِ الزُّؤْيَةُ فَبَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ بَاطِلٌ [م] (٥) لِتَوَقُّعِ اخْتِلاَطِهِ بِغْيِرِ المَبِيعِ وَعُسْرِ التَّسْلِيمِ، وَلَوْ أُشْترى ثوباً نصْفُهُ فِي صُنْدُوقٍ، فَالنَّصُ أَنَّهَ بَاطِلٌ؛ لأنَّ الرُّؤْيَةَ سَبَبُ اللُّزُومِ، وَعَدَمُهَا سببُ الْجَوَازِ، فَيَتَنَاقَضَانِ عَلَى مَحَلِّ وَاحِدٍ لاَ يَتَبَغَّضُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مَا فِي كُمِّي، لَمْ يَصِحُ (و) مَا لَمْ يَذْكُرِ الْجِنْسَ، وَمَهْمَا رَأَى المَبِيعَ فَلَهُ الْخِيارُ، وَلَهُ الْفَسْخُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ دُونَ الإِجَازَةِ؛ لأنَّ الرِّضا قَبْلَ حَقِيقِ الْمَعْرِفَةِ لاَ يَتَصَوَّرُ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ.

الْبَابُ الثَّانِي في الْفَسَادِ بِجَهَةِ الرِّبَا

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقَ بِالْوَرِقِ (٦)، وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ، وَالتمْرِ بِالتمْر،

(١) قال الرافعي: ((الغفال)) هو أبو بكر عبد الله بن أحمد المروزى ذو الجاه العريض، والنظر الصائب والتصرف [الغائص] في فقه الشافعي تخرج به أئمة كبار، وابتدأ التعليم بعدما أفنى شبابه في صناعة الأقفال، وكان ماهراً فيها، يقال إنه كان يصنع القفل بآلاته من وزن أربع حباتٍ من حديد وكان مصاباً بإحدى عينيه، تفقه على أبى زيد الفاشاني وغيره وسمع الحديث من أبى نعيم الغِفاري، وأبي الحسن المحمودي وأبي محمد بن أبي سريج وغيرهم، توفي سنة سبع عشرة وأربعمائة [ت].

تنظر ترجمته في (الأعلام ٤/ ١٩٠ طبقات الفقهاء ص ١٠٥ وفيات الأعيان ٢٤٩/٢ طبقات الشافعية ١٩٨/٣ البداية والنهاية ٢١/١٢ النجوم الزاهرة ٤/ ٢٦٥ مفتاح السعادة ١٨٣/٢ مرآة الجنان ٣٠/٣.

(٢) قال الرافعي: ((وبيع بيت من دارٍ دون الممر على الأصح)) الأظهر عند الأكثرين منعه.

(٣) سقط من ط.

(٤) من أ: (ح) وسقط من ب.

(٥) سقط من أ.

(٦) سقط من ب.

280