Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
الوَجْهَينِ، أَمَّا المُمَيِّزُ، فَيَتَعاطَى الأَعْمَالَ بِنَفْسِهِ، وَمَا يَزِيدُ مِنْ نَفَقَةِ السَّفَرِ عَلَى الوَلِيِّ أَوِ الصَّبيِّ، فِيهِ وَجْهَانٍ(١)، وَلَوْازِمُ المَحْظُورَاتِ، لَمْ تَجِب عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ؛ نَظَراً لهُ، فإِنْ أَوْجَبَ فَعَلَى الوَلِيِّ أَوْ الصَّبِيِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَيَفْسُدُ حَجُّهُ بِالجِمَاعِ، وَفِي لُزُومِ القَضَاءِ خِلاَفٌ مُرَّبٌ عَلَى الْبَدَنِيةِ(٢) وأولى بِأَلَّ يَجِبَ؛ لأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنَيَّةٌ، فَإِنْ أَوْجَبَ، لَمَ يَصِحِّ مِنَ الَصَّبِيِّ عَلَىْ أَحَدِ الوَجْهَيْنِ(٣)؛ لِكَوْنِهِ فَرْضاً، فَإِذَا بَلَغَ، لَزِمَهُ القَضَاءُ بَعْدَ الفَرَاغِ عَنْ فَرْضِ الإِسْلاَمِ، وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ في حَجِّهِ قَبْلَ الوُقُوفِ (ح)، وَقَعَ عَنْ حِجَّةِ الإِسْلاَمِ فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى قَبْلَهُ، لَّزِمَهُ الإِعَادَةُ في أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ، وَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ بِنُقْصَانِ إِحْرَامِهِ، إِذَا وَقَعَ في الَصِبَا؟ فِيهِ قَوْلانِ، وَعِتْقُ العَبْدِ في الحَجِّ كَبُلُوعِ الصَّبِيِّ، وَلَوْ طَيِّبَ الوَلِيُّ الصَّبِيَّ، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الوَلِيِّ، إِلاَّ إِذَا قَصَدَ المُدَاوَاةَ، فَيَكُونُ كَاسْتِعْمَالِ الصَّبِيِّ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ.
البَابُ الثَّالِثُ في مَحْظُورَاتِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَهِي سَبْعَةُ أَنْواعٍ
(النَّوْعُ الأَوَّلُ اللُّبْسُ)وَيَحْرُمُ عَلَى المُحْرِمِ أَنْ يَسْتُرَ رَأْسَهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِراً؛ مِنْ خِرْقَةٍ، أَوْ إِزَارٍ، أَوْ عِمَامَةٍ، وَلَوْ تَوَسَّد بِوسَادَةٍ، أَوْ أَسْتَظَلَ بِالمَحْمِلِ، أَوْ أَنْغَمَسَ في مَاءٍ، فَلاَ بَأْسَ، وَلَوْ وَضَعَ زِئْبِيلاً عَلَى رَأْسِهِ أَوْ حِمْلاً، فَفِيهِ قَوْلاَنٍ، وَلَوْ طَيِّنَ رَأْسَهُ، فَفِيهِ اخْتِمَالٌ، وَلَوْ شَدَّ خَيْطاً عَلَى رَأْسِهِ، لَمْ يَضُرَّ؛ بِخِلافِ الْعِصَابَةِ، وَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُ الفِدْيَةُ أَنْ يَسْتُرَ مِقْدَاراً بِقَصْدِ سَتْرِهِ؛ لِعَرَضِ شَبَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا، أَمَّا سَائِرُ البَدَنِ، فَلَهُ سَتْرُهُ لَكِنْ لاَ يَلْبَسُ المَخِيطَ الذَّي أَحَاطَتْهُ الخِيَاطَةُ؛ كَالقَمِيصِ، أَوِ النَّسْجَ؛ كَالدِّرْعٍ، أَوِ العَقْدِ؛ كَجُبَّةِ اللُّبْدِ، وَلَوِ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ أَوْ جُبَّةٍ، فَلاَ بَأْسَ، وَكَذَا إِذا الْتَحَفَ نَائِماً، وَلَوْ لَبِسَ القَبَاءَ، لَزِمَهُ الفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يُدْخِلِ الْيَدِ فِي الْكُمِّ، وَلاَ بَأسَ بِعَقْدِ الإِزَارِ بِتَكَّةٍ تَدْخُلُ فِي حُجْزَةٍ، وَلاَ بِالْهِمْيَانِ (م) وَالِمِنْطَقَةِ (مِ) وَلاَ بِلَفِّ الإِزَارِ عَلَى السَّاقِ (و)(٤)، أَمَّا المَرْأَةُ فَإِحْرَامُهَا عَلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ، وَلَهَا أَنْ تَسْتَتِرَ بِثَوْبٍ مُتَجَافٍ عَنِ الوَجْهِ، وَاقِعٍ بِإِزَائِهِ، هَذَا في غيْرِ المَعْذُورِ، أَمَّا المَعْذُورُ بِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، فَلَهُ اللُّبْسُ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ الفِدْيَةُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُ إِلَّا سَرَاوِيلَ، وَلَوْ فَتَقَهُ لَمْ يَتَأَتَّ مِنْهُ إِزَارٌ، فَلْيَلْبَسْ، وَلاَ فِدْيَةَ(٥) عَلَيْهِ (م ح)؛ لِلْخَبَرِ(٦)، وَكَذَا إِذَا قُطِعَ الخُفُّ أَسْفَلَ الكَعْبَيْنِ، وَاسْتِتَارُ ظَهْرِ القَدَمِ بِهِ كَاسْتِتَارِهِ
(١) قال الرافعي: ((وما يزيد من نفقة السَّفر على الولى أو الصبي فيه وجهان)) المشهور قولان [ت].
(٢) قال الرافعي: ((وفي لزوم القضاء خلاف مرتب على البدنية)) قولان [ت].
(٣) قال الرافعي: ((فإن أوجب لم يصح من الصبي على أحد الوجهين)، قيل هما قولان [ت].
(٤) قال الرافعي: ((ولا بأس يعقد الإزار بتكة إلى أن مال ولا يلف الإزار على الساق)) إن أراد بهذه الصُّورة ما إذا شق الإزار نصفين، ولف كل نصف على ساق وعقده، فالذي ذكره اتباع الإمام، والظاهر هو الذي نقله الأصحاب أنه تجب الفدية؛ لأنه بمنزلة السَّراويل، ويجوز أن يحمل على مجرد اللف من غير شق وتذييل [ت].
(٥) قال الرافعي: ((ولو لم يجد إلاَّ سراويل ولو فتقه لم يتأت منه فليلبس إزار فلا فدية)) هذا التقييد يشعر بأنه إن أمكن اتخاذ إزار منه، فلبسه على هيئة تلزمه الفدية، وهو أحد وجهي الأصحاب، والظاهر أنه لا فدية لإطلاق الخبر روى أنه - اله .. قال: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً فَلْيَلبسِ السراويل وللمرأة ذلك يريد لبس القفازين في أصح القولين، والترجيح عند الأكثرين أنه ليس لها لُبْسه [ت].
(٦) قال الرافعي: ((ولو فتقه لم يتأت منه إزار فليلبس، ولا فدية للخبر روى الشافعي عن ابن عيينه عن عمرو بن دينار عن أبى=
266