Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
وَعَلَيْ قَوْلٍ: تُحْسَبُ المَسَافَةُ، فَلاَ يُحطُّ إِلَّا مِقْدَارُ النَّفَاؤُتِ بَيْنَ حَجٍّ مِنَ المُيقَاتِ وَحَجٍّ مِنْ مَكَّةَ؛ فَيَقِلُّ المَخْطُوطُ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِرْ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، فَعَلَيْهِ دَمُ الإِسَاءَةِ، وَهَلْ يَنْجَبِرُ بِهِ حتَّى لا يُحَطَّ شَيءٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ(١)؛ فَإِنْ قُلْنَا: لاَ يَنْجَبِرُ، فَفِي احْتِسَابِ المَسَافَة فِي بَيَانِ القَدْرِ المَخْطُوط وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بأَنْ يُحْتَسَبَ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ إِلَى نَفْسِهِ، وَلَوْ عَيَّنَ لَهُ الكُوفَةَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ فِي مُجَاوَزَتِهَا؛ إِلْحَاقَاً لَهَا بالميقاتِ الشَّرْعِيِّ؟ فَعَلَىْ وَجْهَيْنٍ، وَلَوْ أَرْتَكَبَ مُحظُوراً، لَزِمَهُ الدَّمُ، وَلا حَطَّ لأَنَّهُ أَتَى بِتَمَامِ العَمَلِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا أَمَرَ بِالقِرانِ، فَأَفْرَدَ، فَقَدْ زَادَ خَيْراً، وَإِنْ قَرَنَ، فَدَمُ القِرانِ عَلَى المُسْتَأْجِرِ؛ عَلَى أَصَحِّ الوَجْهَينِ(٢)، وَلَوْ أُمِرَ بِالإِفْرَادِ، فَقَرَنَ، فَالدَّمُ عَلَىِ الأجِيرِ، وَبَرِئَتْ ذِمَّةُ المُسْتَأْجِرِ عَنِ الحَجِّ بِالعُمْرَةِ؛ لأَنَّ القِرَانَ كالإِفْرَادِ شَرْعاً، وفي حَطِّ شَىءٍ مِنَ الأَجْرَةِ مَعَ جَبْرِهِ بِالدَّمِ الخِلاَفُ السَّابِقُ (و)، [وإن](٣) أُمِرَ بِالقِرانِ، فَتَمَنَّعَ، كَانَ كَالقِرَانِ؛ عَلَى وَجْهٍ.
وفي وَجْهٍ؛ جَعَلَ مُخَالِفاً لهُ، وَعَلَيْهِ الدَّمُ. وَيعودُ الخِلاَفُ فِي حَطِّ شَىءٍ مِنَ الأَجْرَةِ.
(الرَّابعَةُ): إِذا جَامَعَ الأَجِيرُ، فَسَدَ حَجُّهُ، وَانْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ، إِنْ وَرَدَتْ عَلَى عَيْنِهِ، وَلَزِمَهُ القَضَاءُ لِنَفْسِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى ذِمَّتِهِ، لَمْ تَنْفَسِخْ، وَهَلْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ عَنِ المُسْتَأْجِرِ، أَوْ تَجِبُ حُجَّةٌ أُخْرَى سِوَى القَضَاءِ لَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ(٤).
(الخَامِسَةُ): [لَو](٥) أَحْرَمَ عَنْهُ، ثُمَّ [نوى](٦) الصَّرْفَ إِلَى نَفْسِهِ، لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَيْهِ، وَسَقَطَ أُجْرَتُهُ؛ عَلَىْ أَحَدِ القَوْلَيْنِ؛ لأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْهَا.
(السَّادِسَةُ): مَنْ مَاتَ في أَثْنَاءِ الحَجِّ، فَهَلْ لِلْوَارِثِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَجِيراً؛ لِيَبْنِي عَلَى حَجِّهِ؟ فِيهِ قَوْلاَنٍ، فَإِنْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ مَاتَ بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ، أَحْرَمَ الأجِيرُ إِحْرَاماً حُكْمُهُ أَلاَّ يُحَرِّمُ اللُّبْسَ وَالقَلْمَ؛ لأَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى مَا سَبَقَ، فَهُوَ كَالدَّوَامِ، فَعَلَىْ هَذَا إِذَا مَاتَ الأَجِيرُ في أَثْنَاءِ الحَجِّ، أَسْتَحَقَّ قِسْطَاً مِنَ الأُجْرَةِ؛ لأَنَّ مَا سَبَقَ لَمْ يُحْبَطْ، وَإِنْ قُلْنَاَ لاَ يُمْكِنُ البِنَاءُ، فَقَدْ حَبِطَ حَقُّ المُسْتَأْجِرِ، فَفي أَسْتِحْقَاقِهِ شَيئاً وَجْهَانِ(٧)، [ولَو](٨) مَاتَ قَبْلَ الإِحْرَامِ، فَفي أَسْتِحْقَاقِهِ قِسْطَاً لِسَفَرِهِ وَجْهَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بَأَلاَ
(1) قال الرافعي: ((وهل ينجبر به حتى لا يحط شيء؟ فيه وجهان)) منهم من يقول: قولان [ت].
(2) قال الرافعي: ((وإن قرن قدم القِران على المستأجر على أصح الوجهين)) قيل: هما قولان [ت].
(3) من أ: ولو.
(4) قال الرافعي: ((وهل يقع قضاؤه على المستأجر، أو تجب حجة أخرى سوى القضاء له على وجهين)) قيل: هما قولان [ت].
(5) من أ: إن.
(6) سقط من أ.
(7) قال الرافعي: ((وإن قلنا: لا يمكن البناء فقد يحبط في حق المستأجر ففي استحقاقه شيئاً وجهان)) أشهرهما المشهور قولان، ويسقط بأن يعود إلى الميقات قبل أن يبعد عنه بمسافة القصر [ت].
(8) من أ: وإن.
253