Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
(الطرف الثالث): في الاستئجار، والنظر في شرائطه وأحكامه، فأما شروطه، فمذكورة في الإجازة، ولتراع ههنا أربعة أمور:
(الأَوَّلُ) أَنْ يَكُونَ الأجِيرُ قَادِراً، فَإِنْ كَانَ مَرِيضاً، أَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفاً، أَوْ طَالَتْ المَسَافَةُ، مَعَ ضِيقِ الوَقْتِ، لَمْ يَصِحَّ، وَلاَ بَأْسَ بِهِ فِي وَقْتِ الأَنْدَاءِ وَالثُّلُوجِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَزُولُ، ثُمَّ لْيُبَادِرِ الأَجِيرُ مَعَ أَوَّلِ رُفْقَةٍ، وَلاَ يَلْزَمُهُ المُبَادَرَةُ وَحْدَهُ(١).
(الثَّاني) أَلَّا يُضِيفَ الحَجَّ إِلى الْبَّسَنَةِ القَائِلَةِ [ح](٢)، إِلاَّ إِذَا كَانَتِ المَسَافَةُ بِحَيْثُ لاَ تُقْطَعُ فِي سَنَّةٍ أَوْ كَانَتِ الإِجَارَةُ عَلَى الذِّمَّةِ.
(الثَّالثُ) أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُ الحَجِّ مَعْلُومَةً لِلأَجِيرِ، وَفي اشْتِرَاطِ تَعْيينِ المِيقَاتِ قَوْلاَنِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى طَرِيقِهِ مِيقَاتٌ وَاحِدٌ، تَعَيَّنَ، وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُفْضِي إِلى مِيَقَاتِيْنِ، وَجَبَ التَّعْيِينُ.
(الرَّابِعُ) أَلَّا يَعْقِدَ بِصِيَغَةِ الجِعَالَةِ، فَلَوْ قَالَ: مَنْ حَجَّ عَنِي، فَلَهُ مِائَةٌ(٣)، فَحَجَّ عَنْهُ إِنْسَانٌ، فَقَلَ المُزَنِي صِحَتَّهُ، وَطَرَدَهُ الأَصْحَابُ في كُلِّ إِجَارَةٍ بِلَفْظِ الجُعَالَةِ، والأقْيس (و) فَسَادُ المُسْمَّى وَالرُّجُوعُ إِلى أُجْرَةِ المِثْلِ؛ لِصَحَة الإِذْنِ.
أَمَّا أَحْكَامُهُ، فَتَظْهَرُ بَأحْوَالِ الأَجْيِرِ، وَهِي سَبْعَةٌ .
(الأُولِىْ) إِذَا لَمْ يَحُجَّ فِي السَّنَةِ الأُولى، أَنْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ عَلَى الدِّمَةِ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الخِيَارُ؛ كِإِفَلَسِ المُشْتري. وَقِيلَ: تَتْفَسِخُ؛ فِي قَوْلٍ؛ كَأَنْقِطَاعِ المُسْلَمِ فِيهِ. فإِنْ حَكَمْنَا بِالخِيَارِ، فَكَانَ المُسْتَأْجِرُ مَيِّنَاً، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ (و) وَفَسْحُ الإِجَارَةِ(٤)؛ فَإِنَّهُ يجب صَرْفُهُ إِلى أَجِيرٍ آخَرَ، فَأَجِيرُ المَيِّتِ أَوْلِى.
(الثّانيةُ) إِذَا خَالَفَ في المِيقَاتِ، فَأَخْرَمَ بِعُمْرَةٍ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ أَخْرَمَ بِحَجِّ المُسْتَأْجِرِ فِي مَكَّةٍ، فَفِي قَوْلٍ: لاَ تُحْسَبُ المَسَافَةُ له؛ لأَنَّهُ صَرَفَهُ إِلى نَفْسِهِ، فَيَحُطُ مِنْ أجْرَتِهِ بِمِقْدَارِ التَّفَاؤُتِ بَيْنَ حَجِّهِ مِنْ بَلَدِهِ، وَبَيْنَ حَجِّ المحطُوطُ.
(١) قال الرافعي: ((وليبادر الأجير مع أوّل رفقة ولا يلزمه المبادرة وحده)) قضية تجويز تقديم الإجارة على خروج الناس وأن له أن ينتظر خروجهم، ولا تلزمه المبادرة وحده، ويوافقه كلام الإمام، وعلى ذلك بيّناً مسألة جريان العقد في وقت الأنداء والثلوج، وعامة الأصحاب شرطوا وقوع إجارة العين من وقت خروج الناس من ذلك البلد [ت].
(٢) سقط من أ.
(٣) قال الرافعي: ((فلو قال من حج عني فله مائة إلى آخره) فيه إشارة إلى ترجيح المنع، وميل الأكثرين إلى الجواز، وهو قضية ما أورده في الجعالة [ت].
(٤) قال الرافعي: ((فإن حكمنا، بالخيار وكان المستأجر عنه ميتاً، فليس للوارث فسخ الإجارة إلى آخره)) يشعر بالتصوير فيما إذا إستأجر المعضوب لنفسه ومات، ولم أجد الصورة مسطورة لغيره، والحكم فيها بأن لا خيار للوارث بعيد، والقياس ثبوته كما في خيار العيب وغيره، [ت].
252