251

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

النَّاسِ، تبين أَنْ لاَ أَسْتِطّاعَةٍ لأَنَّ نَفَقَةَ الإِيَابِ شَرْطٌ فِي الحَجِّ، فَإِن دَامَتِ الاسْتِطَاعَةُ إِلى إِيَابِ النَّاسِ، ثُمَّ مَاتَ أَوْ طَرَأْ العَضبُ، لَقَي الله عَزَّ وَجَلَ عَاصِياً؛ عَلَى الأظْهَرِ، وَتَضِيقُ عَلَيْهِ الاسْتِنَابَةُ إذَا طَرَّأَ العَضْبُ بَعْدَ الوُجُوبِ، فَإِنْ أَمْتَنَعَ، ففي إِجْبَارِ القَاضِي إِيَاهُ عَلَى أَلاسْتِنَابَةِ وَجْهَانِ،

وَلاَ بُدَّ مِنَ التَّرْتِيبِ [م ح](١) في الحَجِّ، فَيَبْدَأْ بِحَجَّةِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ بِالقَضَاءِ، (و)، ثُمَّ بِالنَّذْرِ، ثُمَّ بِالتَّطَوُّعِ، فَلَوْ غَيَّرَ هَذَا التَّرْتِيبَ، وَقَعَ (ح) عَلَى هَذَا التَّرْتَيبِ وَلَغَتْ نِيُّهُ، وَإِذَا حَجَّ عَنِ المُسْتَأْجِرِ، وَهُوَ لَمْ يَحُّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَعَ عَنْهُ دُونَ المُسْتَاجِرِ [م ح](٢).

النَّوْعُ الثَّاني: أَسْتِطَاعَةُ الاسْتِنَابَةِ، وَالنَّظَرُ فِي ثَلاثَةِ أَطْرَافٍ:

(الطَّرِفُ الأَوَّلُ): جَوَازُ الاسْتِنَابَةِ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ لِلْعَاجِزِ عَنِ المُبَاشَرَةِ بِالمَوْتِ أَوْ بِزَمَانَةِ (م) لاَ يُرْجَىْ زوَالُهَا، وَإِنْمَا تَجُوزُ فِي حَجَّةِ الإِسْلاَمِ (م ح) إِذَا وَجَبَ بِالاسْتِطَاعَةِ، أَوْ مَاتَ (و) قَبْلَ الوُجُوبِ، أَوْ أَمْتَنَّعَ الوُجُوبُ؛ لِعَدَمِ الاسْتِطَاعَةِ، وَفي أَلَاسْتِثْجَارِ لِلَّطَوُّعِ قَوْلاَنٍ، وَإِذَا أَسْتَأْجَرَ المَغْضُوبُ(٣) حِيْثُ لا يُرْجَىُ زَوَالِهِ، فَمَاتَ أَوْ حَيْثُ لاَ يُرْجَى بُرْءُةُ، فَشَفي وُقُوعِ الحَجِّ مَوْقِعَهُ قَوْلاَنِ؛ يُنْظَرُ فِي أَحَدِهِمَا إِلى الحَالِ، وفي الآخَرِ إِلى المَالِ؛ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لاَ يَقَعُ عَنْهُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ تَطَوُّعِهِ (٤)، وَيَكُونَ هَذَا عُذْراً في تَقْدِيمِ التَّطَوُّعِ؛ كَالصِّبَا والرِّقُّ، ثُمَّ يَسْتَحِقُّ الأجِيرُ الأَجْرَةَ، وَلاَ يَجُوزُ (و) الحَجُّ عَنِ المَعْضُوبِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَبَّجُوزُ عَنِ المَيِّتِ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ (مح)، وَيَسْتَوَى فِيهِ الوَارِثُ وَالأجْنَبِيُّ.

(الطَّرْفُ الثَّانِي): في وُجُوبِ الاسْتِنَابَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ القُدْرَةِ عَلَيْهَا مِنَ المُكَلَّفِ الحُرِّ(٥) بِمَالٍ يَمْلِكُهُ فَاضِلاً عَنْ حَاجَتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَافياً بِأُجْرَةِ الأَجِيرِ رَاكِياً، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ إِلَّمَاشياً، لَمْ يَلْزَمْهُ، عَلَىْ أَحَدِ الوَجْهَيَنْ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الخَطَرِ عَلَى المَالِ، وَإِنْ قَدَرَ بِبَذْلِ الأَجْنَبِيِّ مَالاَ، لَمْ يَلْزَمُهُ (و) القَبُولُ؛ لِلِمِنَّةِ، وَإِنْبَذَلَ أَبْنُهُ الطَّاعَةَ في الحَجِّ عَنْهُ، وَجَبَ القَبُولُ (ح)، وَإِنْ بَذَلَ الأَجْنَبِيُّ الطَّاعَةَ، أَوْ اُلابْنُ المَالَ، فَوَجْهَانٍ، وَإِنْ كَانَ آلابْنُ مَاشياً، فَفِي لُزُومِ القَبُولِ وَجْهَانٍ، وَإِنْ كَانَ مَعُوَلاً في زَادِهِ عَلَى الكَسْبِ، أَوْ عَلَى السُّؤالِ، فخِلاَفٌ مُرَتَّبٌ، وَأَوْلَىَ بَأَلاَيَجِبَ، وَمَهْمَا تَحَقَقَّ وَجُوُبُ الحَجِّ فَالعُمْرَةُ تِجِبُ (م ح)؛ عَلَّى الجَدِيدِ.

(١) سقط من أ.

(٢) سقط من أ.

(٣) المعضوب: هو الَّذي انتهت به العلّة، وانقطعت حركته، مشتقٌّ من العضب، وهو: القطع. قال في فقه اللُّغة: إِذا كان الإنسان مبتلى بالزَّمانة فهو: زمنٌ، فإذا زادت زمانته، فهو: ضمنٌ: فإذا أقعدته، فهو مقعدٌ، فإذا لم يبق به حراٌ فهو معضوب. وقال الأزهرىُّ: المعضوب: الَّذي خُبِل أَطْرافه بزمانةٍ حتَّى منعته من الحركة. وأصله من عضبته إذا قطعته، والعضب شبيهٌ بالخبل، قال: ويقال للشَّلل يصيب الإنسان في يده ورجله: عضبٌ وقال شمرٌ: عضبت يده بالسيّف: إذا قطعتها، ويقال: لا يعضبك الله ولا يخبلك ينظر النظم المستعذب ١/ ١٨٤.

(٤) قال الرافعي: ((فإن قلنا: لا يقع عنه، فالصحيح أنه يقع عن تطوعه)) الصحيح عند جمهور الأصحاب أنه لا يقع عن تطوعه [ت].

(٥) قال الرافعي: ((عند القدرة عليها من المكلف الحر» لا حاجة إلى ذكر التكليف والحرية الآن؛ لأنه قد مر بيان اشتراطهما في وجوب الحج [ت].

251