242

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

(كتاب الاعتكاف (١)


(١) الاعتكاف هو مَصْدَر: اعتكف يعتكف، ومعناه لغة الحَبْسُ واللُّبْثُ والإقامة على الشيء خيراً كان أو شراً، أما الإقامة على الخير، فمنه قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهنِ وأنتم عاكِفُونَ في المساجد﴾: أي مقيمون فيها وقوله تعالى: ﴿وَعَهْدِنَا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طَهِّراً بيتى للطّائفين والعاكفين والركْعِ السجود﴾.

وأما الإقامة على الشر، فمنه قوله تعالى: ﴿فأتوا على قوم يعْكُفُونَ على أصْنَامِ لهم﴾ وقوله تعالى: ﴿ما هذه التَّمَاثيل التي أنتم لها عاكِفُون﴾ والاعتكاف والعكوف بمعنى واحدٍ قال في ((القاموس المحيط)» في باب الفاء فصل العين: عكّفْه يعكِفُه ويعكُفُه عكفاً حبسه، وعليه عكوفاً أقبل عليهُ مواظِباً.

قال ابن الأثير يقال لمن لازم المسجد: عاكف ومُعْتكف ذكره في ((النهاية)).

وفي ((المغنى)) هو لزوم الشيء، وحبس النفس عليه، برًّا كان أو غيره.

ويسمى أيضاً جوازاً، ومنه حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُجَاوِِرُ في العَشْرِ الأواخر من رمضان، ويقول: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان: رواه البخاري ومسلم.

ينظر: الصحاح ١٤٠٦/٤٠، لسان العرب ٣٠٥٨/٤، ترتيب القاموس ٢٨٦/٣، النهاية من غريب الحديث ٢٨٤/٣.

واصطلاحاً:

عرفه الحنفيَّةُ: بأنه عبارة عن المقام في مكان مخصوص، وهو المسجد، بأوْصَافٍ مخصوصة من النيّة والصوم وغيرها.

وعرفه الشَّافعية: بأنه اللُّبْثُ في المسجد، من شخص مخصوصٍ بنية.

وعرفه المالكية: بأنه لُزُوم مسلم مميّزٍ، مسجداً مباحاً، بصوم، كافّاً عن الحِمَاعِ ومُقَدِّماته، يوماً وليلة فأكثر، للعبادة بنية.

وعرفه الحنابلة: بأنه لُزُومُ المسجد لطَاعَةِ الله على صِفَةٍ مخصوصة من مسلم عَاقِلٍ، ولو مميز طَاهِرٍ مما يوجب عُسْلاً.

أنظر: الاختيار ص ١٧٣ وانظر الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي ٥٤١/١، كشاف نهاية المحتاج ٢١٣/٣. أسهل المدارك ٤٣٣/١ كشاف القناع ٣٤٧/٢.

وحكمه أنه سُنَّةً مؤكّدة، ولا يجب إلا بالنّذْر، يدل على ذلك رواية سعيد الخدرى، أن رسول الله ﷺ قال: ((من أراد أن يَعْتكفَ فليعتكف العَشْرَ الأواخر)) فعلقه بالإرادة، ولأن العبادات الواجبات قد قدر لها الشرع أَسْبَاباً راتبة؛ كالصلاة، وعارضه؛ كالزكاة، وليس للاعتكاف سبَبٌ راتب ولا عارض، فعلم أنه غير واجِبٍ.

ويستدل عليه من الكتاب والسُّنَّةَ وبالإجماعِ.

أما الكتاب: فقوله تعالى: ((ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد)): أي ولا تباشروا نساءكم، وأنتم مقيمون بنية الاعتكاف، نهى لمن كان يخرج، وهو معتكف، فيجامع امرأته، ويعود

وقوله تعالى: ((وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهِّراً بيتى للطائفين والعاكفين)) أي أمرناهما بأن طهِّراً بيتى من الأوتان للطائفين والعاكفين المقيمين فيه.

وأما السُّنة: فقد روى أبو صالح، عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ كان يعتكف عَشْراً من رمضان، فلما كان في العام الذي قُبضٍ فیه، اعتكف عشرين يوماً.

وروى الزّهري، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر إلى أن توفَّاه الله. دلَّت هذه الأحاديث على أنه ﷺ فعله وواظب عليه، ولو لم يكن سُنة مؤكدة لما كان كذلك. وأما الإجماع فقد أجمع مجتهدو الأمة على أن الاعتكاف سُنَّة. =

242