Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
وَفِي وَجْهٍ؛ نَعْمَلُ بِظَاهِرِ الحَدِيثِ.
(الرَّابِعُ): الفِذْيَةُ، وَهَيَ مُدِّ مِنَ الطَّعَامِ، مَصْرِفُهَا مَصْرِفُ الصَّدَقَاتِ، تَجِبُ بِثَلاثَةِ طُرُقٍ:
(أحَدُهَا): فَوَاتُ نَفْسِ الصَّوْمِ فَيَمَنْ تَعَدَّى بِتَزْكِهِ، وَمَاتَ قَبْلَ القَضَاءِ، فَيَخْرِجُ مِنْ تَرِكَتِهِ مُدٍّ.
وَقَالَ في القَدِيمِ: يَصُوِمُ عَنْهُ وَلَيُّهُ.
وَلاَ يَجِبُ عَلى مَنْ فَاتَّهُ بِالمَرَضِ، وَيَجِبُ عَلَى الشَّيْخِ الهِرِمِ؛ عَلَى الصَّحِيحِ.
(الثَّاني): مَا يَجِبُ بِفَضِيلَةِ الوَقْتِ، وَهي في حَقِّ الحَامِلِ وَالمُرضعِ، فَإِذَا أَفْطَرَنَا؛ خَوْفاً عَلَى وَلَدَيْهِمَا، قَضَتَا وَأَفْتَدَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُدَّا (ح م ز).
وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ؛ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ (م)؛ كَالمَرِيضِ.
وَهَلْ يَلْحَقُ بُهِمَا الإِفْطَارُ بِالعُدْوَانِ.
وَمَنْ أَنْقَذَ غَيْرَهُ مِنَ الهِلَكِ، وَأَفْتَقَرَ إِلى الإِفْطَارِ، فِهِ وَجْهَانٍ.
(الثَّالِثُ): مَا يَجِبُ لِتَأْخِيرِ القَضَاءِ، فَلِكُلِّ يَوْمٍ أُخْرَ قَضَاؤُهُ عَنِ السَّنَةِ الأُوَلِىْ مَعَ الإِمْكَانِ مُدَّ، وَإِنْ تَكَرَّرَتِ السِّنُونَ، فَفِي تَكَرُّرِهَا وَجْهَانِ، فَأَمَّا صَوْمُ النَّطَوُّعِ، فَلاَ يَلْزَمَ (م ح) بِالشُّرُوعِ؛ وَكَذا القَضَاءُ، (م ح) إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الفَوْرِ (١)، وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ فِي السَّنَّةِ صَوْمُ عَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَتَاسُوعَاءَ، وَسِتَّةٍ أَيَّامٍ بَعْدَ عِيدٍ رَمَضَانَ (م) وفي الشَّهْرِ الأَيَّامِ الْبِيضَ(٢)، وَفِي الأَسْبُوعِ الأثنينْ وَالخَمْيسَ.
وعَلى الجُمْلِةِ؛ صَوْمُ الدَّهْرِ مَسْئُونٌ بِشَرْطِ الإِفْطَارِ يَوْمَ العِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
= الحديث أخرجه البخاري (١٦٣/٤): كتاب الصوم: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه وليكفّر، حديث (١٩٣٦)، ومسلم (٢/ ٧٨١، ٧٨٢): كتاب الصيام: باب تغليط تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها إلخ، حديث (٨١ / ١١١١).
ومالك (٢٩٦/١) كتاب الصيام: باب كفارة من أفطر في رمضان (٢٨) وأبو داود (٧٢٧/١) كتاب الصيام: باب كفارة من أتى أهله في شهر رمضان (٢٣٩٠) والترمذي (١٠٢/٣) كتاب الصوم: باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان (٧٢٤) وابن ماجة (٥٣٤/١) كتاب الصيام باب ما جاء في كفارة من أفطر يوماً من رمضان (٦٧١) والدارمى (٣٤٣/١ - ٣٤٤) وأحمد (٢٠٨/٢، ٢٤١، ٢٨١) والطحاوى في شرح معاني الآثار. (٦٠/٢ - ٦١) والدار قطنى (١٩٠/٢ -١٩١) وابن الجارود (٣٨٤) والبيهقي (٢٢١/٤ - ٢٢٢) من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به وقال الترمذي حسن صحيح.
(١) قال الرافعي: ((أما صوم التطوع فلا يلزم بالشروع، وكذا القضاء إذا لم يكن على الفور)) هذا وجه من القضاء والظاهر أنه يلزم إتمامه، لأنه يلبس بالفرض، ولا عذر به، فأشبه إذا شرع في صلاة الفرض من أول الوقت [ت].
(٢) سمِيت بيضاً؛ لأنَّها تبيضَّ لياليها بطلوع القمر في جميعها من أوَّلها إلى آخرها وقيل: إنَّ آدم لمَّا خرج من الجنَّة أسودَّ جسده، فأمر بصيامها فأبيضَّ جسده، كلَّما صام يوماً: أبيضَّ ثلث جسده. وأصله: بيض بضمِّ الياء، وإنَّما قلبوا الضَّمَّة كسرة لتصحَّ الياء.
ينظر النظم المستعذب ١٧٧/١.
241