Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
(الثالث: الكفارة)، وَهِيَ واجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ أَفْسِدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِماعٍ نَامِّ أَثَمَ بِهِ؛ لأَجْلِ الصَّوْمِ [ح](١)؛ فَلاَ يَجبُ عَلَى النَّاسِي، إِذَا جَامَعَ؛ لأنَّهُ لَمْ يُفْطِرِ (م)؛ عَلَى الصَّحِيحِ(٢)، وَلاَ عَلَى مَنْ جَامَعَ فيِ غَيْرِ رَمَضَانَ، وَلاَ عَلَى المَرْأَةِ؛ لأَنَّهَا أَفْطَرَتْ بُوصُولٍ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ الحَشَفِةِ إِلى بَاطِنَهَا، وَفيِهِ قَوْلٌ قَديمٌ، ثُمَّ الصَّحِيحُ أَنَّ الوُجُوبَ لا يُلاَفِيهَا.
وَقيلَ: يُلاَقِيَهَا(٣).
وَالزَّوْجُ يَتَحَمَّلُ، وَلاَ يَتَحَمَّلُ الزَّانى، وَلاَ الزَّوْجُ الْمَجِنُونُ، وَلاَ المُسَافِرُ؛ (و) إِذْ لاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا، وَلاَ عَنِ المُعْسِرَةِ، فَإِنَّ وَاجِبَهَا الصَّوْمِ، فَلاَ يُقْبَلُ الثَّحَمُّلُ، وَلاَ كُفَّارَةَ عَلَيْ مَنْ أَفْطَرَ (ح م و) بِغَيْرِ جِمَاعٍ مِنَ الأكْلِ وَمُقَدِّمَاتِ الجِمَاعِ، وَيَجِبُ بِالزِّنَا وَجِمَاعِ الأَمَةِ وَوَطِ البَهِيمَةِ (ح و) وَالإِثْيَانِ في غَيْرِ المَأْتِيَ (ح و)، وَلاَ تَجِبُ عَلَى مَنَ ظَنَّ أَنَّ الصُّبْحَ غَيْرُ طَالِعٍ، فَجَامَعَ (ح)، وَتَجِبُ عَلَى المُنْفَرِدِ (ح) بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ، وَعَلَى مَنْ جَامَعَ مِرَاراً كَفَارَاتٌ (ح)، وَتَجِبُ عَلَى مَنْ جَامَعَ، ثُمَّ أَنْشَأَ السَّفَرَ (ح)، وَلَوْ طَرَأَ بَعْدَ الْجِمَاعِ مَرَضٌ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ حَيْضٌ (م)، سَقَطَ؛ في قَوْلٍ، وَلَمْ يَسْقُطْ فِي قَوْلٍ، وَتَسْقُطُ بِالجُنُونِ وَالحَيْضِ لَم](٤)، دَونَ المَرَضِ (ح)؛ في قَوْلٍ، ثُمَّ هذه كَفَّارَةٌ مُرَقَبَةٌ كَكَفَّارَةِ الظُّهَارِ، وَفي وُجوبِ القَضاءِ وَجَوَازَ العُدُولِ مِنَ الصَّوْمِ إِلى الإِطعَامِ(٥) بِعُذْرِ شِدَّةِ الْغُلْمَة، وَجَوَازُ تَفْرِيقِ الكَفَّارَةِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالوَلَدِ عِنْدَ الفَقْرِ، وَأَسْتِقْرَارَ الكَفَّارَةِ في الذِّمَةِ، عِنْدَ العَجْزِ عَنْ جَميعِ هَذِهِ الخِصَالِ(٦)، وَقْتَ الجِمَاعِ، خِلاَفٌ.
فَفِي وَجْهٍ؛ نَمِيلُ إِلى الْقِيَاسِ، وَنَحْمِلُ هَذِهِ الفَضَايَا في حَدِيثِ الأَعْرَابِيِ(٧) عَلَى خَاصِّيَتِهِمَا.
(١) سبط من أ.
(٢) قال الرافعي: ((لأنه لم يفطر على الصحيح)) يجوز من الطريقين، ويجوز من القولين [ت].
وقال أيضاً ((لأنه لم يفطر على الصحيح)) قد ذكره مرة حيث قال فإنه لا يفطر بأكل ولا جماع، لكن لم يذكر الخلاف هناك [ت].
(٣) قال الرافعي: ((والصَّحيح أن الوجوب لا يلاقيها، وقيل يلاقيها)) يقال هما قولان، ويقال: وجهان [ت].
(٤) سقط من أ.
(٥) قال الرافعي: ((وفي وجوب القضاء؛ وجواز العدول من الصوم إلى الطعام إلى آخره)) جعل الخلاف في هذه الصورة وجهاً وفي الصورة الأخيرة [ت].
(٦) قال الرافعي: ((في استقرار الكفارة في الذمة عند العجز عن جميع الخصال)) قولان مشهوران، منهم من جعل الخلاف في صورة وجوب القضاء قولان أيضا [ت].
(٧) قال الرافعي: ((في حديث الأعرابي)) روى البخاري عن تعلي بن عبد الله، ومسلم عن يحيى بن يحيى عن سفيان عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة، قال: ((أتاه رجل فقال: يا رسول الله هلكت قال: رسول الله ﷺ ما أهلكك قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان قال: تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال لا، قال ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا قال: تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا قال: أجلس فجلس فأتى بِعَرَقٍ فيه تمر - والعَرَق: المكبل الضخم - قال: فتصدّق به قال: ما بين لاَبَتَها أحد أفقر منّا، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت أنيابه، ثم قال ((خذه فأطعمه أهلك)) [ت].
240