Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī
الوجيز في فقه الإمام الشافعي
Editor
علي معوض وعادل عبد الموجود
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
وَالوِصَالُ(١) مَنْهِىٌّ عَنْهُ، وَتَأْخِيرُ الشُّحُورِ مُسْتَحَبٌّ، وَكَذَا إِكْثَارُ الصَّدَقَاتِ، وَكَثْرَةُ تِلَاوَةِ القُرْآنِ، وَالاِعْتِكَافُ لاَ سِيَّمَا في العَشْرِ الأَخِيرِ لِطَلَبِ لَيْلَةِ القَدْرِ، وَكَفُّ اللِّسَانِ عَنِ الهَذَيَانِ، وَكَذَا كَفُّ النَّفْسِ عن جَمِيعِ الشَّهْوَاتِ، وَهُوَ سِرُّ الصَّوْمِ، وَتَزْكُ السِّوَاكِ بَعْدَ الزَّوَالِ (م و)، وَتَقْدِيمُ غُسْلِ الجَنَابَةِ عَلَى الصُّبْحِ.
(الْقِسْمُ الثَّاني): في مُبِيحَاتِ الإِفْطَارِ، وَمَوْجِبَاتِهِ.
أَمَّا المُبِيحُ، فَهُوَ المَرَضُ، وَالسَّفَرُ الطَّويلُ، وَطَارِيُ المَرَضِ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ مُبِيحٌ، وَطَارِيُ السَّفَرِ لا يُبِيحُ (ز و)، وَإِذا زَالاً، وهُوَ غَيْرُ مُفْطِرٍ، لَمْ يُبَحِ الإِفْطَارُ، وَالمُسَافِرُ إذا أَصْبَحَ عَلَى نِيَّةِ الصَّوْمِ، فَلَهُ الإِفْطَارُ، وَالصَّوْمُ أَحَبُّ مِنَ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ، لِتَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ إِلاَّ إِذَا كَانَ يَتَضَرَّرُ(٢) بِهِ.
أَمَّا مُوْجِبَاتِ (م) الإِفْطَارِ، فَأَرْبَعَةٌ:
(الأَوَّلُ): القَضَاءُ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ تَارِكٍ بِرِدَّةٍ، (ح) أَوْ سَفَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ إِغْمَاءِ، (و) أَوْ حَيْضٍ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى مَنْ تَرَكَ بِجُنُونٍ (وح)، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ كُفْرٍ أَصْلِيٍّ، وَمَا فَاتَ مِنْ بَعْضِ الشَّهْرِ فِي أَيَّامِ الجُنُونِ لا يُقْضَى(٣) (ح و)(٤)، وَلَوْ أَفَاقَ في أَثْنَاءِ النَّهَارِ، فَفِي قَضَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَجْهَانِ(٥)، وَلاَ يَجِبُّ التَّابُعْ فِي قَضَاءِ رَمَضَانٍ.
(الثَّانِي): الإمْسَاكُ تَشَبُّهاً بِالصَّائِمِينِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُتَعَدٍّ بِالإِفْطَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ أَبِيحَ لَهُ الفِطْرُ إِباحَةً حَقِيقِيَّةً؛ كَالمُسافِرِ [ح] (٦)، وَالمَرِيضِ (ح) بَعْدَ القُدُومِ وَالبُرْءِ في بَقِيَّةِ النَّهَارِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الشَّكِّ مُفْطِراً، إِذَا بَانَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ عَلى الصَّحِيحِ، أَمَّا الصِّبَا وَالجُنونُ وَالْكُفْرُ، إِذا زَالَ، لَمْ يَجِبِ الإِمْسَاكُ؛ عَلَى وَجْهٍ، وَيَجِبُ؛ في وَجْهِ، وَيَجِبُ عَلى الكَافِرِ دُونَهُمَا؛ في وَجْهٍ، وَيَجِبُ عَلىَ الصَّبِيِّ وَالكَافِرِ، دُونَ المَجْنُونِ؛ فِي وَجْهِ؛ لأنَّهُمَا مَأْمُورَانِ عَلى الجُمْلَةِ، وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ هَذَا اليومِ أَيْضاً تَرَدُّدٌ(٧)، وَمَنْ نَوى التَّطَوُّعَ في رَمَضَانَ، لَمْ يَنْعَقِدْ (و)، وَإِنْ كَانَ مُسَافِراً لِتَعَيُّنِ الوَقْتِ.
(١) قوله: ((نهى عن الوصال في الصَّوم)) هو أن يصوم نهاره ولا يفطر باللَّيل، ثمَّ يصوم بالنَّهار مأخوذٌ من الوصل، وهو اتَّصال الصَّوم بالصَّوم من غير فطر بينهما. ينظر النظم المستعذب ١/ ١٧٥.
(٢) قال الرافعي: ((والصوم أحب من الفطر في السفر لتبرئه الذمة إلا إذا كان يتضرر)) مرت المسألة في صلاة المسافرين وزاد ههنا زيادات وفي المذكور ها هنا كفاية)) [ت].
(٣) قال الرافعي: ((وما فات من بعض الشهر في أيام الجنون لا يقضى)) هذا تأكيد وإيضاح، ففي قوله على من تركه بجنون ما يفيده [ت].
(٤) سقط من ط.
(٥) قال الرافعي: ((ولو أفاق في أثناء النهار ففي قضاء ذلك اليوم وجهان)) أعاد هذه الصورة مدرجة في زوال سائر الأعذار حيث قال ((وفي وجوب قضاء هذا اليوم تردد)) [ت].
(٦) سقط من أ.
(٧) قال الرافعي: ((وفي وجوب قضاء هذا اليوم تردد)). قيل إن أصبح الصبي مفطراً ففي وجوب القضاء قولان [ت].
239