237

Al-Wajīz fī fiqh al-Imām al-Shāfiʿī

الوجيز في فقه الإمام الشافعي

Editor

علي معوض وعادل عبد الموجود

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

بِشَرْطِ خُلُوَّ أَوَّلِ اليَوْمِ مِنَ الأَكْلِ، وَفِي أَشْتِرَاطِ خُلُوْ أَوَّلِ الْيَوْمِ عَنِ الْكُفْرِ وَالجُنُونِ وَالحَيْضِ خِلَافٌ، وَالمَعْنِيُّ بِالجَازِمَةِ أَنَّ مَنْ نَوَى، لَيْلَةَ الشَّكِّ، صَوْمَ غَدٍ، إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانٍ، لَمْ يَجُزَ (ح ز)؛ لأَنَّهَا غَيْرُ جَازِمَةٍ، نَعَمْ لاَ يَضُرُ التَّرَدُّدُ بَعْدَ حُصُولِ الظَّنِّ؛ بِشَهَادَةٍ أَوْ أَسْتِصْحَابٍ؛ كَمَا فِي آخِرِ رَمَضَانَ، أَوْ اجْتِهَادٍ فِي حَقِّ المَحْبُوسِ فِي المَطْمُورَةِ، ثُمَّ إِنْ غَلِطَ المَحْبُوسُ بِالتَّأْخِيرِ، لَمْ يَلْزَمْهُ القَضَاءُ، وَإِنْ غَلِطَ بِالتَّقْدِيمِ، وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ إِلَّا بَعْدَ رَمَضَانَ، لَمْ يَلْزَمْهُ (ح م) القَضَاءُ عَلَى أَحَدِ القَّوْلَيْنِ، وَكَانَ الشَّهْرُ بَدَلاً في حَقِّهِ لِلضَّرُورَةِ؛ حَتَّى لَوْ كَانَ الشَّهْرُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ، كَفَاهُ، وَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ ثَلاثينَ.

(الرُّكْنُ الثَّانِي): الإِمْسَاكُ عَنِ الْمُفَطِّرَاتِ، وَهِيَ الجِمَاعُ، وَالاسْتِمْنَاءُ، وَالاسْتِقَاءُ (ح)، وَدُخُولُ دَاخِلٍ، وَحَدُّ الدُّخُولِ أَنَّ كُلَّ عَيْنٍ وَصَلَتْ مِنَ الظَّاهِرِ إِلَى البَاطِنِ فِي مَنْفَذٍ مَفْتُوحٍ عَنْ قَصْدٍ مَعَ ذِكْرِ الصَّوْمِ، فَهُوَ مُفَطِّرٌ(١)، أَمَّا الْبَاطِنُ، فَهُوَ كُلُّ جَوْفٍ فِيهِ قُوَّةٌ مُحِيلَةٌ؛ كَبَاطِنِ الدِّمَاغِ وَالبَطْنِ وَالأَمْعَاءِ وَالمَثَانَةِ، فَيُفْطِرُ بالحُقْنَةِ (م ح)، وَالسَّعُوطِ (م)، وَلاَ يُفْطِرُ بالاكْتِحَالِ (م) وَالتَّقْطِيرِ (م ح و) في الأُذُنَيْنِ(٢)، وَفِيمَا يَصِلُ إِلَى الإِحْلِيلِ وَجْهَانِ، وَلاَ يُفْطِرُ بِالفَصْدِ وَالحِجَامَةِ (و)، وَلاَ بِتَشَرُّبِ الدِّمَاغِ الدُّهْنِ (ح) بِالمَسَامِ، وَيُفْطِرُ إِذَا وُجِيءَ بَطْنُهُ بِالسَّكِّينِ، وَإِنْ كَان بَعْضُ السِّكِّينِ خَارِجاً.

(أَمَّا القَصْدُ)، فَتَعْنِي بِهِ أَنَّهُ لَوْ طَارَتْ ذُبَابَةٌ إِلَى جَوْفِهِ أَوْ وَصَلَ غُبَارُ الطَّرِيقِ إِلَى بَاطِنِهِ(٣)، أَوْ أُوجِرَ بِغَيْرِ اخْتِبَارِهِ، فَلاَ يُفْطِرُ، إِلَّا أَنْ يُوَجَرَ المُغْمَى عَلَيْهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ(٤)، وَلَوِ ابْتَلَعَ دَماً، خَرَجَ مِنْ سِنِّهِ أَوْ سِنِّهِ، أَفْطَرَ؛ بِخِلاَفِ الرِّيقِ، إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ الرِّيقُ بِالعَلَكِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، وَلَوْ رَدَّ النُّخَامَةَ إِلَى أَقْصَى الفَمِ، ثُمَّ ابْتَلَعَهَا، أَفْطَرَ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى قَطْعِهَا مِنْ مَجْرَاهَا، فَتَرَكَ حَتَّى جَرَتْ بِنَفْسِهَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ، وَلَوْ سَبَقَ المَاءُ في المَضْمَضَةِ إِلَى بَاطِنِهِ، فَقَوْلَانِ، وَإِنْ بَالَغَ، فَقَوْلَانِ مُرَتَّبَانِ، وَأَوْلَى بِالإفْطَارِ، وَإِنْ جَرَىَ الرِّيقُ بِبَقِيَّةِ طَعَامٍ في خِلاَلِ الأَسْنَانِ؛ فَإِنْ قَصَّرَ في تَخْلِيلِ الأَسْنَانِ، فَهُوَ في صُورَةِ المُبَالَغَةِ (ح)، وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ، فَهُوَ كَغُبَارِ الطَّرِيقِ(٥)، وَالمَنِيُّ إِنْ خَرَجَ بِالاسْتِمْنَاءِ، أَفْطَرَ، وَإِنْ خَرَجَ بِمُجَرَّدِ الفِكْرِ، وَالنَّظَرِ، فَلاَ، وَإِنْ خَرَجَ بِالقُبْلَةِ وَالمُعَانَقَةِ، مَعَ حَائِلٍ، فَهُوَ كَالمَضْمَضَةِ، وَالمُضَاجَعَةُ مُتَجَرِّداً

(١) سقط من أ.

(٢) سقط من أ. قال الرافعي: ((لا يفطر بالاكتحال، والتقطير في الأذن، هذا وجه، والأظهر أنه يفطر به)). [ت]

(٣) قال الرافعي: ((إذا طارت ذبابة إلى جوفه أو وصل غبار الطريق إلى باطنه)) قوله إلى ((جوفه)) وإلى ((باطنه)) في أحدهما استغناء عن الآخر [ت].

(٤) قال الرافعي: ((إلا أن يؤجر المغمى عليه معالجة له، ففيه وجهان)) ويقال قولان [ت].

(٥) قال الرافعي: ((فإن قصر من تخليل الأسنان، فهو كصورة المبالغة، وإن لم يقصر فهو كغبار الطريق))، هكذا فصل الإمام، وتابعه في الكتاب، والذي يوجد لعامة الأصحاب فيما أذابه الريق، بلا قصد فيه طريقان أحدهما: أن فيه قولين، وكما سبق في الماء من المضمضة؛ لأن الطعام جعل في فِيْهِ بسبب غير مكروه كالماء في المضمضة، وأصحهما: القطع بالصّحة ألا أن يقدر على مَجّه فابتلعه [ت].

237